قرى آشورية مشاريع حكم ذاتي مواقع الكترونية رياضة كتب فنون الأعلام الاشوريون فولكلور آشوري التاريخ الاشوري مقابلات وثائق مقالات الصفحة الرئيسية
 

 

بحثا عن الوطن القومي الآشوري

المشاريع المقدمة في القرن العشرين

 

 

ترجمة وإعداد

وليم ميخايل

 

الطبعة الاولى

كلفورنيا 2001

 

مقدمة الطبعة الاولى

حدث أكثر من مرة ان طلبت وفود آشورية وفي معظم الاحيان تمثل الاتحاد الاشوري العالمي ان تلتقي بممثلي البعثات الدبلوماسية العراقية لتنقل لهم وجهة نظر آشورية معينة في موضوع محدد لينقلوها بدورهم الى الحكومة المركزية في بغداد، فكان ان طلبت السفارات العراقية فرز اعضاء الوفود الى عراقيين وغير عراقيين، وكان المسئولون يسمحون لحاملي الجنسية العراقية في الاجتماع وطرح وجهة نظرهم بينما كانت تمنع الاخرين من الدخول والتكلم باعتبار ان الموضوع هو قضية عراقية، فإذا كان الامر كذلك واذا كانت الحقوق القومية شأن داخلي،  فبأي حق يتدخلون في شؤون الاخرين الداخلية دفاعاً عن حقوق العرب هناك.

أن مآخذنا على الحكومات العراقية المتعاقبة كثيرة، ومن أجل تصحيح العلاقة بين شعبنا الآشوري وبين حكومة عراقية مستقبلية تعمل من اجل بناء عراق ديمقراطي تعيش فيه كل الشعوب العراقية بسلام ووئام فان الدستور العراقي الجديد ينبغي ان يتبنى المقترحات التالية التي قدمها المثقفون العراقيون في نشرة "قضايا عراقية" وأذكر هنا البعض منها:

"يحرم التجنيد الالزامي ويعاد تنظيم الجيش الى قوة مهنية دفاعية صغيرة نسبيا لا تستعمل في اي حال من الاحوال ضد الشعب.

يضع حدا للانفاق على اغراض الدفاع والامن الداخلي مساويا لـ 2% من مجموع الدخل القومي العراقي.

ان القوة تكمن في المجتمع المتمدن، وليس في الجيش او في الدولة.  الجيوش غالبا ما تهدد الديمقراطية وتضعف المجتمع المتمدن، كلما تضخم حجمها كان ذلك على حساب المجتمع المدني. هذا ما حدث في العراق، من هذا المنطلق، واستنادا الى ضمانات دولية واقليمية تحمي وحدة اراضي العراق".

لقد أصابنا نحن الأشوريين من الظلم أكثر مما أصاب غيرنا في دولة العراق الكرتونية، فقد حرمنا من حقوق المواطنة مما أدى الى نتائج سيئة للغاية كـ :

*ترحيل الكثير منا الى إيران.

*حرماننا من العمل.

*وفي حالة الحصول على عمل بمشقة، فأن التقدم في سلم المسؤليات مستحيل.

*وضع العراقيل لمنع حصولنا على الجنسية العراقية. في الوقت الذي كانت تمنح فيه الى الصوماليين والسودانيين بمنتهى البساطة.

*حرماننا من العمل في القوات المسلحة.

*إجبارنا على ممارسة جريمة الخدمة الألزامية في الجيش.

في بدابة القرن العشرين وبعد ان دمر الاكراد والاتراك البنية التحتية للمجتمع الاشوري في هكاري تركيا ورحيلنا الى ايران وحربنا الى جانب الحلفاء، خاصة الحكومة الروسية في ذلك الوقت، كنا نُعد كحليف صغير. قسمت بلدان الشرق الاوسط بين الفرنسيين، الانكليز، الروس، والطليان. في اجتماعهم المنعقد في طهران في سنة 1916 ميلادية. اتفقوا على التقسيم بالشكل التالي: العراق للانكليز..

لبنان وسوريا.. للفرنسيين..

فلسطين للطليان ..

شمال العراق، ويضم الموصل .. اربيل.. كركوك والسليمانية للروس..

والقسم المتبقي من عراق اليوم من ضمنه البصرة لأنكلترا. قرار التقسيم هذا تم بدون معرفة العرب. الحكومة الملكية الروسية اخبروا مار بنيامين :"ان شمال العراق لا يلزمنا، لاننا لسنا بحاجة الى هذه الارض، سنمنحها لكم."

رُسمت خريطة تضم شمال العراق واورمية وسلامس وهكاري وبوتان والجزيرة، هذه الارض تكون وطنا للاشوريين، بشرط ان يكون الحكم مسنودا بالروس، حتى لا تتدخل حكومة غربية في شؤونكم وتتسلط عليكم". لكن لسوء الحظ، سقط النظام القيصري الروسي وتُركنا نحن لوحدنا.

اليوم وفي ظل الظروف الحالية ربما كانت الاهداف التالية مناسبة لنظام جديد في عراق الغد:

- اجراء انتخابات حرة لضمان مجئ مجلس نواب يعمل على تحقيق اهداف الشعب.

- تاليف وزارة يطمئن ويثق بها الشعب لاجراء الانتخابات الجديدة.

- الغاء قوانين التأميم المختلفة كالخدمات التعليمية والصحية والمصرفية والملكية الفردية الواسعة بما فيها الاراضي الزراعية.

- حماية القضاء.

- اطلاق الحريات الديمقراطية واعادة حق تنظيم الحياة الحزبية.

- اطلاق سراح السجناء والمعتقلين السياسيين.

- اطلاق حرية الرأي والمعتقد وصيانة حرية الصحافة.

- إعادة بناء المجتمع المدني وحالة التمدن.

- ضمان الحقوق بحكم القانون وبموجب إجراءات أصولية منصوص عليها في دستور مدون. ويجب أن يكون الدستور سابقاً لتشكيل السلطة السياسية المشروعة.

- التحرر من الخوف هو شرط أساسي لازم لتحقيق الكرامة المتأصلة في الانسان.

- حرية السفر ضمن حدود العراق وخارجها حق مطلق غير قابل للإنتزاع لكل مواطن.

- أعتبار الأعلان العالمي لحقوق الانسان الذي تبنته الجمعية العام للامم المتحدة في قرارها المرقم 217 أ (الثالث) في العاشر من كانون الاول 1948 ملزما للنظام القانوني العراقي الجديد وجزءاً لا يتجزء منه.

أن العراق يختلف عن الدول أحادية القومية بتعداد وتشعب قومياته وأديانه. فهناك العرب والآكراد والاشوريين، وهناك الاديان المتعددة مثل الاسلام والمسيحية . ولكل منهم عاداتهم وتقاليدهم وتراثهم ولغاتهم التي تميزهم والتي يحافظون عليها ويمارسونها في حياتهم اليومية .

                                     وليم ميخايل

                                     شيكاغو

الفهرس

تمهيد: 

الفصل الاول:  قضية الاستقلال عند الاشوريين  ص11 . . . مشروع حزب بيت نهرين الديمقراطي.

الفصل الثاني: الحل الأمثل العراق دولة في ثلاثة أقاليم تحت اسم . . .

الجمهورية العراقية المتحدة ص54. صباح كبوتة

الفصل الثالث: مقترحات الناطقين بالسريانية - الاشوريين ص60. ياقو ماليك اسمايل.

الفصل الرابع: المشروع الذي قدمه الجنرال آغا بطرس عند حضوره مؤتمر عصبة الامم المنعقد في لوزان (مؤتمر لوزان) بتاريخ تموز 1923 ص65

الفصل الخامس: رؤية اشورية لمستقبل العراق الموحد. الحزب الوطني الاشوري ص70

الفصل السادس: ما الذي يريده الشعب الاشوري. الدكتور جورج حبش. ص80 

الفصل السابع: دعوة لتشكيل البرلمان الاشوري، الاسباب والدوافع. البرت ناصر. ص89

الفصل الثامن: مصطلحات سياسية في موضوع الاستقلال الاشوري ص97

 

الفصل الاول

قضية الحكم الذاتي عند الاشوريين

كتب بالتشاور مع الدكتور انتوني أ. داماتو

بروفيسور في القانون الدولي

طبع بالأذن من المكتب السياسي لحزب بيت نهرين الديمقراطي

1982

ترجمة: وليم ميخايل

 

 

المقدمة

شعب متحضر عريق وفخور بتاريخه يناضل اليوم من اجل البقاء لكن قلة تهتم وتتابع ذلك. الهدف من هذا الكتاب هو مناشدة كل المهتمين أشخاصا ومنظماتا ثقافية وقومية ودينية في العالم المتحضر بوضع وحقوق ومطالب الاشوريين في العراق. هذه القومية التي تضم مليونين فرد يعيشون في الموصل وضواحيها وأقسام أخرى من العراق محافظين على تراثهم المسيحي مستخدمين لغتهم القومية التي تكلمها يسوع المسيح قبل آلفي عام، اللغة الاشورية للمسيحيين الأوائل في القرن الاول. لكن التراث الاشوري يضرب في أعماق التاريخ طويلا، الى فجر المدنية في العام 3000 ق م، آشور وبابل كانتا مملكتان قديمتان أسطوريتان في بلاد النهرين. مركز آشور كان في مدينة الموصل شمال العراق.

 تعتبر الإسهامات الحضارية للاشوريين والبابليين القدامى في المدنية كبيرة الى الحد الذي جعل الكثير من المؤرخين يكرسون حياتهم لدراسة النواح المختلفة لهذه الإسهامات. في الفن واللغة، الأساطير والملاحم البطولية، التنظيم السياسي الديني، القانون والفلك، إنجازات هذا الشعب العريق  شكلت الى حد كبير حضارة اليوم. الخرائط الفلكية كانت صحيحة ومظبوطة ومفصلة الى درجة أمكن تنقيحها في القرن التاسع عشر فقط وبمساعدة المجاهر الفضائية (التلسكوب). والتأثيرات القانونية لشريعة حمورابي معترف بها والحاجة أليها اكثر مما يعلن عنه. المخلفات الاشورية تزين متاحف العالم الكبرى، الفن والأدب الآشوريان يدرسان اليوم كنماذج مع حضارة المصريين للمدنية الأكثر تطورا وأهمية للحضارة السابقة لليونان القدامى.     

الشعب الاشوري في عراق اليوم يرغب في الحفاظ على حضارته وديانته المتميزة. وحقه في ان يفعل ذلك في ظل القانون الدولي واضح وصريح ومطلق. المادة 27 من الشرعة الدولية للحقوق المدنية والسياسية والتي صادقت عليها الدول الكبرى في العالم وكذلك العراق تتضمن الآتي:

في الدول متعددة القوميات والأديان واللغات. يجب ان لا يمنع الأشخاص الذين ينتمون أليها (القوميات والأديان واللغات) من ممارسة حقوقهم في المجتمع مع الآخرين ليتمتعوا بثقافتهم وتعليم وممارسة دينهم واستعمال لغتهم.

علاوة على ذلك، المادة الأولي من الميثاق نفسه وكذلك المادة الأولي من الميثاق الدولي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والتي صادقت عليها الدول الكبرى أيضا وكذلك العراق تتضمن مواد مشابهة ومطابقة:

(1) لكل الشعوب حق تقرير المصير وبفضل هذا الحق فانهم يقررون بحرية وضعهم السياسي وبحرية يمارسون تطورهم الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.

بالإشارة الى "كل الشعوب" بدلا من "كل الدول" أكدت هذه المادة على الحق القانوني للشعوب بتوارث ثقافتها للأجيال اللاحقة من اجل إثراء وإغناء التراث الإنساني العام.

للتأكيد، ان هذه المادة التي اقتبسناها لا تمنح حق الانفصال للشعوب من الدول التي تقيم فيها. لان ذلك يسبب فوضى سياسية واضطرابات دائمة. ان مضمون المادة الأولي واضح. لذلك يجب تفسيرها على ان تشترط ان تطور الشعوب نفسها الى الحد الذي ينسجم مع النظام السياسي السائد للدول التي تحتضن هذه الشعوب.  

على ضوء هذا التفسير المعقول للمادة الأولي الذي ينسجم مع حقوق الشعوب في المادة 27 من الميثاق الدولي للحقوق السياسية والمدنية، فان الشعب الاشوري في العراق يطالب بوضع "استقلالي" محدد في منطقة الموصل ليحقق بأفضل الاشكال حقوقه الشرعية والسياسية المشروعة في دولة العراق. ان هذا الاستقلال المحدود سيسبب التزاما اشوريا قويا بالمصالح الوطنية لدولة العراق. لقد اعد الاشوريون مشروعا قانونيا شاملا (ينشر لاحق لوحده) لوضع استقلالي محدود ضمن السيادة الشاملة لدولة العراق التي عليها ان تعترف بهذه الشراكة. 

ان التواضع والمعقولية في الخطة الاشورية للاستقلال يجب ان لا تحجب الجدية والحزم اللذان صاحبا وضعها ولا اهميتها الفائقة للشعب الاشوري والنظام العالمي الذي يسعى الى تعايش التنوع (التعدد) الحضاري والتسامح الديني. ان تبني هذه الخطة سيؤدي الى تعزيز سمعة العراق في المجتمع الدولي. اما رفض هذه الخطة فسيؤدي الى الى نتائج ليست في الحسبان. 

لان الميثاق الدولي يحفظ له ذلك. وقد وافق العراق على الميثاق الدولي عندما وقع عليه. لم يكن على الشعب الاشوري ان يطالب بحقوقه للحفاظ على لغته وثقافته ودينه.

بقمع واضطهاد الشعب الاشوري في وطنه وعلى ارضه، خالفت الحكومة العراقية بصورة ماساوية كل القوانين الدولية للامم المتحدة التي تتعامل مع الحقوق الانسانية القومية والسياسية للشعوب.

من هنا، فان رفاق واصدقاء اشوريو العراق وفي كل مكان من العالم شعروا باهمية مناشدة كل الشعوب المحبة للحرية وحكومات العالم ليصححوا هذا الوضع، وللوصول الى هذه النتيجة نقدم كتاب "قضية الاشوريين من اجل الاستقلال" آملين ان يحوز على اهتمام القراء.

بالاضافة الى الحماية المطلقة الممنوحة للشعوب في ظل القانون الدولي الحالي والمتجسد في الميثاق العالمي الذي اقتبسنا منه، والذي يعتبر العراق من ضمن جمهوره، فان الجزء المخصص لحقوق الشعوب يضمن للاشوريين وضع قانوني في دولة العراق بعد انتهاء الانتداب في عام 1932. الفصل الاول يتضمن الخلاصة القانونية لهذا التاريخ.

لكن هناك بُعد آخر لمطلب الاشوريين في حكم ذاتي محدود في منطقة الموصل. انه البُعد الذي يدعم الحقوق الشرعية في ظل الميثاق العالمي والشروط التي وافق عليها العراق لانهاء الانتداب وولادة الدولة المستقلة. هذا الدعم يستند الى وقائع وثوابت تاريخية وسياسية وهي ان المنطقة التي يسكنها الشعب الاشوري في الشمال لن تقتطع من دولة العراق. ان الوجود الاشوري هو السبب المباشر لضم المنطقة الى العراق وليس الى تركيا. هذه الاطروحة نشرحها بوضوح في الفصل الثاني. ان دراسة متأنية لهذا التاريخ ستظهر ذلك، مضاف اليه الادعاء المستند الى القانون الدولي والتاريخ وما تمليه العدالة.

