قرى آشورية مشاريع حكم ذاتي مواقع الكترونية رياضة كتب فنون الأعلام الاشوريون فولكلور آشوري التاريخ الاشوري مقابلات وثائق مقالات الصفحة الرئيسية
 

مَنْ المستفيد مِنْ التطرف الارهابي في العراق؟

 

   يوسف داود

تصاعد الأعمال الإرهابية إلإجرامية بحق المسيحيين عموماً والأشوريين خصوصاً على أيدي شلّة من المجرمين والقتلة في (مدينة الدورة) وكأن الدورة هي قلعة القراصنة في القرون الوسطى.

          تذكرنا جرائم اليوم بجرائم سطرها التأريخ ضد الآشوريين في ارض ما بين النهرين العراق.

واهمها غزو هولاكو التتري العراق والذي بنى جبلاً من رؤوس الشهداء الأشوريين والذي بلغ عددهم (70000) شهيداً، والحملات المتطرفة للاتراك والاكراد من اجل احتلال الارض وطرد الآشوريين منها.

          اليوم ونحن في القرن الواحد والعشرين يخرج علينا شيخ جامع النور في مدينة الطعمة المجاورة لمدينة الدورة المدعو حاتم عبد الرزاق (وهو ما يسمى بأمير الجماعات الإرهابية) بفتوى يطالب فيها المسيحيين بإعلان إسلامهم يوم الجمعة خلال الصلاة ومن الجامع. أو دفع الجزية أو ترك المنطقة (المنازل والأملاك) فوراً بدون حمل أي حاجة. ويتّخذ هذا الداعية المحترف والجماعات الإرهابية المسلّحة من الدين الإسلامي ستاراً لتنفيذ جرائمهم. ورغم تصاعد الجرائم وطرد عوائل كثيرة إلاّ أن الصمت المريب المطبق من قبل الحكومة العراقية والبرلمان العراقي وقوات الاحتلال شيئ محير حقاً.

          وقد ناشد رؤساء الطوائف المسيحية في العراق الحكومة إلى وضع حدّ للتهجير، وطالب البطريرك ماردنخا الرابع بطريرك كنيسة المشرق الأشورية حكومة المالكي والبرلمان العراقي إلى التحرّك لوقف هذه الأعمال الشائنة والمنافية للمصالحة الوطنية.

                   ولكن وبعد كل الدعوات أحرقت مجموعة إرهابية متطرّفة كنيسة ماركيوركس في الدورة التي كانت قد فجّرت عام 2004، وبعد حرق الكنيسة قاموا بتدمير صليب الكنيسة بأيديهم ورغم أن السبب الرئيسي لكل ما يحدث في العراق سببه الاحتلال لكن أيادٍ كثيرة وأطراف متعدّدة إقليمية ودولية تعمل جاهدة لتنفيذ مخطط رهيب يهدف إلى القضاء على الطيف الجميل في النسيج العراقي.

          حيث لم يسلم من هذا المخطّط لا السنّة ولا الشيعة وجاء دورالمسيحيين. لماذا الصمت العربي والإسلامي تجاه هذه الأعمال الإجرامية ضد مسيحيي العراق، أين لجان حوار الأديان، أين علماء الأزهر والسعودية من كل ذلك، أين الحكومات العربية والإسلامية من كل ما يجري؟ أم أن الوقت لم يحن لمثل هذه الفتاوى، أفليس الصامت عن الحق شيطان أخرس؟ إن الصمت المطبق لأئمة المساجد والحسينيات وخطباء منابرها يعني المشاركة بها وتشجيعها؟ متناسين ان لا اكراه في الدين.

          كيف يمكن للإرهابيين المتسللين من خارج الحدود أن يتعرفوا على مناطق سكن المسيحيين دون مساعدة من الداخل؟ من الذي يسيء الى الدين الاسلامي ويشوه سمعته في العالم اكثرصورة كاريكاتير رسمها فنان مهووس بقصد الاساءة؟ او ما يحدث على ارض الواقع من قبل ناس يتسترون بالدين الاسلامي والاسلام الحقيقي منهم براء الى يوم القيامة.

          وبهذه المناسبة يتوجّب علينا تقديم الشكر إلى الشيخ جمال عبد الكريم الدبان مفتي الديار العراقية الذي أصدر فتوى بتحريم الدم العراقي مهما كان دينه وانتمائه.

          إن الإرهابيين الإسلامويون لم يكونوا ليجرؤوا أن يقوموا بأفعالهم الشنيعة وجرائمهم المقيتة ضد المسيحيين عموماً والأشوريين خصوصاً في الدورة لولا التشرذم والتفرقة التي أصبحت التؤام الملازم لكل الحركات والمنظمات الحزبية المسيحية في العراق، وقد وصل عدد الأحزاب الأشورية (الكلدانية والسريانية) 36 حزباً وجمعية وهيئة. وهذه الفرقة وهذا التشرذم لا يعرض المسيحيين في بغداد للتنكيل والمعاناة بل حتى في شمال الوطن فهناك احتلال تدريجي مبرمج في مدينة عنكاوه حيث تقوم حكومة الإقليم بتوطين منظم لغير أهالي المدينة وكذلك مصادرة أراضي الفلاحين بحجة إقامة المشاريع في المنطقة، وهذا الإحتلال يذكرني باحتلال إسرائيل التدريجي للأراضي الفلسطينية والجدير بالذكر أن دستور إقليم الشمال قد ثبّت إسم وزارة الأوقاف ومعنى هذا تهميش للأديان الأخرى في المنطقة والمفروض أن يثبت الإسم وزارة الأوقاف والشؤون الدينية حتى يتم الاهتمام بالأديان والطوائف الأخرى. وفق مبادئ حقوق الإنسان وفي مقدمتها حقوق الأقليات في المعتقدات الدينية كما جاء في قرارالجمعية العامة للأمم المتحدة 26/55 في 25 نوفمبر 1981 :

1- لكل إنسان الحق في حرية التفكير والوجدان والدين.

2- لا يجوز تعريض أحد لقسر يحدّ من حريته في أن يكون له دين أو معتقد من اختياره.

إن عالم اليوم اصبح قرية صغيرة يسمع ويعرف كل واحد ما يحدث فيها من خلال الفضائيات والإنترنت. ولكن هناك أسئلة لا بد من طرحها:

1- لماذا التركيز على المسيحيين اليوم؟ ومن المستفيد الأكبر من ذلك؟

2- لماذا تقف الحكومة العراقية متفرجة على الأحداث؟  

3- لماذا تبقى قوات التحالف بعيدة عن الحدث؟ وهي التي جاءت لتحرير العراق واسعاد العراقيين.

          رغم تفهمنا أن الوضع الأمني المتدهور ليس على المسيحيين فقط وهو لا يفرّق بين العربي السني والشيعي والكردي والتركماني والآشوري. ولكن صمت رجال وعلماء الدين المسلمين على ما يحدث لهو خطأ كبير لان السكوت من الرضا. ولكن يبقى املنا كبير في أن الحكومة العراقية ستتخذ الإجراءات اللازمة لإيقاف هذه الأعمال الإجرامية والقضاء على البؤر الإرهابية وإنقاذ أبناء الشعب العراقي من شرورهم. ويبقى السؤال دوما: من هي الجهات المستفيدة من الوضع في العراق؟

تغيير: 09.15.2015

 جميع المواضيع تعبر عن آراء كتابها وليست بالضرورة رأي الموسوعة