قرى آشورية مشاريع حكم ذاتي مواقع الكترونية رياضة كتب فنون الأعلام الاشوريون فولكلور آشوري التاريخ الاشوري مقابلات وثائق مقالات الصفحة الرئيسية

 

الآشوريون في الكتاب المقدس وبعض المصادر البعيدة

 

ياقــو بلــو
yakoballo@yahoo.co.uk
  
 
لو شاء الباحث المحايد ومهما استعان بالتقنية العالية جدا، ان يحصر عدد المراجع التي يتعكز عليها في بحثه عن الامة الآشورية الاعرق على وجه البسيطة، لاكتشف بعد لأي بسيط ان الوسيلة تُعييه في مسعاه هذا، فقائمة اسماء الكتب التي تتحدث عن هذه الامة التي علمت البشرية جل مصطلحاتها الحياتية المستخدمة حتى الساعة قد يمكن حصر بداياتها بالكتاب الفلاني او العلاني ولكن ليس لهذه القائمة نهاية البتة.
 
فتاريخ الامة الاشورية كما يتفق الباحثون يمتد الى اعمق اعماق التاريخ كونه يسير بخط متوازي مع نشوء الانسان، اي منذ البدايات الاولى للخلق، وما يحاول بعض السذج ولغايات واهداف لا تستقيم ومنطق علم التاريخ والخلق النبيل من خلط الاوراق وابراز علامات لا يتفق عمرها الزمني وما يدعون، ليس سوى نوع من الضحك على الذقون والتلاعب بعواطف البسطاء الذين ارتهن( ولاسباب ليس هنا مكان مناقشتها) انتمائهم الديني المذهبي بأسماء لا يليق ان يتسموا بها اساسا،فمدلولات الصفات التي ارادوا جعلها اسماء علم تتناقض تناقضا حادا والعقيدة الدينية التي يأخذ بها هؤلاء المؤمنون البسطاء،والمبكي والمضحك في الاحدوثة هو ان رافعي هذه الرايات المشبوهة كانوا الى وقت قريب جدا من حملة رايات اخرى فرضت عليهم الظروف السياسية ان ينكوسوها مرغمين وليس حبا وايمانا بما نسخوه على الرايات الجديدة من عبارات.
 
مؤكد لا ادعي التقصي التاريخي الذي يأخذ من عمر الباحثين سنوات طويلة ولا ادعي ان التاريخ ميداني الذي اصول فيه صولة الفرسان الكبار،ولكني اقول:لقد أُتيت بالقدر المتواضع من المعرفة التي تؤهلني ان اسبر كنه المعلومة وامضغها مضغا جدا لاطلع منها بلقمة يمكن هضمها بسهولة ويسر، ولكي اجنب نفسي عناء الرد على اعتراضات من لا يستسيغون ما اود صادقا ان اطرحه بعناية وصدق، سوف اتحدث عن تاريخ الامة الاشورية من خلال ما ورد في الكتاب المقدس وبعض المراجع القديمة جدا فقط وما جاء به القليل جدا من الباحثين حول الموضوع قيد الدرس، كما سوف ارافق رحلة هذه الامة حتى البدايات المبكرة للمسيحية،خشية الملل من اطالة موضوعتي وانا احرص كل الحرص على ان تكون صالحة في ساحة الثقافة الشعبية.
 
لقد إعتمدت الكتاب المقدس لاسباب ذكرتها في مقالة سابقة عنوانها "الكلدان في الكتاب المقدس" ولا ارى ضيرا من اعادتها في هذه العجالة وبأختصار
 
تعد الترجمة السبعينية من العبرية الى اليونانية اول نسخة من العهد القديم بلغة اجنبية 250 قبل الميلاد (septuaginty) ، وتعد  latin vulgateالترجمة الثانية الى اللاتينية(385-405)التي دام تداولها قرون طويلة، اي ان العمق الزمني لهذا السفر الجليل يؤهله ليكون افضل المراجع التي يمكن الركون الى محتواه، هذا اضافة الى سمة القداسة التي يتسم بها.
 