 انتوني داماتو

 شيكاغو -  حزيران، 1982

 

الفصل الاول

الاشوريون

شعب تحت الحماية الدولية بعد الحرب العالمية الاولى

ظهر لاول مرة مفهوم حماية الشعوب في اتفاقيات القرن التاسع عشر، كـ اتفاقية برلين في 13 تموز 1878، التي تضمنت تقديم العون لحماية الشعوب.(1)   اما النموذج من القرن العشرين فهي الاتفاقية بين الحلفاء والقوات المشتركة وبولندا (حماية الشعوب) (2)   والتي كتبت كنتيجة لدراسة مفوضية الدول المستقلة حديثا في مؤتمر باريس للسلام عام 1919 (3)

المادة الثانية من المعاهدة البولندية تنص على ان بولندا "تضمن الحماية الكاملة لحياة وحرية كل المواطنين في بولندا دون تمييز بسبب محل الولادة والانتماء القومي واللغة والعرق والدين" وكذلك تضمن حرية الممارسة العامة والخاصة للطقوس الدينية وحماية حق استعمال وتعلم اللغة الام (4) وفقا لـ هدسون فان هذه المعاهدة "اصبحت نموذجا للمعاهدات الاخرى في موضوع حماية الشعوب" في جيكوسلوفاكيا (5) يوغسلافيا(6) رومانيا(7) واليونان(8) وكذلك المعونات المقدمة للشعوب تضمنتها معاهدات السلام المختلفة، وفي البيانات التي اصدرتها بعض الدول بمناسبة منحها عضوية عصبة الامم"(9)  وقد تابعت نفس الخطى البيانات التي اصدرتها البانيا (10) و ليثوانيا (11)  بخصوص حماية الشعوب. 

في عام 1925 اقترحت عصبة الامم - مفوضية الحدود - ان يتسلم العراق موضوع ولاية الموصل بشرط ان يكون الاقليم  "تحت الانتداب الحالي لعصبة الامم لفترة ربما طالت لـ 25 عاما . . . "(12)  تم التوقيع على المعاهدة العراقية البريطانية بتاريخ 30 حزيران 1930 (13) .  هذه المعاهدة اُعدت لانهاء نظام الانتداب في العراق، مقدمة المعاهدة ضمت "وافقت الحكومة البريطانية على الغاء الانتداب على العراق تلقائيا فور قبوله في عصبة الامم" وهي لا تضم أي ضمانات لحماية الشعوب المقيمة على ارض العراق.

مشروع رفع نظام الانتداب قُدم لمجلس عصبة الامم في 9 - آذار - 1929.(14)    وفي 24 - ايلول - 1930 صوت المجلس  ليحيل الموضوع مفوضية الانتدابات الدائمة. (15) موضوع حماية الشعوب المقيمة في العراق نوقش عدة مرات من قبل اعضاء المفوضية في اجتماعات متلاحقة.

في الاجتماع المنعقد بتاريخ 10 - تشرين الثاني - 1930، مرقص ثيودولي (الرئيس)، م. اورتيس و م. ربرد طرحوا مشروع الحماية القومية والدينية للشعوب في العراق.(16)  مرقص ثيودولي ذكًر المندوب البريطاني بالتقرير المقدم من مفوضية الانتدابات الى المجلس في عام 1928، والذي ينص على ما يلي:

يستوفي شروطا معينة، اهمها ان يصبح ظاهرا للعيان بانه يمكن للعراق ان يعتمد على نفسه وبذلك يضمن تامين تطبيق كل شروط المعاهدة في العراق من اجل المصلحة القومية والدينية للشعوب . . . (17).

ردا على استجواب م. ربرد بخصوص ضمان حماية الشعوب، ذكر المندوب البريطاني "فيما يتعلق بالوضع العام للشعوب بعد عام 1932، الحكومة البريطانية انذرت الحكومة العراقية بان عصبة الامم قد تطالب بضمانات معينة"  ثم اضاف بانه يعتقد بـ "الحكومة العراقي مستعدة لتقديم الضمانات الاساسية"(18).

 

اورتس اقتبس من البيان الذي قدمه نائب وزير الخارجية البريطاني لشؤون المستعمرات في 31 - تموز  ردا على سؤال مقدم الى مجلس العموم:

نحن مقتنعون بان الحكومة العراقية تنوي تماما منح شعوبها المعاملة الكريمة، وتقديم الفرصة الكاملة لهم لصيانة لغتهم وثقافتهم. كذلك نحن واثقون من ان الحكومة العراقية ستحاول ارضاء عصبة الامم في هذا الخصوص عندما تحين الفرصة.(19) 

في 11 - تشرين الثاني، طرح م. بلسيوس قرار المجلس المؤرخ 11 - اذار - 1926 الذي يطالب مفوضية الانتداب بمراجعة سنوية للجزء المتعلق بقرار المجلس المؤرخ 16 - كانون الاول - 1925 (الذي يقرر الحدود التركية - العراقية) بحضور الحكومة البريطانية "دولة الانتداب . . . للعمل كلما كان ذلك ممكنا انسجاما مع المقترحات الاخرى لمفوضية التحقيق (مفوضية الحدود) حسب الظروف لتامين السلام والصلح وضمان الحماية المتساوية لكل الناس. . ."(20)   ثم ذكر م. بلسيوس المندوب البريطاني بانه من ضمن مقترحات مفوضية الحدود "يجب ضمان اعادة توطين الاشوريين بديلا عن مواطنهم الاصلية التي استولت عليها الحكومة التركية قبل الحرب، مثلا، نوع من الحكم المحلي، الحق في تعيين مسئوليهم، اقليم مكتف ذاتيا من خلال ضرائب تجمع بواسطة البطريرك.(21) تقرير المفوضية نص على "في الجوهر، من اجل ارضاء طموحات الشعوب -ليس المسيحيين فحسب بل اليهود واليزيديين ايضا- واتخاذ الاجراءات من اجل حمايتهم"(22) وكذلك نصت على "يجب ضمان حرية الديانة وفتح المدارس لكل المسيحيين واليزيديين"(23).

رد المندوب البريطاني بان السلطة البريطانية المنتدبة قامت "متابعة ما ورد في تقرير مفوضية التحقيق . . . في كل المجالات . . .  التاكيد للشعوب، مثلا على الحرية الدينية الكاملة.(24) لم يكون قادرا على تقديم التفاصيل بخصوص معاملة الاشوريين، لانه امضى في العراق عدة اشهر" ولم يكن لديه الوقت لزيارة الاشوريين.(25) التقرير السنوي للانتدابات الدائمة احيل الى مجلس العصبة في 22 - كانون الثاني - 1931.(26) لمناقشة وضع العراق، يذكر التقرير:

مفوضية الانتدابات تعتبر من الامور الاساسية، تحت اية ظروف، احترام الحقوق القومية واللغوية والدينية للشعوب ووجوب تامينها، هذا الاحترام، اكثر من اي وقت، يشكل احد الضمانات الرئيسية للامن واحترام القانون وازدهار الوطن.(27) 

بعد الاشارة الى التصديق على المقترحات المقدمة من قبل مفوضية الحدود للعصبة في 1925 (انظر الى الوثائق المرفقة بالهوامش 21-23)، يستنتج التقرير:

لقد شعرت المفوضية بصدى رهبة ليس من قبل الجهات المعنية فقط بل من قطاعات كبيرة من جماهير عدة دول بخصوص شعوب العراق منذ بداية نشاطه (العراق) في التحضير للاستقلال الكامل. والتراخي التدريجي للرقابة على الادارة العراقية من قبل سلطة الانتداب. لاحظت المفوضية الافادة التي قدمها الممثلون المعتمدون لسلطة الانتداب بان العراق سيكون جاهزا بدون اي شك لقبول مسئولياته الدوليه بخصوص حماية حقوق الشعوب المشاركة في الوطن حال حصوله على استقلاله الكامل. تشعر المفوضية بضرورة الاشارة (التنويه) الى هذه الافادة الان. قبل ان تطرح اسئلة حول الاوضاع المختلفة عندما يحين موعد انتهاء الانتداب، لان افادة كهذه قد تبدد قلق الاشخاص الذين يتسائلون واولئك الذين يقيمون خارج العراق، قلقون على مستقبلهم (اهملت صفحات من الشهادات المرفقة بالتقرير). (28)

في الجلسة اللاحقة للجان بتاريخ حزيران - 1931، لاحظ الكونت دي بنا كارسيا بان "على سلطة الانتداب ان تظهر براعة في التعامل مع الشعوب "وتسائل" عما اذا كان حسن التعامل سيستمر في حال مغادرة سلطة الانتداب"(29) عندما ابدى باقي اعضاء المفوضية نفس الاهتمام، رد المندوب السامي البريطاني في العراق السر فرنسيس همفري "ان غياب شروط حماية الشعوب من المعاهدة (العراقية - البريطانية)" لايعني ان هذه الشروط لم تخطر على البال، اذ ان "هذه الشروط المهمة ستشملها الضمانات التي على العراق ان يقدمها قبل قبول انضمامه الى العصبة"(30)  

في اجتماع 19 - حزيران أكد م. اورتز على ان مفوضية الانتدابات كانت "قلقة" بخصوص مستقبل الشعوب في العراق وقد قام بالتحقيق في موضوع النضوج السياسي لهذه الدولة:

قبل اثنا عشر عاما كان العراق من ضمن الدول التي يعتمد وجودها كدولة مستقلة مشروطا بصورة مؤقتة ببقائها تحت الانتداب. ان احد الشروط في رفض الاستقلال الكامل للعراق انه لم يكن هناك اقتناع بانه يمتلك روح التسامح في التعامل في الامور التي تقع تحت سلطته، وانه لم يكن مدركا لاماني الطوائف القومية والدينية المستقرة الممنوحة لهذا البلد.(31)

رد سر همفري بانه في الثلاثين سنة التي قضاها في الدول الاسلامية، "لم يجد مطلقا اي تسامحا قوميا ودينيا كما في العراق" واذا اراد العراق "اثبات عدم جدارته بالثقة الممنوحة له فان المسئولية الاخلاقية تتحملها حكومة صاحب الجلالة، التي لا تنوي نقلها الى مفوضية الانتدابات."(32)

سر همفري تكلم ايضا ضد الاقتراحات "المقدمة بشكل محدد وهو ان ممثلين من عصبة الامم يجب ان يقيموا في العراق ليكونوا مسئولين عن الاشراف على تنفيذ الضمانات المقدمة للشعوب . . . هناك شك بان عمل كهذا سيؤدي الى ان يعتبره العراق انتقاصا من سيادته، واشارة الى انه لا يمكن الوثوق اليه في تنفيذ المسئوليات المناطة به".(33)

في 4 - ايلول - 1931 تم تقديم التقرير السنوي لمفوضية الانتدابات الى مجلس العصبة. (34)   فيما يخص العراق افادت المفوضية بانها قريبا "ستكون جاهزة لتقديم رأيها الى المجلس بخصوص المشروع البريطاني المتعلق العراق."(35) الاهمية الفائقة  لموضوع حماية شعوب العراق طرحت مرة آخرى من قبل ممثل المفوضية م. مرينكوفيتج:

المفوضية تقترح بان على المجلس ان يطالب سلطة الانتداب باستمرار الاهتمام بوضع الشعوب في العراق. وهي تؤكد على اهمية نصح العراق بالالتزام بروح التسامح تجاه الشعوب، لان ذلك سيزيد ولاءها عندما تتحرر من  مخاوفها بوجود خطر على حقوقها حيث تلاحظ ذلك بشكل صريح، سلطة الانتداب وعصبة الامم. اني على ثقة بان المجلس يتمنى ان يشرك نفسه في مقترحات المفوضية المدعومة بالرغبة في تأمين العيش بين جميع عناصر الشعب العراقي المتمايزة الى حد كبير قوميا ودينيا ولغويا بروح الرغبة الكاملة للتعاون  - في نفس الوقت الذي يوشك هذا البلد على تقديم طلب الحصول على الاستقلال الكامل -.(36)

في الحقيقة، ان ضمانات حماية حقوق الشعوب اصبحت شروطا ملزمة لرفع نظام الانتداب. في 13 - كانون الثاني - 1930 وافق مجلس العصبة على قرار يطالب مفوضية الانتداب بان تحدد "الشروط العامة" التي يجب تنفيذها قبل رفع نظام الانتداب،(37)  في اجتماع المجلس بتاريخ 4 - ايلول - 1931 قدمت مفوضية الانتداب مسودة حل منسجما مع هذا الطلب.(38)  القسم المتعلق بحماية الشعوب يكون كالاتي:

تقترح المفوضية وبدون اجحاف لاية ضمانات اضافية يمكن ان تبررها ظروف اقليم محدد او تطورات حديثة، ان تضمن تعهدات الدولة الحديثة ( أ ) الحماية الفعالة للشعوب المتميزة قوميا ولغويا ودينيا.(39)

محضر اجتماع المفوضية يبين الاهمية المترتبة على هذا الضمان لدى اعضاء المفوضية الذين صوتوا على الغاء الكلمات التالية من المسودة الاصلية "انسجاما مع  المعاهدات القائمة او البيانات بهذا الخصوص"  (التي ظهرت بعد كلمة "شعوب") "حتى لا تقيد تصرف المجلس."(40) كذلك اضافوا كلمة "نافذة" الى الصياغة الاصلية.(41) قرر مجلس العصبة تبني القرار في نفس اليوم الذي تسلمه.(42)

بعد اربعة اشهر، في الجلسة الحادية والعشرون للمفوضية كان اعضاءها ما زالوا مشغولون بموضوع حماية الشعوب. في 29 - تشرين الاول، اعاد م. اورتز الصياغة قائلا:

 اذا كان سكان البلد الذي يطالب بالاستقلال (العراق) متجانسين اي  من نفس العرق والدين  - بكلمات آخرى، اذا لم تكن هناك شعوب متميزة- فان مهمة المفوضية ستكون ابسط . . .  ان تركيبة السكان غريبة وتتبع اديان مختلفة. علاوة على ذلك، مهما قيل عن هذا البلد،  فان التسامح لم يكن دائما فضيلة غالبة لدى هذا الشعب الشرقي. فيما مضى، نسبة معينة من التسامح تم المحافظة عليها بين الطوائف المختلفة،  المطلوب في الوقت الحاضر سلطة لا تسمح لاية فرصة لاظهار التعصب. لا يمكن النكران ابدا منذ ان قاربت هذه السلطة على النهاية بدات احدى طوائف هذا الشعب بالشعور بقوتها (بسبب حقيقة كونها اغلبية)، الفروقات العرقية والدينية اصبحت اكثر حدة. وبدأ قلق الشعوب  يزداد. في بلدان الشرق الاوسط برزت دائما اوقاتا أصبح من المهم فيها اتخاذ خطوات لحماية الشعوب المتميزة عرقيا ودينيا.

اورتز استنتج انها "مهمة المفوضية الدفاع عن القرار لاحراز الضمانات الفعالة للشعوب.(43)

الكونت دي بنا كارسيا ذكر بانه يعتبر "ان اهم الضمانات المذكورة في الجزء الثاني من تقرير المفوضية الى المجلس  هو المتعلق بحماية الطوائف العرقية واللغوية والدينية.(44)

في الاجتماع المنعقد في 3 - تشرين الثاني، سأل اعضاء المفوضية السر همفري اسئلة تتعلق بعمل النظامين القضائي والتعليمي بخصوص شعوب العراق.(45)  رئيس اللجنة سأل السر همفري عما اذا كان "العراق مستعدا لقبول الالتزامات بحماية الشعوب كتلك التي قبلتها دولا اوربية معينة"(46)  رد السر همفري بان العراق مستعدا لذلك  "الاعلان الالباني سيكون الافضل للعراق باستثناء الفقرة القومية (المادة 3)، لانتفاء اهميتها، طالما ان المبدأ اصبح مندمجا مسبقا في قانون الجنسية العراقية."(47)

دنرك ذكر بان هناك "رغبة كبيرة باعطاء اهمية خاصة للاشوريين والكلدان الذين يمثلون بقايا حضارة امتدت ثلاثة الاف سنة."(48)   عندما اقترح م. ربرد تعيين ممثلين للعصبة يذهبون الى العراق للتاكد من تطبيق ضمانات الشعوب، كرر السر همفري اعتراضه على هذه الخطة واستطرد بانه عندما كان يتجول في شمال العراق "بعض التجمعات القومية سألوه عن سبب خلو المعاهدة من ضمانات للشعوب" وانه "اكد للتجمعات  بان عصبة الامم وقبل ان تقبل عضوية العراق ستطالب بالضمانات المناسبة للشعوب، كتلك التي توفرها الدول الاخرى. رؤساء التجمعات المختلفة اظهروا رضاهم الكامل لهذا الحل . . . ان الحكومة العراقية ستجد نفسها مقيدة تماما بـ بالقرار (النموذج الالباني) وسوف لن تنتهكه"(49) 

اصدرت مفوضية الانتداب تقريرا خاصا عن الالغاء المقترح للانتداب العراقي الى المجلس في 31 - كانون الاول - 1931،(50)  تحت المادة 4(أ) من التقرير شرحت خطة حماية الشعوب:

 (أ)بالنسبة للعراق، فان المفوضية تعتقد بان حماية الشعوب المتميزة قوميا ولغويا ودينيا يجب تامينها بواسطة سلسلة من الاحتياطات يجب ادراجها في بيان تلتزم به الحكومة العراقية امام مجلس عصبة الامم وتقبل القوانين الاجرائية الموضوعة من قبل المجلس فيما يتعلق بالمطالب المتعلقة بالشعوب، وفقا لها، فان الشعوب نفسها بشكل خاص وكذلك الافراد، الجمعيات، او الدول المهتمة لن يحق لها تقديم مطالب الى عصبة الامم.

(i)هذا البيان، الذي سيتقرر شكله النهائي بالاتفاق مع المجلس سيتضمن شروط عامة لها علاقة بحماية الشعوب المذكورة وتوافق عليها عدد من الدول الاوربية.

بالاضافة،  فان العراق سيقبل باية شروط خاصة يقررها مجلس عصبة الامم بالاتفاق مع الحكومة العراقية، يعتقد انها مهمة من اجل تحديد الاجراءات الضامنة للحماية الفعالة للشعوب المتميزة قوميا ولغويا ودينيا في العراق ..

  (ii)العراق سيوافق طالما انها (الشروط) ستؤثر على اشخاص ينتمون الى قوميات متميزة عرقيا ولغويا ودينيا، هذه الشروط ستتضمن تعهدات تنسجم مع الاهتمام الدولي وستوضع بضمانة عصبة الامم. لا تعديلات ستجري عليها بدون موافقة الاكثرية في مجلس عصبة الامم. (القسم ii اشترط الى حد ما، أن اية دولة عضو يمكنها ان تقدم للمجلس "اية مخالفة او مخاطر مخالفة" لهذه الشروط  فان المجلس قد يبادر الى القيام بعمل يراه مناسبا،  وفي حالة وجود خلاف "كـ أستجواب للقانون او لواقعة" بين العراق  ودولة عضو يحال الخلاف الى محكمة العدل الدولية  - اذا طالبت بذلك الدول الاخرى - والتي سيكون رأيها نهائيا)(51)

ان ممثلي المفوضية في المجلس راجعوا التقرير في اجتماع المجلس بتاريخ 22 -كانون الثاني - 1932 ثم اقترحوا القرار التالي:

المجلس:

آخذا بنظر الاعتبار الوضع الخاص لالغاء الانتداب في العراق:

1-لاحظ الراي المصاغ، بناء على طلبه، من قبل مفوضية الانتدابات الدائمة حول الاقتراح البريطاني.

2-آخذا بنظر الاعتبار ان المعلومات المتوفرة كافية بصورة عامة، ان شروط الde facto (في واقع الامر) مذكورة في ملاحق قرار المجلس في 4 - ايلول - 1931. (52)   

3-يعلن نفسه جاهزا من حيث المبدأ لاعلان الغاء نظام الانتداب في العراق، عندما تبدأ هذه الدولة بالالتزام امام المجلس بتعهدات تطابق الاقتراحات التي يضمها تقرير مفوضية الانتدابات الدائمة.

4-وفقا لذلك يُطلب (مقرري اللجنتين والممثل البريطاني) للتحضير، بالتشاور مع ممثلي الحكومة العراقية وعند الضرورة مع ممثل مفوضية الانتدابات الدائمة، مسودة بيان يغطي عدة ضمانات مقترحة في تقرير المسودة المقدم الى المجلس في جلسته المقبلة. 

يقرر بانه، على المجلس، بعد فحص التعهدات والتي ستضاف من قبل الحكومة العراقية، اعلان الغاء نظام الانتداب في ذلك البلد، قرار كهذا سيصبح نافذا من تاريخ قبول العراق في عصبة الامم.(53)

مجلس العصبة تبنى هذا القرار(54) وبالتالي فان الاعلان من قبل العراق بضمان حماية القوميات يصبح شرطا سابقا لالغاء الانتداب.

في 19 - ايار - 1932، ان اللجنة المشكلة في 22 - كانون الثاني، قدمت تقريرها الى العصبة.(55) قدمت اللجنة مسودة بيان يدعو لحماية القوميات العراقية.(56) اكد الاعلان على ان كلا الشرطين "قوانين اساسية في العراق" لا يمكن الغاءهما (المادة 1). يضمنان حقوق "الحياة والحرية" بدون اي اعتبار للعرق (القومية)، اللغة او الدين (المادة 2 <2>). الحقوق المتساوية امام القانون (المادة 4). الحق في استعمال اللغة الخاصة (المادة 4) حق القوميات في ادارة وصيانة مدارسهم الخاصة ومراكزهم الدينية والاجتماعية (المادة 5)، يُجبر العراق على السماح للقوميات الغير المسلمة لمعالجة الشؤون العائلية والاحوال الشخصية بمقتضى اعرافهم وتقاليدهم (المادة 6)، منح الحماية الكاملة لـ "الكنائس، المعابد، المقابر والمباني الدينية الاخرى، الاعمال الخيرية ومؤسسات العمل الصالح للطوائف الدينية" (المادة 7)، الحق في تعليم الاطفال لغتهم الام في المناطق التي لا تكون فيها اللغة العربية هي اللغة الام (المادة 8)، وتزويد القوميات بـ "الحصة العادلة من الاعتمادات المالية المخصصة للاغراض الاجتماعية. . . التعليمية، الدينية والاعمال الخيرية"(المادة 8) (انظر الملحق أ).    

نبه ممثل اللجنة المجلس بانه بناء على قرار 22 - كانون الثاني، الغاء الانتداب على العراق "يخضع لشرطين - وهما: (1) الموافقة المسبقة من قبل العراق تتطابق مع نظامه الداخلي، على الاعلن المقترح، و (2) قبول العراق في عصبة الامم."(57)

خلال مناقشة الاعلان، اكد عدد من اعضاء المجلس على اهمية دعم حماية القوميات وقد تبنى المجلس الاعلان.(58) وتم التوقيع على الاعلان في بغداد في 30 - ايار - 1932، وبدأ تطبيقها في 29 - حزيران - 1932(59)

الهوامش

1. م. هادسون 1 القانون الدولي ص 283 (1931)، . . . . ، واشنطن (كما ذكرت في 1 القانون الدولي).

2. 28 - حزيران - 1919، ص 225 خدمات المعاهدة الموحدة ص 412، 1 القانون الدولي ص 285 (سُجلت 10 - كانون الثاني - 1920) (كما ذكرت في معاهدة القوميات البولندية).

3. 1 القانون الدولي، الملاحظة اعلاه 1، ص 283.

4. معاهدة القوميات البولندية، الملاحظة اعلاه 2 الفقرة 2-9.

5. معاهدة بين قوة الحلفاء والشركاء وجيكوسلوفاكيا (حماية القوميات) 10 - ايلول - 1919، القانون الدولي ص 298، المنفذة في 16 - تموز - 1919.

6. معاهدة بين قوة الحلفاء والشركاء ومملكة الصرب الكروات والسلاف (حماية القوميات)، 10 - ايلول - 1919. 1 القانون الدولي ص 312، نُفذت في 4 - تموز - 1920.

7. معاهدة بين قوات الحلفاء والشركاء ورومانيا (حماية القوميات)، 9 - كانون الثاني - 1919، 1 القانون الدولي ص 426، نُفذت في 4 - ايلول - 1920.

8. معاهدة حماية القوميات في اليونان، 19 - آب - 1920. 1 القانون الدولي ص 489. نُفذت في 30 - آب - 1924.

9. 1 القانون الدولي، الملاحظة اعلاه 1 ص 283-284.

10. اعلان بخصوص حماية القوميات في البانيا. 2 - تشرين الاول - 1921، 1 القانون الدولي ص 733، نُفذت  في 22 - اذار - 1922.

11. اعلان بخصوص حماية القوميات في ليثوانيا، 12 - ايار - 1922، 2 القانون الدولي ص 868، نُفذت 11 - كانون الاول - 1923.

12. الوثيقة س من عصبة الامم ص 400، م.147، 1925 . المجلد 11 ص 88 (كما يذكره تقرير مفوضية العصبة).

13. معاهدة التحالف بين المملكة المتحدة وجلالة ملك العراق، 30 - حزيران - 1930، 132 ل. ن. ت. اس. 364، مسجلة في 3 - تشرين الاول - 1932، كما تذكره المعاهدة العراقية - البريطانية.

14. 10 عصبة الامم و. جي. 561 (1924).

15. 11 عصبة الامم و. جي. 1512 (1930).

16. مفوضية الانتدابات الدائمة (الجلسة التاسعة عشر)، الوثيقة س من عصبة الامم س. 643. م. 262. 1930، VI ص 81 -82 (كما تذكر مفوضية الانتدابات).

17. نفس المصدر ص 85.

18. نفس المصدر ص 86.

19. نفس المصدر ص 88.

20. نفس المصدر ص 94. انظر 7 عصبة الامم و. جي. 192، ص 502 (1926).

21. نفس المصدر ص 94 انظر تقرير مفوضية العصبة، انظر الملاحظة اعلاه 12 ص 90.

22. تقرير مفوضية العصبة، انظر الملاحظة اعلاه 12 ص 90.

23. نفس المصدر.

24. مفوضية الانتدابات، انظر الملاحظة اعلاه 16 ص 95.

25. نفس المصدر.

26. 12 العصبة و. جي. ص453 (1931)

27. نفس المصدر ص 456.

28. نفس المصدر ص 456 - 457.

29. مفوضية الانتدابات الدائمة (الجلسة العشرون) الوثيقة س، 422. م. 176، 1931.VI ص 125.

30. نفس المصدر ص 126.

31. نفس المصدر ص 134.

32. نفس المصدر.

33. نفس المصدر ص 140.

34. 12 عصبة الامم و. جي.  ص 2044 (1931).

35. نفس المصدر ص 2047.

36. نفس المصدر ص 2048.

37. 11 عصبة الامم و. جي. ص 77 (1930).

38. 12 عصبة الامم و..جي. ص 2055 (1931).

39. نفس المصدر ص 2057.

40. مفوضية الانتدابات (الجلسة العشرون) انظر الملاحظة اعلاه 29 ص 181.

41. نفس المصدر.

42. 12 عصبة الامم  و. جي. ص 2058 (1931).

43. مفوضية الانتدابات الدائمة (الجلسة الحادية والعشرون)، الوثيقة س 830 م. 411. 1931، VI ص 58.

44. نفس المصدر ص 62.

45. نفس المصدر ص 110 - 112.

46. نفس المصدر ص 112.

47. نفس المصدر.

48. نفس المصدر ص 114.

49. نفس المصدر ص 115.

50. 13 عصبة الامم  و. جي. ص 606 (1932).

51. نفس المصدر ص 609.

52. انظر الوثيقة المرفقة بالهوامش 39 - 42، انظر اعلاه.

53. 13 عصبة الامم  و. جي.  ص 474 (1932).

54. نفس المصدر ص 479.

55. نفس المصدر ص 1212.

56. نفس المصدر ص 1347.

57. نفس المصدر ص 1212.

58. نفس المصدر ص 1213 - 1216.

59. م. مادسون، 6 القانون الدولي 39 (1937).

الفصل الثاني

الحقوق القانونية والشرعية للاشوريين

في ولاية الموصل

لقد كان الاشوريون، قبل الحرب العالمية الاولى، مقسمين جغرافيا الى ثلاث مجموعات رئيسية: الذين كانوا يقيمون في جبال هكاري في تركيا، واولئك المقيمين في السهول غربي اورمية في ايران، والمقيمين في الوهاد (البلاد المنخفضة) جنوب منطقة هيكاري، في اقاليم برواري بالا و نروا ريكان في ولاية الموصل في بلاد بيت نهرين المسماة العراق الان.(1)

تقليديا كانت الحكومة التركية "تسمح بدرجة كبيرة من الاستقلالية" للاشوريين في منطقة هكاري تحت سلطة بطريرك كنيسة المشرق.(2) على ابواب الحرب العالمية الاولى، سعت تركيا للحصول على دعم الاشوريين المقيمين في منطقة هكاري، والتي كانت تعتبر منطقة استراتيجية للاغراض العسكرية.(3) طالب الاتراك الاشوريون بدخول الحرب ضد الحلفاء والمشاركة في المعركة ضد روسيا. تردد الاشوريون وتمنوا البقاء على الحياد. عندها اعلنت تركيا الحرب على الاشوريين وبدات هجومها بقوتها العسكرية الجبارة لتقضي على الاف الاشوريين و تدمر الالاف من قراهم.(4)

في نفس الوقت، اول المعارك في هذا الجزء من العالم بدات في منطقة اورمية. تقع اورمية في النصف الشمالي من ايران والذي يعتبر ضمن منطقة النفوذ الروسي. في عام 1914 هاجم الاتراك الروس في اورمية واجبروهم على الانسحاب حتى كانون الثاني - 1915. سعى الاشوريون المقيمون في هذه المنطقة للحصول على الدعم الروسي لمساعدتهم في حماية انفسهم ضد الحملة التركية العنيفة (الانقضاض التركي)، لكن الانسحاب الروسي تركهم بلا حماية. المؤرخ الاشوري المعروف القس يول وردا، يقول في كتابه "ضوء آسيا المترجرج (المضطرب)" بان 100,000 آشوري لاذوا بالفرار شمالا الى روسيا حيث ما زال الالاف منهم يقيمون الى يومنا هذا.(5) 

بعد استرداد الروس لـ اورمية واتجاهم شرقا نحو "وان"، اتصلوا بالاشوريين في منطقة هكاري. لكن  المساعدات التي توقعها الاشوريون من الروس لم تأت ابدا، وبعد ستة اشهر من القتال الذي حصد ارواح الالاف من الاشوريين، نزحوا الى اورمية هربا من الهجمات التركية، كما يذكر القس وردا(6)

وفقا لمفوضية الحدود التابعة لعصبة الامم، بعد وصول الاشوريون الى ايران "استمروا بمساعدة الروس الذي شكلوا عدة فرق عسكرية آشورية. هذه الفرق حاربت تحت القيادة الروسية حتى تفكك الجيش القيصري. احد هذه الفرق كان تحت أمرة (القيادة المباشرة) للبطريرك الاشوري، كما يؤكد المؤرخ الاشوري يوسف ملك في كتابه الرائع "الخيانة البريطانية للاشوريين"(7)  في بداية عام 1917 انهارت الجبهة الروسية، ليُخذل الاشوريون مرة آخرى،  مع انه "في بداية عام 1918 شاركت التشكيلات الاشورية مع القوات الغير نظامية تحت قيادة الضباط الروس الذي بقوا في ايران للدفاع عن سهول اورمية وسلامس ضد الاتراك.(8)

في شباط عام 1918 أمرت السلطات الايرانية الاشوريين بالاستسلام والقاء سلاحهم. رفض الاشوريون ذلك وتمكنوا من الدفاع عن انفسهم. التقى البريطانيون مع الاشوريون وطالبوهم الاحتفاظ بمواقعهم، لكن ملك (يوسف) يذكر بان كارثة ساحقة حلت بالاشوريين على يد سمكو بالتعاون مع السلطات الايرانية وذلك باغتيال البطريرك الاشوري مار بنيامين شمعون.(9) بدأ الاتراك هجومهم.  وبسبب نفاذ العتاد تراجع الاشوريون الى همدان، المدينة الواقعة ضمن السيطرة البريطانية في ايران.  تقرير مفوضية العصبة يذكر "تعرض الاشوريون اثناء الانسحاب الى معاناة عظيمة، الكثير منهم قتلوا في المعركة وآخرين ماتوا من الجوع والتعب. طيلة الرحلة تعرض الاشوريون لهجمات اعداءهم، يذكر ار. ستافورد بان اكثر من 25,000 آشوري مات في هذا الانسحاب الرهيب في طريقهم الى همدان.(10)   

في آب 1918 وصل اللاجئون الاشوريون (سكان هكاري و اورمية) الى مخيم بعقوبة، مدينة في بيت نهرين تقع على بعد 30 ميلا من بغداد. الكثير من الرجال تأخروا ليشكلوا اربع فرق عسكرية (تحت امرة الضباط الانكليز) في مواجهة التهديد التركي لـ طهران. بعد اعلان الهدنة غادر الرجال الى بعقوبة.