يقول سفر التكوين المنسوب الى موسى النبي(او هكذا إتفق علماء اللاهوت وتاريخ الكتاب المقدس المسيحيون واليهود على اقل تقدير على ان موسى هو كاتب الاسفار الخمسة الاولى)في تكوين الاصحاح الثاني10-14ان اسم احد الانهر الاربعة التي تتفرع من النهر الذي يسقي الجنة هو"حيداقل اي دجلة"ويجري شرق آشور
 
يؤكد جميع المؤرخون على ان المسافة الزمنية بين موسى ويسوع المسيح تمتد لثلاثة عشرة قرنا على الاقل، ولكي نحدد البعد الزمني لشيوع استخدام كلمة آشور حتى صارت دلالة جغرافية يستدل بها لتعيين موقع لا بد ان نحتاج الى قرون طويلة خاصة اذا كان الراوي خارج حدود هذا الموقع، ولو وافقنا السيد عامر فتوحي في كتابه الموسوم"الكلدان منذ بدء الزمان" وجعلنا لفظة آشور مجرد اسم لإله، سوف نضطر الى الاقرار بوجود شعب اختار هذه التسمية لالهه لاسباب قومية بحتة (انا اتحدث بلغة هذا العصر) لاننا سنجد ان هذا الاسم سيتكرر مرات اخرى في سلالات نسب اولاد نوح وابراهيم مما يدل على ان الاسم كان شائعا جدا في العوائل المؤمنة بالله الخالق وليس المخلوق كما يتوهم الكثير، فالكتاب يقول ان سام ابن نوح الذي شاء الله ان يجازيه على ايمانه اسوة بأبيه واخوته بأنقاذهم من الطوفان، كان قد سمى احد ابنائه بأسم آشور قبل الطوفان او بعد ان حط المركب على اليابسة مباشرة،وهذا الموقف يفرض علينا احد الخيارات التالية مع فرض ان آشور ولد بعد الطوفان:اما ان يكون سام قد إرتد عن عقيدة والده وعاد الى عبادة الاله آشور او ان آشور هو اسم احد الاجداد، والاحتمال الثاني هو الارجح لانه يرد في الكتاب ما يشير الى سمو خلق سام المنسجم مع ما يشيرالى تمسك الرجل بعبادة اله ابيه/راجع تك:9-18/ وهذا يعني ان اسم آشور هو امتداد طبيعي لمبدأ ترادف الاجيال في بيئات فرضت العناية الالهية ان تتباين نوعا ما جغرافيا لاسباب خارجة عن ارادة الانسان لكنها ظلت محافظة على ارثها القومي، ولو تتبعنا قائمة انساب ابراهيم الذي برره ايمانه، سنجد ان احد احفاد ابراهيم قد تسمى هو الاخر بأسم آشور، حيث يشير الكتاب بوضوح الى انه بعد وفاة سارة تزوج ابراهيم من قطورة وانجبت له زمران،يقشان،مدان،يشباق وشوحا،وولد يقشان شبا وددان، وبنو ددان هم آشوريم ولطوشيم ولأميم، اي اننا مرة ثانية امام حالة تفرض علينا ان نرفض رفضا قاطعا دعوى ان آشور هو مجرد اسم لاله،لان ابراهيم الذي اصطفاه الله ليكون ابا لقبائل تتبارك بها البشرية لانه من نسله يخرج المسيح مخلص العالم، كان من المستحيل ان يوافق على تسمية احد احفاده على اسم اله يرمز له بالوثن،خاصة وان ابراهيم كان قد تعرف الى خالق السماء والارض معرفة دقيقة جدا(ميلاد اسحق وفدائه بالكبش وزواجه من رفقة) اضافة الى كل ما قلناه، يؤكد اقدم المؤرخون على تنسيب ابراهيم الى اسم آشور،حيث ينقل لنا البطريرك مار ميخائيل في تاريخه الكبير عن يوسيفوس: ولد ابراهيم الاشوري ايام ميلوس الذي كان ملكا على الاشوريين/(ج1ص16) نلاحظ هنا ان المؤرخ لا يشير الى قومية الملك ميلوس انما الى قومية القوم الذين يملك عليهم
 
ولو رجعنا الى قائمة اسماء الملوك الذين ملكوا على الاشوريين والتي يوردها البطريرك ميخائيل الكبير عن يوسيفوس واوسابيوس وآساف سنجد ان الاشوريين لم يكونوا يوما سوى شعبا مستقرا نوعا ما على كل ارض ما بين النهرين وترد اسماء العديد من مدنهم في المدونات التاريخية قبل بابل بقرون طويلة في منطقة سهل شنعار وليس ادل على ذلك من قول الكتاب في الخروج الاصحاح العاشر 8-11 فنمرود هذا الذي ابتدأت مملكته في بابل وبنى نينوى وكالح في اشور لا يمت الى الاشوريين بصلة عرقية لانه من مراجعة سلسلة نسبه يتبين ان الرجل هو حامي ونحن لو رجعنا الى اصول تقسيم الشعوب اليوم سنجد ان الاشوريين ساميين وهذا يعني ان نمرودا هذا كان مجرد ملك متسلط على المدن الاشورية او بكلمات اخرى: متسلطا على الدول التي كانت شعوبها اشورية (دولة المدينة) لان الشعب الحامي استقر في مصر اولا ثم انتشر منها الى بقية بقاع الارض
 