المجموعة الثالثة من الاشوريين المقيمين في ولاية الموصل. قبل الحرب كانوا يعملون رعاة لدى اغوات الاكراد. هؤلاء الاشوريين تم ترحيلهم ايضا الى مخيم اللاجئين في بعقوبة. بعد الهدنة، عاد هؤلاء الى بيوتهم في برواري يالا و نروي ريكان.

تم توقيع الهدنة بين تركيا والحلفاء في 30 - تشرين الاول - 1918، واصبحت موضع التنفيذ في 31 - تشرين الاول. مع ذلك كانت القوات البريطانية ما زالت تتقدم شمالا في بين نهرين، يكتب توينبي "في اللحظة التي تقرر فيها وقف الاعمال الحربية، ما يقارب ربع ولاية الموصل كان تحت الاحتلال البريطاني."(11)  منحت الهدنة الحلفاء "الحق في احتلال اية منطقة استراتيجية قد تسبب وضعا يهدد أمن الحلفاء"المادة السابعة)، وتشترط على الاتراك تسليم كل المواقع العسكرية في بيت نهرين (المادة (16 (12)  كان موقف الحكومة البريطانية ان ولاية الموصل هي جزء من بلاد بيت النهرين، وفي  7- تشرين الثاني خضع القائد التركي علي احسان باشا لاوامر القائد العام بان على جميع القوات التركية مغادرة ولاية الموصل خلال عشرة ايام.

السر ارنولد ولسن، المندوب السامي البريطاني بالوكالة في العراق اقر هذا التصرف قائلا "شكرا للقائد العام، فقد رسخنا امرا واقعا وهو مبدأ ان ولاية الموصل هي جزء من العراق . . .  فعلنا ذلك انسجاما مع ايماننا المطلق بان ذلك يتطابق مع رغبات حكومة صاحب الجلالة والحلفاء، كل ذلك بالنكاية وليس التزاما ببنود الهدنة التي لم تكن غامضة فقط بل متناقضة مع التفسير الذي وضعوه في وزارة الحربية.(13)

يقدم فيلب ايرلند ثلاثة اسباب دعت ولسن "الى اعتبار ضم الموصل الى العراق امرا جوهريا".(14) احتلال الولاية "دفع الاتراك الى الحدود الطبيعية" و "وضع الموارد الاقتصادية للولاية من ضمنها مصادر الدخل تحت تصرف العراق".(15)  علاوة على  ذلك فان ايرلند يؤكد بان الاحتلال "وضع السكان المسيحيين تحت الحماية البريطانية، ومن ضمن هؤلاء الاشوريين الذين حملوا السلاح بدعم من الحلفاء ضد الاتراك".(16) بالرغم من كون اكثرية الاشوريين لاجئين في بعقوبة، المدينة الواقعة ثلاثون ميلا شمال شرقي بغداد، احتلال ولاية الموصل من قبل القوات البريطانية كان ضروريا لتأمين عودة الاشوريين المقيمين في اقاليم برواري بالا ونروي ريكان في ولاية الموصل قبل الحرب الى مساكنهم بأمان."(17)   

علاوة على ذلك فان البريطانيون خططوا لجعل جزء من ولاية الموصل متاحا لبقية اللاجئين الاشوريين والذين معظمهم من جبليي هكاري الذين كانت بيوتهم في الاراضي التركية. استنادا الى كل هذه الاعتبارات قدم ولسن، المندوب السامي بالوكالة، مسودة نظام للجنة الادارة المحلية في دائرة الشرق الاوسط في 20 - شباط - 1919. في المسودة، ذكر ولسن ان مقترحاته استندت الى اربعة اسس. الاساس الذي اعتمده بخصوص حدود العراق كان:

ولاية الموصل ودير الزور ستُضم الى العراق وكذلك تلك المناطق من كردستان والتي هي الان جزء من ولاية الموصل والتي لا تشملها حدود دولة ارمينيا المستقبلية، مثلا،  كل حوض الزاب الكبير.  وهذا ضروري من اجل جمع شمل الاشوريين.(18)

عندئذ اقترح ولسن بان يُقسم العراق الى اربعة محافظات، على ان تكون احدها:

الموصل، وتشمل كل ولاية الموصل وبعض المناطق شمال ولاية الموصل الغير مشمولة بالكيان الارمني الحديث. بصورة تقريبية، تكون حدود ولاية الموصل الحديثة المجمع المائي بين بحيرة وان والزاب الكبير. بذلك سيكون الاشوريون في المكان الذي يرغبون.(19)

هكذا، فأن السبب الرئيسي الذي قدمه ولسن من اجل ضم الموصل الى دولة العراق الحديثة كان توفير وطن للاشوريين. وقد وافقت اللجنة على خطة ولسن، وفي 6 - حزيران، ارسلت الحكومة البريطانية رسالة الى ولسن تعلن فيها:

الاجراءات المقترحة من قبلكم حول الوضعية الخاصة ضرورية، لكنها تؤشر مرحلة مهمة في تحديد طبيعة الادارة في المناطق المحتلة، الوضع النهائي يجب تأجيله بانتظار نتائج السلام مع تركيا والقرار النهائي لمؤتمر السلام في باريس.(20)

بسبب الحاجة الى توطين اللاجئين الاشوريين، قامت الحكومة البريطانية باحتلال مُطبًق لبعض الاجزاء من ولاية الموصل. يذكر توينبي

ان مهمة اعادة توطينهم (الاشوريون) ملحة بالقدر الذي كانت فيه صعبة. الخطة الاولى كانت اسكانهم في منازل جديدة في اقليم العمادية، ضمن حدود ولاية الموصل، حيث تكون مهمة حمايتهم اسهل فيها من مناطقهم الاصلية الابعد شمالا حيث يتعذر الوصول اليها، وبسبب هذا الاعتبار، تم وضع اقليم العمادية تحت الاحتلال البريطاني المباشر (الفعال) خلال الاشهر الثلاثة الاولى من عام 1919.(21) 

لاحقا ثار اعداء المسيحيين في اقليم العمادية ليغصبوا الانكليز على التخلي عن خطتهم. في ربيع 1920، اقترح القائد الاشوري الجنرال آغا بطرس  تاسيس كيان آشوري فاصل على طول الحدود التركية -  الايرانية، وافقت السلطات البريطانية على الخطة وكذلك اكثرية الاشوريين ولكن الخطة سقطت في النهاية.(22)

القس وردا في "مطالب الاشوريين قبل تحضيرات السلام في باريس" دافع ببراعة عن الحقوق الشرعية للشعب الاشوري من اجل الاستقلال:

. . . محاطين من كل جانب باعداد كبيرة من الاعداء،  قليلي السلاح والعتاد، وجها لوجه امام الابادة الجسدية الشاملة بسبب الانحياز الى جانب الحلفاء، مقدمين الاف الضحايا في المعركة، فاقدين عشرات الالاف بسبب المجاعة الساحقة والاوبئة، فان الاشوريون لم يترنحوا (يهتزوا). خلال كل متغيرات الحرب وتقلب موازين قوى الحرب، وحتى بعد انهيار روسيا، قاتل الاشوريون الى جانب الحلفاء، تحملوا كل ذلك من اجل الحرية لكل الاشوريين.

ان الاستقلال الذي ينشدونه الان ليس صدقة او احسانا، انهم يطالبون به ناشدين العدالة والمساواة. لقد دفعوا ثمنه انهارا من الدم اريقت في ساحات المعارك. في كردستان، في تركيا، في ايران، في روسيا، في بولندا وفرنسا تربض قبور الاشوريون، انها لا تشمخ شاهدة على شجاعتهم فحسب لكن ايضا ترمز الى الثمن الباهض الذي دفعوه من اجل استعادة ديارهم ومن اجل حرية شعبهم.

ان الشعب الذي فقد ثلث عدده تقريبا بسبب الدور الذي لعبه في الحرب العالمية الاولى، انه بالتاكيد يستحق الاقرار بوجوده وباستقلاله،  خاصة في زمن الاشهارات (الاعلانات) السياسية التي نادت باستمرار على تقلد السلطة في المرحلة الجديدة، حيث ان مبدأ تقرير المصير يجب الاقرار به كحق مقدس واصيل من حقوق البشر.

المساحة الاصلية للاراضي الاشورية بلغت 000،250 ميل مربع. القوى الاجنبية احتلت البلاد، وغرست عناصر اجنبية في الاراضي المصادرة حديثا. مع ذلك فان الاسم وباية لهجة نُطق به يعبر عن الانتماء الابدي، وكاشفا الحقيقة ان الوطن يعود الى الاشوريين. و ميزان العدالة لا يمكنه ان يتغابى ويغفل تلك الحقيقة. والاشوريون على اية حال لا يدعون الان ملكية كل المناطق الاصلية. ولكنهم يطالبون بذلك الجزء الذي يقع في اعالي بيت نهرين، حيث يتواجدون باعداد كبيرة . . . (23)  

كان على البريطانيون اسكان الاشوريون في بعقوبة، في الوقت الذي كانوا ينظرون الى ولاية الموصل كـ أقليم للاستيطان. يذكر توينبي:

في عام 1921 تم رسم خطة جديدة لتوطين الاشوريين تحت الاشراف البريطاني، وبالاتفاق مع الاكراد المحليين، اما في ديارهم الاصلية او بالقرب منها في المناطق المناسبة التي يمكن تأسيسها لهم، ابتداءا من الذين تقع بيوتهم بالقرب من العمادية واخراجهم من المخيم الرئيسي عشيرة بعد آخرى على التوالي. هذه الخطة صادفت عقبات بسبب مجهولية مستقبل الحدود. كل الاشوريون كان موافقون على البقاء ضمن المحيط (الحكم) البريطاني، لكن . . .  بيوت اكثريتهم كانت تقع الى الشمال من الحدود الشمالية لولاية الموصل، ان معاهدة سرفرس الموقعة 10 آب 1920، رسمت الحدود ابعد جنوبا بحيث اصبح اقليم العمادية يقع ضمن السيادة التركية.(24) 

في هذا الوقت قويت شوكة حركة القوميين الاتراك، وفي كانون الثاني - 1920 أقر البرلمان التركي وثيقة قومية "تطالب صراحة او ضمنا باستعادة ولاية الموصل" مع ذلك استمر البريطانيون بنظام الاستيطان. وفقا لـ توينبي:

اصحيحا كان ذلك ام خطأ فان الافتراض الذي كان قائما هو ان تعديلا سيجري على الحدود، وبذلك ستكون ولاية الموصل تابعة للعراق في آخر الامر. على اساس هذا الافتراض فان عملية الفصل كانت في طريقها الى التنفيذ، على امل الدعم والاسناد اثناء العملية وان لا يُوضع الاشوريون المسيحيون مرة آخرى تحت رحمة الاتراك المنعدمة. اثناء هذا الصيف، تم اسكان كل الاشوريين تقريبا بنجاح تحت الرعاية البريطانية، البعض منهم في سهل الموصل، آخرون على سفوح تلال دهوك، قسما على جبال العمادية والذين كانت بيوتهم القديمة قريبة من حدود الولاية من الداخل او الخارج أُعيدوا اليها.(26)   

منذ البداية، عمل الاشوريون كمقاتلون مدافعون عن دولة العراق الحديثة. يذكر ولسن بان في عام 1919 تطوع ما يقارب من الفي آشوري في قوات الليفي، صفوة المقاتلين الذين نظمهم البريطانيون. كان الاشوريون "منتظمون في فرقتين للدفاع عن حدود الموصل، كانوا على اعلى مستوى من الكفاءة القتالية . . . واثناء عام 1919 وفي الاعوام اللاحقة قدموا خدمات لا تقدر بثمن باعتبارهم القسم المتمم للقوات الدفاعية العراقية، تحت القيادة المباشرة للمندوب السامي.(27) احتال البريطانيون على القوات الاشورية ليخمدوا ثورة الاكراد في شمال الموصل بسبب كون الاشوريون اهل  دراية بجبال المنطقة. في آب 1919 حاولت القوات البريطانية اخماد ثورة الاكراد في اقليم العمادية. في المنطقة التي "كثيفة الغابات كثيرة الجبال وعرة اشبه ما تكون بمنطقة الحدود الشمالية الشرقية في الهند.(28) طبيعة القتال المطلوب كانت "جديدة كليا على اغلبية" القوات البريطانية المستخدمة،  و"الفرقة الاشورية المكونة كليا من  الاشوريين المسيحيين الجبليين تحت أمرة ضباط اشوريين وبريطانيين، أُرسلت من بغداد. يكتب الجنرال ماكمان بانهم ‘اثبتوا’ كونهم افضل من يقف الى جانب قواتنا، ممتازون في مواجهة تكتيكات الاكراد.(29)

في آيلول عام 1920 ثار اكراد منطقة عقرة ضد السلطة البريطانية. يذكر ولسن بان الثوار كانوا

في وضع لم يستطع الطابور القادم من الموصل ان يحقق اي انتصار عليهم او ان يهزمهم نهائيا الى ان قام 600 منهم، لسوء حظهم، بمهاجمة مخيم للاجئين الاشوريين  على بعد 30 ميلا شمال شرق الموصل. بالرغم من قلة عدد الاشوريين الا انهم هاجموا الاكراد . . . وفي هذه الاشتباكات تكبد الاكراد خسائر اكبر من كل تلك التي قدموها اثناء الحملات التأديبية ضدهم من قبل القوات النظامية في 1919 - 1920.  "لكن لولا هذا الدعم الكلي" يقول الجنرال هلدن،  كان من الممكن ان تعم الفوضى قسم كبير من منطقة الموصل . . . هذه الضربة الناجحة التي جاءت في الوقت المناسب كانت ثمينة جدا، واصبح بامكان الجنرال هلدن ان يركز اهتمامه على منطقة الفرات الاوسط منطقة ديالى . . . (30)

في عام 1923، كانت تركيا ما تزال تحتل اقليم راوندوز في القسم الشمال الشرقي من ولاية الموصل. عندما حاولت بريطانيا تأسيس حكومة كردية في المنطقة المجاورة للسليمانية. حيث قامت فرقة عراقية - بريطانية باحتلال المنطقة. هذه الفرقة احتلت راوندوز من الاتراك في 22 - نيسان - 1923، يذكر توينبي "في هذه العملية، برع الاشوريون مرة آخرى".(31) 

بدأ مؤتمر لوزان عمله  في 20 - تشرين الثاني - 1922 وفي جدول اعماله مستقبل الحدود بين تركيا والعراق. تم التوقيع على معاهدة لوزان في 24 - تموز 1923. المنطقة المحتلة من قبل بريطانيا وتركيا في هذا التاريخ اصبحت منطقة حدودية مؤقتة تعرف بـ "خط بروسلس،" والتي اصبحت في آخر الامر الحدود الدائمية بين تركيا والعراق. من الواضح ان القوات الاشورية كانت وراء حصول العراق على الجزء الاكبر من مغانمه من الارض اذ لم يكن سيحصل عليها لولا ذلك، اذ

 

(1) قام الاشوريون بمساعدة بريطانيا في المحافظة على الاجزاء الشمالية من ولاية الموصل، (2) ساهم الاشوريون في طرد الاتراك من راوندوز وضواحيها، المنطقة التي اصبحت لاحقا جزءا من العراق، (3) طرد القوات التركية من راوندوز فصل منطقة اقليم السليمانية، الذي كان تحت سلطة حاكم تركي، من الاراضي التي كانت تحت ادارة الحكومة التركية، هذا سمح لبريطانيا لاحتلال المنطقة بعد التوقيع على معاهدة لوزان.  

المادة الثالثة من معاهدة لوزان اشترطت: 

ترسم الحدود بيت تركيا والعراق بطريقة  ودية على ان تختم بين تركيا وبريطانيا العظمى خلال تسعة اشهر. في حال عدم الوصول الى نتيجة بين الحكومتين خلال الفترة المحددة، فان الخلاف ينقل الى مجلس عصبة الامم. الحكومتان البريطانية والتركية ستتولى ذلك بشكل متبادل، اثناء عملية  الوصول الى قرار حول موضوع الحدود، لن يكون هناك تحرك عسكري او اي تحرك آخر من شأنه تغيير الوضع الحالي للاراضي الاقليمية باي شكل يؤثر على الوضع النهائي للاراضي موضوع البحث.(32) 

في احد المؤتمرات السابقة للتوقيع على معاهدة لوزان، كتب اللورد كورزون مذكرة معنونة الى التركي عصمت باشا في 11 - كانون الاول - 1922، يذكر "ان الاشوريون الذين اكرهتهم القوات التركية على ترك ديارهم في منطقة جولامرك والحدود الايرانية اثناء الحرب، ومات منهم الالاف اثناء نزوحهم الى العراق، واستقروا هناك، سيقاتلون حتى الموت على ان يسمحوا لاعدائهم و ادوات ظلمهم واضطهادهم ان يستولوا على ديارهم الجديدة."وقد اكدت الحكومة البريطانية على ان وجود الاشوريين في مناطقهم الجديدة في ولاية الموصل يعتبر علما مهم من اجل ضم منطقة الموصل الى العراق بدلا من تركيا. 

في ايار - 1924 طبقا لمعاهدة لوزان، اجتمعت الاطراف المعنية في قسطنطينوبولس. في هذا المؤتمر تم طرح قضية الاشوريين الذين استقروا في شمال حدود الولاية. طبقا لما ورد في تقرير مفوضية الحدود في عصبة الامم

في بداية نيسان - 1924، الحكومة البريطانية ابلغت الحكومة العراقية بنيتها في المطالبة بالتنازل للعراق عن جزء من الاراضي الاشورية . . وسؤال حكومة بغداد لتكون جاهزة لتوفير الشروط الملائمة للاشوريين الذين لم يتم اسكانهم لحد الان في الاراضي المهجورة من المناطق الشمالية. ايضا سألت الحكومة البريطانية عما اذا كانت الحكومة العراقية مستعدة لتضمن للاشوريين نفس الاستقلال المحلي الذي كانوا يتمتعون به قبل الحرب في ظل السلطة التركية. رد الحكومة العراقية الذي قدمته في 30 - نيسان  كان ايجابيا.(34) 

لذلك جادلت الحكومة البريطانية من اجل تمديد الحدود العراقية لتشمل جزءا من ولاية هكاري. السر برسي كوكس ممثل بريطانيا الى المؤتمر فسر اقتراح الحدود بانه "يسمح بتوطين الاشوريين في منطقة مأهولة . . . وان لم يكن في موطن اسلافهم فعلى الاقل في المناطق المجاورة المناسبة.(35) 

على الرغم من كون الخط البريطاني لم يشمل منطقة الاشوريين ما قبل الحرب لكنه شمل مناطق من ولاية هكاري استعادها الاشوريون في 1921 بموافقة ومساعدة بريطانيا. السر برسي كوكس جادل بانه "في المنطقة الاضافية التي الحقت بالعراق شمال حدود ولاية الموصل،  نادرا ما تواجدت السلطة التركية."(36) 

 

انتهى المؤتمر في 5 - حزيران - 1924، بدون التوصل الى اتفاق بين الطرفين. في 6 - حزيران - 1924 احيلت مسألة الحدود الى عصبة الامم. مرة آخرى اثارت بريطانيا المسألة الاشورية. في المذكرة المؤرخة في 14 - آب - 1924 والمقدمة الى السكرتير العام في 20 - ايلول، ذكرت الحكومة البريطانية:

حكومة صاحب الجلالة البريطانية اهتمت وتعاطفت مع رغبة الآشوريين لتشمل الحدود العراقية قدر الامكان موطنهم الاصلي. على ان توازن الحكومة بين الاعتبارات القومية والسياسية من جهة والاقتصادية والجغرافية والاستراتيجية من الجهة الاخرى. لكنهم (حكومة صاحب الجلالة) توصلوا مكرهين  الى نتيجة على ان يفضلوا الاعتبارات الاخيرة عند النظر في مسألة الوطن الاشوري الذي يقع الى الشمال من الحدود المقترحة . . . رسم الخط ابعد جنوبا في هذه المنطقة سيفصلهم عن المناطق الفقيرة  والغير استراتيجية التي تسبب الرعب بين الاشوريين حيث لا يجدون بديلا بل ملجأ وهو الهجرة الجماعية او القتال حتى الموت دفاعا عن مبادئهم. السلام والرخاء الاقتصادي في هذه المنطقة الحدودية سيكون مستحيلا.(37) 

في آب - 1924، وعندما كان الوالي التركي مارا في منطقة هكاري احتجزه بعض الاشوريون الذين اعادوا الاستيطان هناك. القوات التركية ثأرت بالهجوم على القرى الاشورية التي أُعيد بنائها، هذا الحدث اجبر ثمانية الاف آشوري للنزوح جنوبا الى المناطق الواقعة تحت الاحتلال البريطاني- العراقي فوصلوا العمادية كـ لاجئين.(38) 

في الرسالة المقدمة الى عصبة الامم في 20 ايلول 1924، احتجت الحكومة التركية بان الحكومة البريطانية استعملت الطائرات في مهاجمة القوات التركية التي استخدمت في مطاردة الاشوريين.(39) في 30 ايلول، ردت الحكومة البريطانية بانها استخدمت الطائرات بسبب "كان واضحا و بلا ريب ان القوات التركية تجتاح الاراضي الواقعة تحت ادارة حكومة صاحب الجلالة في يوم توقيع معاهدة لوزان متجاهلين باصرار شروط الوضع القائم. في  22 ايلول، افاد المندوب السامي بان كتائب من الشرطة العراقية والليفي . . . قد تراجعت الى العمادية.  وقد رافقتهم مجموعات كبيرة من الاشوريين المسيحيين والعشائر العراقية، وكانوا يتوافدون على العمادية باعداد كبيرة."(40)   هكذا وبالرغم من من كون معاهدة لوزان قد تضمنت "لا عملا عسكريا او أي نشاطا سيحصل مسببا تعديلا باية طريقة في الوضع الحالي للاراضي". بريطانيا وتركيا لم يتفقا على اي خط سيكون الحد الفاصل الذي يرسم الوضع النهائي. ومن اجل حل هذا الخلاف، قرر مجلس العصبة، في اجتماع بروسلس في 19 - تشرين الاول، الالتزام بخط حدود مؤقت الى حين تثبيت خط نهائي.(41) ان الخط المرسوم هو "الوضع الاقليمي في المنطقة موضوع الاهتمام في وقت توقيع معاهدة لوزان."(42) (خط بروسلس، ويشار اليه بخط غامق اللون على الخريطة.) ان توينبي يلاحظ 

ان ما يسمى "خط بروسلس" لم ينحرف كثيرا عن الخط المرسوم شمال ولاية الموصل والذي تصفه الحكومة البريطانية بانه يحدد البعد الشمالي للاحتلال العراقي- البريطاني والسلطة المحددة بموجب الوضع القائم باتفاق 24 - تموز - 1923 (معاهدة لوزان). كانت النتيجة وضع سنجاق - السليمانية تحت الاحتلال العراقي - البريطاني وان تضم اليها جزءا من المنطقة المسماة "منطقة بلا سلطة" في هكاري شمال الحدود السابقة للولاية، ووضع بقية منطقة هكاري "منطقة بلا سلطة" تحت السيطرة التركية بالاضاقة الى بعض الاراضي من جهة حدود الموصل السابقة.(43)

في 30 - ايلول - 1924، شكل المجلس مفوضية لتقديم معلومات واقتراحات بخصوص الحدود.(44) بعد زيارة المنطقة رفعت المفوضية تقريرها الى المجلس في 16 - تموز - 1925.

تقرير المفوضية اقترح ان يعتبر "خط بروسلس" كـحدود دائمية بين العراق وتركيا. بذلك تكون الـ 87,890 كيلومتر مربع جنوب خط بروسلس والتي تدعيها تركيا جزءا من العراق، و 3,500 كيلومتر مربع شمال الخط والتي تدعيها بريطانيا جزءا من تركيا.(46)

الوجود الاشوري في ولاية الموصل كان عاملا هاما في قرار المفوضية بالحاق كل الولاية بالعراق. بعد الاشارة الى ان "شددت الحكومة التركية على اهمية رغبات السكان في موضوع الاراضي المتنازع عليها" وأن "الحكومة البريطانية تستند في موقفها السياسي الى حد كبير الى ارأء الناس كما يعبرون عنها" قامت بتلخيص اراء فئات مختلفة القومية من سكان ولاية الموصل.(47)   

لم تجري المفوضية اي استفتاء. وفي تقريرها ذكرت "منذ وقت مبكر من مؤتمر لوزان اوصت الحكومة التركية باجراء استفتاء بين الاهالي اصحاب العلاقة كـطريقة مناسبة وحيدة لحل الخلاف، في الحين الذي بدت فيه الحكومة البريطانية تفضل تشكيل مفوضية لجمع المعلومات التي يُعتقد انها مهمة."(48) بعد ان شكل مجلس عصبة الامم المفوضية، عبر الوفد التركي عن رأيه في تفضيل الاستفتاء وطالب المفوضية بالبدأ بالتحقيق من اجل تقرير عما اذا كان الاستفتاء عملية مناسبة.(49)  

طالبت الحكومة التركية بان يمنح اهالي ولاية الموصل "فرصة حرية تقرير مصيرهم" كما حدث لعدد من الشعوب المتنازعة في اوربا. ردت الحكومة البريطانية بـ (1)ان الاهالي يفتقرون، بسبب الامية، الى الوعي باهمية العوامل الاستراتيجية والجغرافية والاقتصادية والادارية، (2)من الصعب ايجاد قوى  كفؤة محايدة لضبط الامن، (3)سيخشى المقترعون انتقام الاتراك اذا عادت المنطقة الى تركيا، (4)ان قضية رسم الحدود لا يمكن حلها بالاقتراع، (5)بصورة عامة يمكن القول بان راي الاهالي يميل نحو العراق، (6)الحكومة البريطانية لم تطالب بحدود شمال تلك الموجودة بسبب استحالة اجراء استفتاء، لكن اذا

كان الاستفتاء مقبولا كاحسن طريقة للوصول الى حل، فان الحكومة البريطانية تجد نفسها مقيدة باهمال الاسباب التي حفزتها لاستثناء مساحات كبيرة الى الشمال من ولاية الموصل من دولة العراق، عندها ستدعو الى استفتاء يجري في هذه المناطق ايضا. ان المنطقة المشار اليها تعتبر جزءا من الموطن الاصلي للاشوريين، وكذلك ستشمل موطن بعض العشائر الكردية التي فاتحت الحكومة العراقية بواسطة عدد من العشائر العربية. وكذلك بعض الاشوريين الذين كانوا يقيمون سابقا في المنطقة واليوم بعضهم يقيم في العراق والبعض الاخر مشتت في روسيا وقفقاسيا ومناطق آخرى. من الطبيعي ان يكون مهما التعرف على آراءهم. على اية حال لن يكون من العدل تبني الاقتراحات التركية بان يقتصر الاستفتاء على ولاية الموصل.(50) 

رفضت المفوضية الطلب التركي للاستفتاء على اساس ان قوة شرطة وادارة محايدة وفعالة لا يمكن تأمينها، وان التصويت "يصعب جدا ان يعكس رغبات الناس اذ انهم سيصوتون كما يأمرهم رؤساء عشائرهم او تحت تاثير "الخوف من انتقام الحكومة."(51)

اثناء تفقدهم ولاية الموصل، قابل اعضاء المفوضية عدد كبير من الاهالي في المنطقة. بخصوص الاشوريون يذكر التقرير:

كان الاشوريون متلهفون للاستقلال كما كانوا يعيشون قبل الحرب. فقد طالبوا بان يوضعوا تحت الحماية او الانتداب الاوربي ويفضلون البريطاني. اذا لم يكن تحقيق كل رغباتهم ممكنا فانهم مستعدون للتضحية من اجل كيان مستقل ذو سيادة يمنحهم سلطات واسعة من الحكم الذاتي. انهم يعارضون ان يخضعوا مرة آخرى للحكم التركي.(52)

من جانب آخر، فان المسيحيين الذين قابلتهم اللجنة يعتقدون "من الامور الاساسية ان يصان الانتداب الاوربي، فاذا كان هذا النوع من الادارة على وشك النهاية فانهم يفضلون الحكومة التركية على حكومة عربية كاملة الاستقلال."(53) كما لاحظت المفوضية ان بعض الشهود ترددوا في اعطاء ارآءهم في تفضيل العراق  "بسبب خوفهم من انتقام الاتراك الذين سيعودون الى البلد، . . . هذا الخوف لم يمنع اي شاهد مسيحي من التعبير عن آراءه".(54)

اما اراء باقي الجماعات كالاكراد فقدت كانت منقسمة، البعض اقترح دولة كردية مستقلة تحت الحماية الاوربية، البعض الاخر فضل الحكومة التركية، في حين استمر آخرون في تفضيل الحكومة العربية مع او بدون الانتداب البريطاني. مع ان بعض العرب ارادوا الحكومة العراقية لكن الكثيرون كانوا يؤيدون الحكومة التركية، والقسم الثالث أيد الحكومة العراقية بالاضافة الى  "التحمس الشديد بالدعوة الى انهاء الانتداب والمعاهدة العراقية - البريطانية في اقرب وقت ممكن. والبعض الاخر اضاف بانه يفضل الدولة العربية تحت الانتداب التركي او تلقي مساعدة مستشارين اداريين اجانب. (55)

في استنتتاجها، تذكر المفوضية:

نزولا عند التحفظات المذكورة في التقرير بخصوص الاراء المقدمة، ان الحقيقة المؤكدة، هي ان الاستيلاء على الاراضي ككل، كانت رغبة الاهالي المتعاطفين مع العراق اكثر من تركيا. يجب على اية حال الاقرار بان مشاعر اكثرية الناس كانت تحت تاثير الرغبة في دعم فعال تحت الانتداب  والاعتبارات الاقتصادية، بدلا من اي شعور بالتضامن مع المملكة العربية، فاذا لم يكن لهذين العاملين اي وزن عند الاشخاص الذين تم استشارتهم فمن المحتمل ان اكثريتهم كانوا سيفضلون العودة الى تركيا بدلا من الحاقهم بالعراق.(56)

الاستنتاج النهائي كان

المناقشات الهامة، خاصة ذات الطبيعة الاقتصادية والجغرافية، والمشاعر (حيث اعلنت في كل التحفظات) لاكثرية المواطنين في الاراضي المحتلة بشكل كامل، كانت في مصلحة الاتحاد مع العراق في كل المنطقة جنوب "خط بروسلس" والتي خضعت للشرطيين التاليين:

1- يجب ان تبقى الاراضي تحت الانتداب الفعال لعصبة الامم لفترة قد تكون 25 عاما.