ولو انتقلنا الى الاسفار المقدسة الاخرى فأننا نجد ان الكاتب الملهم يطلق تسمية الملك الاشوري على كل ملوك نينوى، اما ملوك بابل بعد استيلاء القبيلة الكالدونية على السلطة فيسميهم ملوك بابل على الاشوريين،ففي سفر الملوك الثاني الاصحاح 24 العدد 12-13 يقول: وحمل الى آشور (نبوخذنصر)كنوز هيكل الرب وقصر الملك، ولو كان شعب بابل يتسمى بغير اسم الاشوريين فما معنى ان يحمل الملك اسلابه الى بابل الاشورية؟ اما اشعيا النبي فأنه يتحدث عن الاشوريين ومدينتهم العظيمة بابل كما اورد في7:17 وكذلك في 22:14-25، اما في 31:30-33 فأن النبي يذكر بأن مصير الملك الاشوري في بابل سيكون كمصير الملك سنحاريب الذي ارسل الله ملاكا وقتل من جيشه 185الف جندي
 
ولو تابعنا رحلة هيرودتس الى ارض ما بين النهرين فأننا نقرأ وصفه لبابل:إنها اشهر بلاد آشور وقد صارت عاصمة الملك ومقر سرير الملوك بعد سقوط نينوى (وردت خراب نينوى في بعض المراجع) وهذا يؤكد على إنه لم يكن هناك في يوم من الايام اسم آخر اشير به الى ارض ما بين النهرين مطلقا كمدلول قومي مطلقا
 
اتمنى ان ما اوردته يثبت بما لا يناقش فيه الاخرق من ان الاشوريين هم الشعب الاصيل الوحيد الذي ورغم عاديات الزمن قدر ان يحافظ على كينونته القومية والوجودية في الارض التي خلقه الله عليها منذ بدء الزمان وحتى يومنا الحاضر ودعوى كون اشوريو اليوم في العراق قوم وفدوا خلال الحرب العالمية الاولى هربا من السيف الطوراني الفارسي الكردي ما هي سوى حماقة لا يقول بها سوى اعمى البصر والبصيرة
 
تقول ابسط مفاهيم العلم العسكري قديمه وحديثه: ان الجيش المهزوم يلجأ الى مواقع حصينة تقيه ملاحقة جيش العدو المنتصر ، وتعد الجبال افضل تلك المواقع لانها تشكل مواضع دفاعية من الصعب جدا اقتحامها، وهذا ما فعله الاشوريون حين لجأوا الى الجبال بعد سقوط نينوى وقدروا ان يكونوا هناك ممالك اخفقت ان تعيد مجد نينوى ولعل اشهر ملوكهم هو ابجر الخامس الذي عرض على المسيح ان يشاركه السلطان لشدة اعجابه بتعاليمه كما تقول الروايات،كما يعتقد البعض ان اقدم صورة رسمت للمسيح هي تلك التي رسمها له موفد الملك ابجر الخامس اليه
 
بقى ملاحظة مهمة اود ان اشير اليها ببعض التشدد، وهذه الملاحظة هي: اصرار البعض على اطلاق لفظة اللغة الاشورية على اللغة التي نستخدمها نحن الاشوريون اليوم في تخاطبنا، وهذا خطأ كبير،لاننا في حقيقة الامر نستخدم احدى لهجات اللغة الارامية التي شاع استخدامها في بدايات القرن السادس قبل الميلاد، وقد طغت لسلاستها وسهولة كتابتها على اللغة الاشورية التي إندثرت بالكامل عدى بعض بقاياها التي امتزجت باللغة الجديدة مشكلة ما نسميه بالسريانية الشرقية، وانا شخصيا اعد استعارة اللغة الارامية مفخرة من مفاخر اجدادي الاشوريين وليس العكس كما يعتقد البعض من ان الاقرار بهذه الحقيقة هو امر معيب، لان هذا ان دل على شيّ إنما يدل على سعة افق اولئك الاجداد الذين يريد البعض بجرة قلم بسيطة ولاسباب معروفة شطب اسمهم من التاريخ القديم والحديث.
  

 

تغيير: 09.15.2015

 جميع المواضيع تعبر عن آراء كتابها وليست بالضرورة رأي الموسوعة