2- يجب احترام الرغبات التي ابداها الاكراد بخصوص تعيين مسئولين من اصل كردي لادارة وطنهم . . .(57)

حيث ان المنطقة موضوع الخلاف كانت "مسكونة من قبل المسيحيين والاكراد والعرب والاتراك واليزيديين واليهود حسب الترتيب العددي،"(58) وحيث ان رأي المواطنين كان عاملا مهما في تقرير مصير ولاية الموصل، فان الوجود الاشوري (الذي مثل معظم المسيحيين) ورغبتهم المطلقة لالحاقهم بالعراق تحت انتداب العصبة كان العامل الاهم لضمان ضم ولاية الموصل الى العراق. حقا، ان توصية المفوضية بضم ولاية الموصل الى العراق، والتي اشترطت استمرار انتداب العصبة، كانت مطابقة تماما لراي الاشوريين المقيمين في تلك المنطقة.(59) 

اهتمام المفوضية بالاشوريين وحريتهم كان واضحا في نهاية التقرير:

نحن نشعر بانها مسئوليتنا لنشير الى ضمان اعادة توطين الاشوريين في المناطق التي استولوا عليها عمليا ان لم يكن رسميا، قبل الحرب. ايما كانت الدولة ذات السيادة، فانه يجب منح الاشوريين استقلالا محليا محددا، معترفين بحقهم في تعيين مسئوليهم الذين يقنعون بما يقدم لهم من خلال ممثل بطريركهم.(60)

عندما اجتمع مجلس العصبة لمناقشة تقرير المفوضية في 3 - ايلول - 1925، ناقش الممثل البريطاني موضوع كون الوجود المسيحي في شمال مدينة الموصل سببا مهما لعدم تبني الحدود جنوب التي اقترحتها المفوضية:

انا اشير الى . . .  الاقتراحات المقدمة بخصوص تقسيم الاراضي جنوب خط بروسلس بين تركيا والعراق، الاقتراح الذي منحه اعضاء المفوضية اهمية اكبر هو شمول خط الزاب الصغير كحدود محتملة . . . من الناحية الاقتصادية والاستراتيجية، اي خط الى الجنوب من خط بروسلس برأي المفوض يعتبر اسوأ من ذلك الخط . . . اكثر من ذلك، من الناحية القومية ورغبات الاهالي، فان تقسيم كهذا سيكون ظلما وعدوانا على جميع الاطراف المعنية. لانه سيفصل من العراق القسم العربي من الموصل وكذلك عدد كبير من الاشوريين الذين يرغبون بالبقاء في العراق، وسيبقى قسم كبيرا من الوجود التركي في ولاية الموصل منفصلا عن تركيا. . .(61)     

لاحقا في عرضه، اكد الممثل البريطاني بانه يجب ان يكون الخط الفاصل للارض المتنازع عليها جنوب خط بروسلس. بالنسبة للاشوريين المقيمين شمال هذه الحدود"سيكون رعب فوري ونزوح الشعب الاشوري الى العراق."(62) اختتم الممثل بالطلب من المجلس باعادة النظر في الاراضي الاضافية التي تطالب بها بريطانيا في مؤتمر القسطنطينة:

انا اشير هنا الى الادعاء الذي قدمناه بالنيابة عن العراق بان الامتداد الجديد في الحدود الحالية للولاية في اتجاه الشمال سيمنح العراق حيزا أعظم من الأمن وبدون ان يكلفه ذلك أي ثمن او تنازلات مهمة لتركيا وفي نفس الوقت سيقيم الشعب الاشوري على جزء مهم  من ارضه الاصلية.

في 4 - ايلول، عين المجلس لجنة فرعية مكونة من ثلاثة اعضاء من العصبة، من ضمنهم م. اوندين مقرر اللجنة، ليحقق في موضوع الحدود باحكام.(64) 

بدأ الخلاف الجديد خلال جلسة عام 1925. في سلسلة رسائل مرسلة الى السكرتير العام للعصبة، الاولى قُدمت في بتاريخ 3 - ايلول، حيث زعمت الحكومة البريطانية ان تركيا قامت بترحيل الكلدان المسيحيين المقيمين في المنطقة بين خط بروسلس  والحدود الشمالية التي تدعيها بريطانيا العظمى، وهذه مخالفة لمعاهدة لوزان.(65) في الرسالة المؤرخة 21 - ايلول، طالبت بريطانيا المجلس "بارسال الممثل او الممثلين الى موقع خط بروسلس اذ قد يتطلب الامر ذلك لغرض التحقيق الان في الاتهامات الموجهة من قبل الحكومتين . . ."(67)  في 24 - ايلول، تبنى المجلس قرارا بارسال ممثل الى المنطقة،(68) وفي 28 - ايلول، عين المجلس الجنرال ليدونر من استونيا.(69)

الجنرال ليدونر قرأ تقريره الى المجلس بتاريخ 10 - كانون الاول - 1925. مع ان الحكومة التركية رفضت السماح لـ ليدونر ومساعده للتحقيق في المنطقة شمال خط بروسلس، وقد استطاعوا ايجاد ادلة من خلال مناقشة اللاجئيين الذين عبروا جنوب الخط. حسبما ذكر ليدونر:

في الوقت الحاضر يوجد في اقليم زاخو حوالي 3,000 مسيحي مُبعد، وفي كل يوم كانت تصل مجموعة جديدة من المبعدين الى العراق. هؤلاء اللاجئون كانوا يصلون من القرى الواقعة في المنطقة بين خط بروسلس والخط الذي رسمته الحكومة البريطانية، وكان هنالك ايضا بعض الذين جاءوا من القرى الموجودة شمال الخط الاخير . . . كل اقوال اللاجئين متفقة تماما ويمكن تلخيصها:

        (1) قام الجنود الاتراك وبأمرة الضباط باحتلال القرى، جمعوا السلاح اولا ثم فرضوا الجزية (الاتاوات) واغتصبوا النساء، سلبوا البيوت وقاموا بتعذيب الاهالي الى حد اقامة المجازر.

(2) الترحيل كان جماعيا . . . اثناء عملية الترحيل، في الطريق، تعرض عدة اشخاص للامراض وعُزلوا، وآخرون ماتوا من الجوع والبرد، لانهم عندما تركوا بيوتهم تخلوا عن كل شئ ولم يستطيعوا حمل طعام او لباس . . . اكثر من ذلك فقد رأينا بأنفسنا كل هؤلاء الذين وصلوا كانوا في حالة مزرية تماما.(70)

اختتم لايدونر "من بين كل الحوادث التي وقعت في منطقة خط بروسلس، تبقى عمليات ترحيل المسيحيين الحادث الاهم، خاصة اذا اخذنا بنظر الاعتبار ان عددا كبيرا من الاهالي رُحلوا عن قراهم وان عمليات الترحيل هذه ما زالت مستمرة . . ."(71)  اكثر من ذلك، اعتبر ليدونر ان عمليات الترحيل "كانت اهم بشكل مطلق" من الادعاءات الاخرى لان "عمليات الترحيل هذه سببت بشكل جدي وسريع هيجانا وقلقا، ليس من الصعب ادراك خلفياته، بين الاهالي المسيحيين المقيمين جنوب خط بروسلس  وفي ولاية الموصل، وكذلك بين الاهالي المسلمين في الموصل الذين تعاطفوا مع مطالب العراق.(72)

وفقا لتونبي  "من المعتقد ان هذا الاجتماع كان له تاثيرا حاسما على تفكير م. اوندين، مقرر المجلس الذي كانت من محاسنه انه يفضل، حتى هذه اللحظة، قرار تسوية . . . "(73) 

اذا كان الكلدان وهم آشوريون ولكن متحدين كنسيا مع روما، مضطهدين من قبل الاتراك، فيمكن تصور وضع الاشوريين المقيمين في الاقسام الشمالية من ولاية الموصل وهم يشاركون المجلس نظرته في تبني تسوية بمنح تركيا قسما من الموصل.

في 16 - كانون الاول، قدم م. اوندين تقريره الى المجلس بالنيابة عن اللجنة الخاصة التي شُكلت للتحقيق في موضوع الحدود.(74) يذكر م. اوندين:

اعضاء اللجنة توصلوا الى استنتاج بان هناك حلين محتملين:

                        (1) حصة العراق هي كل الاراضي جنوب "خط بروسلس".

(2) فصل كل الاراضي المتنازع عليها بخط يجري في معظمه مع مجرى الزاب الصغير. بالنظر للتعقيدات الكبرى للمشكلة والمسئوليات الخاصة لمجلس عصبة الامم، التي تطلبت أتخاذ قرار في موضوع فائق الاهمية، فان اعضاء اللجنة اعتقدوا بانهم سيستفيدون من استشارة زملائهم. في النهاية، بعد الاخذ بنظر الاعتبار كل المناقشات والعوامل المذكورة اعلاه، فان اول الحلول، في الواقع، بدا الافضل للتبني هو حل المشكلة المقدمة الى المجلس تحت الفقرة 3 من معاهدة لوزان.(75)

صوت المجلس بالاجماع لتبني اقتراحات اللجنة، وبذلك اصبح خط بروسلس الحدود الدائمة بين تركيا والعراق.(76) شكر المندوب البريطاني هؤلاء الذين شاركوا في عملية صنع القرار ووعدوا بان بريطانيا ستطيع القرار النهائي،  واوضح "أسفه لعدم تمكن المجلس لقبول المقترحات لتقويم الحدود الحالية، التي ستكون افضل من الناحية الادارية والستراتيجية،  والتي كانت ستمنح الامن والطمأنينة للاجئين الاشوريين في بيوتهم وكذلك للكلدان الذين اصبح مصيرهم المحزن من الان فصاعدا في تقارير لجنة الجنرال ليدونر."(77)

الخاتمة

يمكن الاستنتاج ان وجود الاشوريين في شمال العراق كان عاملا هاما في تقرير حدود العراق مع تركيا. اذ لم يكن من اجل الاشوريين لأستحال على العراق اكتساب كل ولاية الموصل.

ان الوجود الاشوري أثرَ على تثبيت الحدود العراقية للاسباب التالية:

    (1) الاحتلال البريطاني الاولي لولاية الموصل في عام 1918 كان الحافز الاكبر له لضمان ديار يمكن اعادة توطين اللاجئين الاشوريين فيها وحمايتهم.

          (2) ان بريطانيا وضعت اجزاء من الولاية، كأقليم العمادية تحت الاحتلال في محاولة اعادة توطين الاشوريين.

          (3) في عام 1921 قامت بريطانيا باعادة توطين اللاجئين الاشوريين في شمال الموصل.

(4)اقنعت بريطانيا الاشوريين بقمع انتفاضة الاكراد في شمال الموصل ولطرد الاتراك من منطقة راوندوز في الولاية.

    (5) بسبب النزاعات التي حدثت في عام 1924 حيث قامت تركيا بطرد الاشوريين الذين عادوا للاقامة في ولاية هكاري، رسمت عصبة الامم حدودا مؤقتة، ان "خط بروسلس" يمثل الوضع القائم بين تركيا والعراق في وقت توقيع معاهدة لوزان. بالتالي، ان عملية الاحتلال (انظر 1 - 4) سمحت للعراق بالحصول على ولاية الموصل في تسوية مؤقتة تحولت الى حدود دائمية.

    (6) ان وجهة نظر اهالي المنطقة كانت عاملا مهما في قرار عصبة الامم بتسليم ولاية الموصل الى العراق. عبًرَ الاشوريون عن موقفهم لصالح العراق، اذا كان لانتداب العصبة ان يستمر فان الاشوريون كانوا سيشكلون الجماعة الاكبر في منطقة الموصل، وان اقتراحاتهم كانت مقبولة من قبل مفوضية الحدود وتبنتها العصبة.

(7) احدى المناقشات لتبني خط بروسلس قُدمت امام المجلس من قبل الممثل البريطاني ويذكر فيها ان تحديد اي خط الى الجنوب من خط بروسلس سيفصل الاشوريين المقيمين شمال الموصل عن العراق، وستسبب "رعب فوري ونزوح" لهؤلاء الاشوريين.

(8) قبل ان تتخذ العصبة قرارها بخصوص الحدود، قدم الجنرال ليدونر تقريره حول مجزرة الاتراك وترحيل الكلدان المسيحيين من منطقة شمال حدود ولاية الموصل. بقية الاشوريين جنوب خط بروسلس كانوا قلقين على مصيرهم يترقبون الشر،  ان هذا التقرير كان له تاثيرا حاسما على مقرر المجلس  م. اوندين الذي فضل سابقا تسوية وسطية توفيقية ولكنه الان يساند ضم كل ولاية الموصل الى العراق.   

 

هوامش الفصل الثاني

1. انظر أ. حوراني، الموارنة في العالم العربي، ص 99 - 100 (1947).

2. عصبة الامم، تقرير المفوضية ص 52، Doe.  C-400, M. 147  (1925) ]كما يذكر تقرير مفوضية العصبة[.

3. نفس المصدر.

4. نفس المصدر.

5. يول وردا، ضوء (نور) آسيا المترجرج، ص 200 (1924).

6. نفس المصدر.

7. يوسف ملك، الخيانة البريطانية للاشوريين، ص 17 (1935).

8. تقرير مفوضية العصبة ص 82.

9. ملك، ص239.

10. ار. ستافورد، مأساة الاشوريين، ص34 (1935).

11. آ. توينبي، 1 احصاء القضايا العالمية ص 481 (1927) ] فيما يلي كما يذكر تونبي[.

12. مؤتمر الهدنة بين بريطانيا العظمى وقوات الحلفاء، وتركيا، ص224 معاهدة التضامن (س. بيري 1981).

13. أ. ولسن، مسوبوتاميا 1917 - 1920: تصادم الولاءات، ص 22 (1931) ] فيما يلي كما يذكر ولسن[.

14. ب. ايرلاند، العراق: دراسة في التطورات السياسية، ص 187 (1938).

15. نفس المصدر.

16. نفس المصدر.

17. انظر ستافورد ص 44 - 45.

18. ولسن ص  117.

19. نفس المصدر.

20. نفس المصدر ص 119 - 120.

21. تونبي ص 484.

22. نفس المصدر ص 484 - 485.

23. وردا ص 204 - 205.

24. نفس المصدر ص 485.

25. ولسن ص 213 - 214.

26. توينبي ص 485.

27. ولسن ص 37.

28. نفس المصدر ص 150.

29. نفس المصدر.

30. نفس المصدر 291.

31. توينبي ص 291.

32. سلسلة معاهدات عصبة الامم ص17 (1924).

33. تقرير مفوضية العصبة ص 79.

34. تقرير مفوضية العصبة ص 79.

35. نفس المصدر ص 79.

36. توينبي ص 497.

37. 12 عصبة الامم 1569 - 70 (1924). نحن قد نشعر بان بريطانيا تخلت عن المنطقة شمال الحدود المقترحة مقايضة تكتيكية ذكية لتتأكد  من ان الهدف الرئيسي  - ولاية الموصل - ستعود الى العراق ومن ثم حماية الشعب الاشوري من الاتراك.

38. تونبي ص 501.

39. 12 عصبة الامم 1584 (1924).

40. نفس المصدر ص 1586.

41. نفس المصدر ص 1659.

42. نفس المصدر.

43. 5 عصبة الامم ص 1360 (1924).

44. تقرير مفوضية العصبة الملاحظة اعلاه 21.

45. توينبي ص 503.

46. اج. فوستر، صنع العراق الحديث، ص160 (1935).

47. تقرير مفوضية العصبة ص 75.

48. نفس المصدر  ص 14.

49. نفس المصدر.

50. نفس المصدر ص 16.

51. نفس المصدر ص 19.  مرة آخرى نشعر باهمية المساومة البريطانية او التخلي عن المنطقة الشمالية، انظر الملاحظة اعلاه 32،  بما ان بريطانيا قادرة في اقناع مفوضية العصبة بعدم اجراء استفتاء في الوقت الذي يعتبر فيه الاستفتاء طبيعيا ومناسبا في ظل الاوضاع القائمة.

52. نفس المصدر ص 79.

53. نفس المصدر ص 16.

54. نفس المصدر ص 75.

55. نفس المصدر ص 77.

56. نفس المصدر ص 88.

57. نفس المصدر ص 88 - 89.

58. نفس المصدر ص 86.

59. نفس المصدر ص 78.

60. نفس المصدر ص 90.

61. 6 عصبة الامم ص 1314 (1925).

62. نفس المصدر ص 1315.

63. نفس المصدر ص 1316.

64. نفس المصدر ص 1337.

65. نفس المصدر ص 1436 - 1441.

66. نفس المصدر ص 1435 - 1439.

67. نفس المصدر ص 1432.

68. نفس المصدر ص 1383.

69. نفس المصدر ص 1405.

70.  عصبة الامم ص 304 (1926).

71. نفس المصدر

72. نفس المصدر

73. توينبي ص 520.

74. عصبة الامم ص 188 (1926).

75.نفس المصدر ص 188.

76. نفس المصدر ص 192.

77. نفس المصدر ص 193.

 

 

الفصل الثاني

الحل الامثل

 العراق دولة في ثلاثة اقاليم تحت اسم

الجمهورية العراقية المتحدة

صباح صادق كبوته

يتوارث العراق مشكلات تاريخية مستعصية تجعله ابدا دولة تعيسة الحظ ضعيفة مقعدة غير مستقرة ومشتتة الاوصال.

في النصف قرن الاخير او قل منذ تاسيس الحكم الوطني العراقي عام 1921 خضع العراق الملكي او الجمهوري لحكومات عربية سنية الطابع والتوجه. احتكرت السلطة في العراق لوحدها على الاغلب الاعم وقد اثبت الزمن عجز هذه الاشكال والانظمة الملكية والجمهورية من ايجاد عراق حر قوي وسعيد، ونحن لا نريد ان نلقي اللوم والعتب كما يفعل اهل السياسة عادة على فساد اجهزة الحكم المتعاقبة والبيروقراطية وتضخم الاجهزة الطفيلية والمخابراتية والعسكرية واستعلائها على الناس الى التسابق على اقتناء او اختزان الثروات غير المشروعة على اساس ان العلاقة بين الحاكم والمحكوم هي علاقة استغلالية ابتزازية تقوم على اساس الولاء والثراء وليس على اساس نبل الروح وعظمتها، ناهيك عن اطماع الدول الكبرى وقد فطنت مبكرا بخيرات ومعادن العراق الوفيرة .. بل نرى ان العلة اولا وقبل كل شئ ونعني بها علة العراق وسبب انحطاطه الى ما آل اليه الان من مجاعة وخراب وارهاب وكساد وفقر وتخلف ورشوة ومحسوبية ودولة عدوانية، يعود براينا الى حكم الاقلية السنية الظالمة -مهما كان لونها وشكلها-.

من الوجهة التاريخية - الاجتماعية تشكل شعوب العراق روضة او فسيفساء فريد قلما له نظير، فبلاد الرافدين تتالف من قوس قزح اكثر تنوعا وجمالا وبهاء من الوان اللغة والاجناس والمذاهب  والاقوام  والاديان والعقائد، ففي سهولها وجبالها ووديانها وبطاحها يقطن عرب وكرد واشوريون وتركمان وفرس ويزيديون وارمن ويهود واللغات الرئيسية هي العربية والكردية والاشورية.

المذاهب الرئيسية في العراق

اما المذاهب الرئيسية في البلاد فتتكون من الشيعة الامامية الاثني عشرية وهم الاغلبية في العراق (60%) ولا يشاركون بالحكم الا بالاسم.

يلي المذهب الشيعي المذهب السني وهو المذهب الحاكم في العراق وتستمد الدولة العراقية التشريع والفقه والاصول الدينية من هذا المذهب الطائفي السني.

اكراد العراق مثلاً هم من عرق وأرومة آرية (الآريين) وهم بمعظمهم من اهل السنة (النقشبندية). يقطن الاكراد منطقة محددة جغرافياً تسمى كردستان العراق.

يتمازج او يتداخل اكراد العراق في مناطق سكناهم غالباً مع التواجد المسيحي من كلدان واشوريين (المثلث الاشوري).  

وتنخرط في صفوفهم سياسياً نسبة عالية من الاشوريين والتركمان واليزيديين ونسبة اقل من الكلدان . .

يشكل الاشوريون والكلدان القومية الثالثة في البلاد بعد العرب والاكراد وارومتهم سامية اما من الناحية الدينية فهم مسيحيون وهم الديانة الثانية بعد الاسلام في البلاد وفرقهم الدينية كاثوليك كلدان وسريان و نساطرة اشوريون وارثودكس (سريان) ولغة التكلم عندهم هي السريانية (السورث) وهم يقولون حسب احصائيات كنائسهم ومراجعهم الدينية ان عددهم بما فيهم المهاجرين (2 مليون نسمة) لكن الحكومة العراقية غير ذلك، كما انها تعتبر الكلدان عرباً ولا تقبل ان ينظموا تحت راية القومية الاشورية، وقد سبق ان طالب الاشوريون قبل الاكراد بدولة في شمال العراق غداة الاستقلال الوطني. وكان لهم جيش متمرس وعلم وسلام ملكي، الا ان الانكليز كعادتهم نكثوا في عهودهم وخانوا القضية الاشورية وتحالفوا مع الحكم الملكي السعيدي.

من الطوائف والقوميات الاخرى التركمان والارمن. والفرس واليزيدية والصابئة.

اما الجنوب العراقي فتقطنه اغلبية شيعية مطلقة تنظر بعين الريبة والشك الى حاكم السنة في البلاد.  

العلمانية الحل المزهر للعراق

لا حل براينا لعراق جديد مزدهر بغير جعل العراق دولة علمانية صرفة بابعاد الدين كلياً عن الدولة والسياسة وابقائه شيئاً خاصاً جداً بين الخالق وعباده الصالحين فالدين لله والوطن للجميع وذلك بتطبيق مبدأ (فصل الدين عن الدولة) والغاء العبارة الشهيرة في البلاد العربية (دين الدولة الرسمي هو الاسلام) كما في الدول المتحظرة التي سبقتنا بتجاربها الناجحة ومساواة جميع اهل العراق بمجرد ان يكسبوا صفة المواطنية امام العدالة والقانون والواجبات والحقوق وفي سائر مرافق الدولة والخبرات. فالعراق هبة الله لجميع عباده وليس لطائفة او فئة او قومية دون غيرها، تستقوي على الاخرين وتذلهم لانها اكثرية. نعتقد ان افضل صيغة لوضع او تركيبة العراق المعقدة المتنافرة كما اسلفنا هو خلق ثلاث حكومات او كيانات او جمهوريات او اقاليم على شكل الولايات الامريكية او دول كونفدرالية وتبديل اسم جمهورية العراق كما هو اسمها حالياً الى اسم الجمهورية العراقية المتحدة او الولايات المتحدة العراقية او دولة العراق المتحد... بالطبع تشكل لجنة موسعة ذات دراية من الشخصيات العراقية البارزة تضم فقهاء القانون والفقه والتشريع لوضع دستور جديد للبلاد اشبه بدساتير الدول المتمدنة مثل سويسرا والسويد والنمسا وفرنسا وكندا وامريكا تاخذ بالاعتبار ما يلي:

التقسيمات والجمهوريات والاقاليم 

جمهورية كردية_اشورية في شمال العراق تسمى جمهورية كردستان وآشور تتمتع باستقلال ذاتي وتدار ادارياً وفنياً بالكامل من قبل ابناء المنطقة، والاكثرية في شمال العراق كما هو معلوم هم الكرد والكلدان والآشوريون فيجري اقتسام السلطة بالعدل او توزيع الحكم بينهما على شكل دستوري اختياري حر وعادل دونما استئثار فئة بأخرى، كما حدث غداة تطبيق قانون الحكم الذاتي على اساس نسبة تواجد النفوس ايهما اكثر في كل منطقة او قرية او قضاء وتجري انتخابات لايجاد مجالس نيابية تشريعية وتنفيذية وقضائية مع حق الاغلبية في كل منطقة بالحكم مثال ذلك المناطق والقرى والقصبات التي تسكنها غالبية كلدانية آشورية تحكم وتدار بالكامل من قبل المسيحين وهكذا الامر بالنسبة للكرد والعرب دون اي اعتبار اخر في تناسق وتفاهم سلمي دستوري عصري وضمن اقليم كردستان واشور العراق.

المنطقة الوسطى وتسمى جمهورية بغداد او اقليم بغداد وتشمل بغداد، وضواحيها والرمادي (الدليم) واجزاء من الموصل وبعقوبة ويجري اعادة الوضع الجغرافي السابق بالغاء محافظة صلاح الدين واعادة تكريت الى حالها القديم كقضاء، وفك ارتباط بقية القرى الكردية المرتبطة بصلاح الدين، وقد ضمت اليه قسراً وجبراً بهدف صهر اهليها في القومية العربية رغماً عنهم بقصد تغيير التركيبة السكانية لسكان العراق مثلما جرى ترحيل وتهجير مليون كردي فيلي الى ايران بتهمة واهية هي التبعية الايرانية، ومن اللازم ارجاعهم الى موطنهم العراق وقد احبوه واخلصوا له، كما يجري ارجاع المليون ونصف مليون كردي_وآشوري الذين هجروا قسراً وظلماً الى تركيا وهم في حالة تراجيدية يرثى لها. اقليم بغداد يحكم ويدار من قبل العرب الذين هم في غالبيتهم من السنة ثم الشيعة ثم المسيحين ثم الاكراد، وتكون بغداد هي عاصمة العراق ومركز الحكم فيها.

الاقليم الجنوبي او جمهورية الجنوب حدودها من بغداد مروراً بانحدار دجلة والفرات حتى مصب النهرين الخالدين، وتكون عاصمتها اما النجف الاشرف واما البصرة تحكم وتدار من قبل الاغلبية العربية الشيعية المطلقة (97%) وتضم محافظات الكوت والحلة والناصرية والديوانية والعمارة والبصرة واجزاء من بعقوبة والمناطق الاخرى التي تقطنها اغلبية شيعية بحسب رغبتها.

تخضع الاقاليم الشمالية والوسطى والجنوبية الى حكم مركزي واحد ومتحد من القاعدة حتى قمة الهرم السياسي بحسب التمثيل السكاني القومي لهذه الجمهوريات او الوحدات وتكون بغداد العاصمة وتوزع ثروات العراق وخيراته ومعادنه ومياهه توزيعاً عادلاً على شعوب العراق بالتساوي وتحل اشكالات الامن والجيش والشرطة والميزانية ووضائف الدولة وما الى ذلك، بالرجوع الى الدساتير العصرية المشابهة، وبهذا نضمن للعراق الحديث ليس فقط درء الخطر والاطماع الخارجية المتربصة بثرواته، بل قبل ذلك نضمن دولة عراقية عادلة حرة سعيدة متراصة البنيان يعيش اهلها بخير وعافية وعطاء انساني اختياري بعد ما ذاقوا وقاسوا من مرارات وويلات وعذابات لا حصر لها. عسى ان يفطن اهل العراق ورجاله ومفكريه وهم لا زالوا كثرة ان فرصة خلق عراق قوي ومتحد وسعيد لا زالت متاحة بدل ان يكون كما هو الان عالة ودولة الرجل المريض المشتت الجائع والتي يشكل وجودها الشاذ على هذا النحو المأساوي خللاً انسانياً بيننا في الامن الدولي الجديد والله من وراء القصد.

_ بيروت تايمز _  1986

 

الفصل الثالث

مقترحات الناطقين بالسريانية الاشوريين (1973)

تحية الى السيد ممثل رئيس الجمهورية المحترم :

حضرات السادة المؤتمرين :

 اننا نثمن دعوة القيادة القطرية لحزب البعث العربي الإشتراكي لنا للحضور الى هذا المحل المقدس لمناقشة المشروع الذي طرح من قبل السلطة الوطنية حول منهج الحكم الذاتي لمنطقة كردستان، اننا بهذه العجالة نحيي جيشنا العراقي الباسل الذي يخوض الآن معركة المصير مع جيوش الأمة العربية لتحرير الأراضي المغتصبة من قبل ما يسمى بدولة إسرائيل ركيزة الصهيونية العالمية والإمبريالية ونحيي خطوات السلطة الوطنية بالضرب على مصالح الإمبريالية وذلك بالقرار المتخذ بتأميم حصة الشركتين الأمريكيتين الإمبرياليتين وحيث أن تحرير الأرض المغتصبة يكون كما فعلت حكومة ثورتنا الوطنية على الصعيدين الحربي والإقتصادي واننا لعلى ثقة تامة بانتصار جيشنا العراقي الباسل وجيوش الأمة العربية في معركة المصير، فنحن الناطقين بالسريانية الآشوريين نذكر بهذه العجالة انه منذ القدم وفي عهد أجدادنا سنحاريب ونبوخذنصر قد قارعنا دولتى يهوذا وإسرائيل واننا الآن احفاد اولئك الأبطال الآشوريين، ان ابنائنا المتواجدين في صفوف الجيش العراقي والجيوش العربية الأخرى يمتزح دمهم مع دماء ابناء الشعوب العربية الأخرى لتحرير الأرض المقدسة والمغتصبة من قبل الصهيونية واننا مستعدين جميعاً للتفاني في سبيل قضية وطننا الكبرى. اما بخصوص مشروع الحكم الذاتي لمنطقة كردستان الذي دعينا لمناقشته نتمنى مخلصين لأشقائنا الأكراد التوفيق في تمتعهم بالحكم الذاتي ضمن إطار الجمهورية العراقية.

ونحن بدورنا كممثلين للناطقين بالسريانية من الآشوريين لنا تطلعاتنا القومية ولا سيما بعد ان اخذ على عاتقه حزب البعث العربي الإشتراكي بحل المشكلة القومية في العراق حلاً سلمياً ووفاءً منه بهذا الإلتزام ومن التزام السلطة الوطنية نقترح ما يلى:

اقتراحاتنا على مشروع الحكم الذاتي لمنطقة كردستان

1- نقترح تسمية المشروع بـ (مشروع الحكم الذاتي لمنطقة كردستان والمنطقة الآشورية من الناطقين بالسريانية).

2- جاء في مقدمة المشروع في نهاية صفحته الأولى ما يلي (يتطلب إجراء تعديل دستوري بإضافة فقرة جديدة للمادة الثامنة من دستور 16 تموز سنة 1970 على أن :- تتمتع المنطقة التي غالبية سكانها من الأكراد بالحكم الذاتي وفقاً لما يحدده القانون).

نقترح تعديلها بالصيغة التالية (يتطلب إجراء تعديل دستوري بإضافة فقرتين جديدتين للمادة الثامنة من دستور 16 تموز سنة 1970 التضامن على ان:- الفقرة الجديدة الأولى - تتمتع المنطقة التي غالبية سكانها من الأكراد بالحكم الذاتي وفقاً لما يحدده القانون.

الفقرة الجديدة الثامنة - تتمتع المنطقة التي غالبية سكانها من الناطقين بالسريانية االآشورية بالحكم الذاتي وفقاً لما يحدده القانون.

3- فيما يخص الباب الأول الذي نظم أسس الحكم الذاتي نقترح ما يلي :-

أ- إستناداً الى ما جاء في بيان مجلس قيادة الثورة المؤرخ في 13\9\1972 بخصوص الحدود الإدارية للأقليات القومية وتجمعها في وحدات إدارية يظهر فيها شخصيتها القومية. ونظراً لما جاء في قرار مجلس قيادة الثورة المؤرخ 25\12\1972 حول إعفاء الآشوريين من حوادث سنة 1933 وإعادة الجنسية العراقية لهم. فعليه وحيث ان الناطقين بالسريانية الآشوريين الممثلين (بالآثوريين والكلدان والسريان) هم قومية واحدة، فعليه نقترح أن تكون لنا منطقة خاصة بنا.

بخصوص الفقرة جـ من نفس المادة يضاف إليها ما يلي :-

تعتبر قيود أحصاء عام 1927 هي الأساس بتحديد المنطقة القومية للناطقين بالسريانية الآشوريين للأسباب التالية :-

أولاً: بالنسبة للتعداد السكاني :

أ - أن أحصاء سنة 1927 كان قبل حوادث سنة 1933 وكان هذا الإحصاء أقرب احصاء الى تكوين الشعب العراقي كدولة اعتبر قانون الجنسية ان الإقامة الدائمية من 23\8\1921 لغاية 6\8\1924، يعتبر كل من كان مقيماً آنذاك في حدود العراق عراقي الجنسية بالولادة.

ب- أما سبب عدم اخذنا بإحصاء سنة 1924 فلقد كان بعد احداث سنة 1933 التي بسببها غادر الوطن كثير من الناطقين بالسريانية الآشوريين الى خارج العراق ومثال ذلك خلو 62 قرية في منطقة ناحية القوش وقضاء تلكيف وقضاء دهوك بسبب تلك الحوادث. وحين ان الجنسية العراقية قد اعيدت لهم في عهد الثورة المباركة بقرار مجلس قيادة الثورة في 25\12\1972.

جـ- اما سبب عدم اخذنا بأحصاء سنة 1947 فلقد جاء بعد الحرب العالمية الثانية وحيث انه كان هنالك ازمات إقتصادية و بنتيجة الضغط فقد اضطر قسم كبير من الناطقين بالسريانية الآشوريين الى النزوح الى المدن وكذلك سبب عدم اخذنا بإحصاء سنة 1957 نتيجة نزوح قسم كبير من الناطقين بالسريانية الآشوريين الى المدن وبالأخص الى بغداد والمنطقة الجنوبية، فسكن الأكراد المتسللون من تركيا وإيران على الأخص وحلوا محلهم، ومثالاً على ذلك فان قبل حوادث الشمال كان يسكن بغداد 750 عائلة فقط من الناطقين بالسريانية الآشوريين اما الآن فيزيد عددهم على نصف مليون نسمة.

ثانياً : بالنسبة للمنطقة اقليمياً :-

أ- ان جميع القرى الأميرية اعطيت للناطقين بالسريانية الآشوريين للسكن فيها وكذلك اكثر القرى العائدة للملاكين والخالية من السكان. بدلاً من منطقة حكارى التي كانوا يسكنوها قبل الحرب العالمية الأولى.

ب- في عام 1926 أتخذت عصبة الأمم في جنيف قرار بمنح منطقة الموصل للعراق على اساس منح حقوق الأقليات والذي جاء تأكيداً على قرارها المتخذ في سنة 1925 لمنح حقوق الآثوريين في الموصل طبقاً لما جاء في تقرير لجنة تخطيط الحدود العراقية - التركية.

جـ- اتخذت عصبة الأمم في جنيف قرارها المرقم 69 وبتاريخ 15\12\1932، وبحضور معظم اعضائها قرارها بإسكان الآشوريين في مجموعة متجانسة في الموصل.

د- يقول الدكتور وولفانك فون وايزل في وصفه وبتعبير صادق في مؤلفه (ورثـة الأجيال) القضية كما يلى :- ( ان الملك فيصل -ويقصد فيصل الأول- والحكومة البريطانية وعصبة الأمم كانوا قد قطعوا الوعود بشكل معاهدة مع تركيا في عام 1925 بمنح الآشوريين المسيحيين الحكم الذاتي الأقليمي خال من الضرائب وأية نوع من الغرامات. . . الوعود التي لم يلتزم بها والتي اخذت تغوص في البؤس والشقاء اكثر فأكثر. مهمة كبيرة حتى بالنسبة لعصبة الأمم التي الزمت تركيا بتسليم مقاطعة مهمة في شمال الموصل وتسليمها الى العراق مشترطة ان تكون موطناً قومياً للآثوريين المسيحيين.

بخصوص عن الفقرة (هـ) من المادة الأولى على ان تضاف إليها :-

تكون قصبة دهوك مركز لإدارة الحكم الذاتي للناطقين بالسريانية الآشوريين علماً باًننا سبق وان طلبنا هذا الطلب منذ عام 1932.

اما بخصوص الفقرة -ب- والفقرة -د- فحيثما وردت كلمة المنطقة فيقصد بها كل من المنطقتين -المنطقة الكردية ومنطقة الناطقين بالسريانية الاشوريين. من حيث احكامهما.

اما بخصوص الفقرة -و- فتبقى كما هي.

ب- بخصوص المادة الثانية :

أولاً- تضاف فقرة ثانية للفقرة -أ- وتكون على الوجه التالي :

( تكون اللغة السريانية لغة التعليم في المنطقة وتدرس اللغة العربية إلزاميا  في جميع مراحل التعليم إستناداً الى قرار مجلس قيادة الثورة المرقم 251 والمؤرخ في 16\4\1972.

ثالثاً- تضاف فقرة ثانية للفقرة -جـ- وتكون على الوجه التالي :

(يجوز إنشاء مرافق تعليمية في المنطقة عند تواجد العدد الكافي من القوميات الأخرى غير الناطقين بالسريانية الآشوريين وتكون اللغة العربية إلزامية وتدرس اللغة السريانية فيها).

جـ- اما بخصوص المادة الثالثة والمادة الرابعة فتبقى كما هي.

4 - اما الباب الثاني والباب الثالث نقترح على ان ينطبقا على المنطقتين _ المنطقة الكردية ومنطقة الناطقين بالسريانية الآشوريين.

هذه هي إقتراحاتنا المتواضعة التي نرفعها لسيادتكم المعبرة عن تضامننا مع القوميتين الشقيقتين العربية والكردية وسائر افراد شعبنا العراقي لبناء وطن مزدهر متقدم والى امام.

                                   مقترحات الناطقين بالسريانية

                                             الاشوريين

 

الفصل الرابع

المشروع الذي قدمه الجنرال آغا بطرس عند حضوره مؤتمر عصبة الامم المنعقد في لوزان (مؤتمر لوزان) بتاريخ تموز 1923

الاسباب الرئيسية التي تثبت مطالب الكلد- آشوريون في الحكم الذاتي في آسيا الصغرى والتي تثبت اهمية ومنافع الحكم الذاتي.

اولا: اثناء الحرب، كان الاشوريون الشعب الشرق اوسطي الوحيد الذي راهن على مصيره مرتبطا مع الحلفاء حاملين السلاح ضد اعداء الحلفاء، وقد اطلق عليهم بعض المؤرخين "حليفنا الصغير".

ثانيا: فقدوا من الارواح والممتلكات والمال نسبيا اكثر من كل الشعوب التي شاركت في الحرب.

ثالثا: انهم يطالبون بوطنهم القومي فقط، المأهول بالسكان الاشوريين، وجيرانهم اليزيديين والكرد، ولم يكن هناك اتراك ابدا.

رابعا: كل الشعوب الصغيرة الاخرى، التي كانت تخضع قبل الحرب للسلطة التركية، نالت استقلالها (العرب - الاسرائيليون - الارمن - الكرد- الجيورجون - الاذربيجانيون); لم لا الشعب الاشوري؟

خامسا: جيرانهم، الارمن والكرد والاخرون لا يمانعون بالاعتراف باستقلال الاشوريون. (المسلمون سيتعاطفون مع هذا الاستقلال. صحف المسلمين المطبوعة في فلسطين وسوريا والعراق، اظهرت هكذا شعور)، لان الاشوريون احتفظوا دائما في الماضي بعلاقات طيبة مع جيرانهم المسلمون، وايضا بسبب ان النبي محمد كتب رسالة تزكية في صالح هذا الشعب. هذه الرسالة ذائعة الصيت في العالم الاسلامي، وهي محفوظة في الوقت الحاضر في المتحف الوطني في القسطنطينة.

سادسا: ان عدد الكلدآشوريون في الوقت الحاضر يصل الى المليونين. انهم يكونون شعبا واحدا، يتكلمون جميعهم لغة مشتركة واحدة وحضارة واحدة. واذا تُركوا مشتتين بين اعدائهم، فانهم سيفقدون صفتهم القومية.

سابعا: اذا تُركوا على حالهم الراهنة من التشتت، بين اعدائهم المسلمون في الحرب العظمى، فليس من المستبعد ان يتعرضوا للمذابح مرة آخرى، اما اذا عادوا الى وطنهم القومي، فانهم سيرتبون امورهم بطريقة تضمن مستقبلا آمنا لهم.

ثامنا: كل المنطقة التي يطالب بها الاشوريون، رووها بدمائهم الزكية اثناء الحرب، وفي اثناء الحرب كان للقوات الاشورية وجودا فاعلا كبيرا فيها بدون اي سلطة او سيادة تركية.

تاسعا: الاعتراف بهذا الاستقلال لن يكلف شيئا، ماديا او عسكريا للحلفاء. بالعكس، ففي المستقبل سيقوم الاشوريون برد الجميل.

عاشرا: من مصلحة الحلفاء ان يكون هناك كيان آشوري منفصل عن الدول الاسلامية الاخرى، من اجل حفظ السلام والنظام في جنوب شرقي تركيا.

حادي عشر: قبل الحرب، جزءا واحدا من الشعب الاشوري، كان تحت السلطة الصورية التركية، لكنه في الحقيقة كان مستقلا (العشائر)  -لم تستطع القوات التركية من ان تتغلغل في مناطقهم او تجبي الضرائب منهم، اوان تجند ابنائهم، هكذا كانت الحال لقرون.

ثاني عشر: احتفظ الاشوريون بقوات مسلحة للدفاع عن مناطقهم لوحدهم، وكأنهم سيحصلون على اعتراف حكومات الحلفاء بهم; علاوة على ذلك، فقد كان هناك عدد كاف من المواطنين حصلوا على تعليمهم في اوربا او الولايات المتحدة لادارة الدولة سياسيا.

ثالث عشر: اذا لم يمنح للاشوريون الاستقلال، في مناطقهم، فان الاتراك سيسيطرون على الثروة المعدنية هناك: النفط - الفحم - الذهب - الفضة - الحديد وغير ذلك. وانهم سيجبرون الاشوريون على العمل بدون اجرة.

رابع عشر: منذ بداية الحرب والى الان، هناك وعود وتعهدات قدمت للشعب الاشوري، شفويا وتحريريا، من قبل سلطات الحلفاء.

امور آخرى

اولا: الطلب المقدم من قبل الشعب الكلدآشوري من اجل الاستقلال ضمن الخريطة الملحقة، يحتم حق الحصول على منافذ بحرية. اذا امكن، فانهم يرجون المؤتمر بالسماح لهم بمنفذ من الاسكندرونة على البحر الابيض المتوسط ومن البصرة على الخليج الفارسي.

ثانيا: ان مواطني اذربيجان، وفي اثناء الحرب، لم يقفوا على الحياد حيال الحلفاء. تحت قيادة رؤسائهم، ارشاد همايون ومجيد السلطانة وسمكو (قاتل البطريرك الاشوري) يعاونهم الضباط الالمان والاتراك، ومجهزين جيدا بالمدافع والرشاشات، حاربوا الفرقة الروسية الخامسة (زابيكالسكي). بالاضافة الى ذلك، فان اللاجئين الاشوريين المسيحيين في خوي وسلامس واورمية، مع انهم كانوا تحت الحماية الفرنسية والامريكية، فان تعرضوا للمذابح وبلغ عدد الضحايا 17,000 شخصا، على يد فرس اذربيجان، الى جانب الميجور سونتاك، الارسالية الرسولية الى فارس، السيد لهوتلاير، كلاهما فرنسيان. وتم تقليص مساعدات الحلفاء وكذلك مقرات المعونة والمساعدة المخصصة للكلدآشوريون. ما زالت منطقة اورمية وسلامس حتى هذا الوقت تحت سيطرة سيمكو. لم تتمكن الحكومة الايرانية من فرض الامن والنظام في هذه المنطقة.

بعد الاطلاع على هذه الحقائق، يمكن ضم اورمية وسلامس الى مناطق الحكم الذاتي الاشوري، هذا من اجل السلام في المستقبل، وتعويضا للخسائر المادية والبشرية للاشوريين، وللحلفاء، وكذلك لكون موقع اورمية وسلامس على ضفاف بحيرة اورمية. خارجا تماما عن السيادة الايرانية.

بالاظافة، ان وفود الانكليز والروس والاتراك والفرس، قرروا رسم الحدود الايرانية التركية في عام 1914، وتم تصحيح الحدود كليا بناء على الطلبات المقدمة اليهم.

ان الشعب الاشوري بعد كل الذي عاناه يستحق الاستقلال الكامل عن الترك والفرس، ويتمنى ان يكون معهم في وضع سلام شامل. 

الخاتمة

الاستقلال الذي يطالب به الكلدآشوريون، لا يتوسلونه كعمل خيري (صدقة - احسان) لقد قاتلوا من اجله، وضحوا من اجله، انهارا من دمهم سالت في ميادين الحرب، في كردستان* وتركيا وايران وروسيا، في بولندا وفرنسا. الشعب الذي فقد ثلث عدده بسبب دوره في الحرب العالمية، يستحق دون ادنى شك الاعتراف باستقلاله. يطالب مناشدا ضمير الحلفاء العدل والانصاف.

المطالب اعلاه تتوافق مع رغبات كل الشخصيات الدينية والعسكرية والمدنية وكل الجماهير المكونة للشعب الكلدآشوري.

ملاحظة

خسائر الكلدآشوريين البشرية والمادية

قدرت خسائر الشعب الكلدآشوري بسبب الحرب العظمى:

          1- 275,000 قتيل.

          2- مليونين باوند استرليني، نفقات الحرب.

          3- 8,700,000 باوند استرليني. قيمة البيوت والاملاك المدمرة، الذهب والمجوهرات المسروقة، الخ ومصادر الدخل.

          4- بليونين باوند، قيمة الاراضي والمدن والقرى التي امتلكها الاشوريون ودفعوا ثمنها ذهبا.

واذا لم يتحقق الحكم الذاتي للكلدآشوريين، فانهم لا يجدون امامهم خيارا آخر غير التخلي عن املاكهم والرحيل الى اوربا والولايات المتحدة، من الذي سيدفع ثمن المعاناة.؟

 

الفصل الخامس

رؤية اشورية لمستقبل العراق الموحد

نخبة من المثقفين الاشوريين

المطلع على الصحافة العربية، في الاونة الاخيرة يلاحظ تركيز المسؤولين العرب والدول الكبرى التشديد على معارضتهم لتقسيم العراق، والمتتبع لا يمكنه ان يفهم من هذا الامر الا شيئا واحدا لا غير، وهو ان خيار التقسيم مطروح، كاحد خيارات حل المشكلة العراقية، والسؤال: هل الخيار المذكور اعلاه هو افضل الخيارات، ام ان هناك خيار يوائم ما بين تحقيق حقوق القوميات المتعايشة في العراق ووحدة البلد؟ ان الاجابة تتطلب بنظرنا وضع تصور لهيكل السلطة المستقبلية ومفاصلها بحيث يشعر جميع العراقيين انهم حقا متساوون في الحقوق والواجبات، وان هناك ضمانات حقيقية لمنع الغبن مستقبلا، وتزيل مخاوف القوميات القليلة العدد من سيطرة الاغلبية وفرض قوانين تحد من حقوقهم وتخالف معتقداتهم..

ولكي لا يساء فهم عنوان هذا المشروع، نسارع الى القول اننا لا ننطق باسم الاشوريين في العراق ولا نسمح لانفسنا ان نتولى هذه المهمة، التي لم ينطها أحد بنا،  ولكننا كاشوريين عراقيين لنا الحق في طرح تصورنا المستقبلي لبلدنا ومن خلال مشروع متواضع كهذا..

فمنذ تاسيسه عام 1920، والعراق يعاني من حالة عدم الاستقرار السياسي، هذه الحالة المعيقة للتطور الاجتماعي والاقتصادي، اذ نراه ومنذ بداياته الاولى يعاني من الانتفاضات العشائرية، والتي كان يثيرها السياسيون الطامعون بكراسي الحكم، كما ونجد ثورات القوميات المضطهدة، والتي لم تجد من قبل السلطات الحاكمة غير العنف وسيلة مثلى لحلها، ففي عام 1933 قمعت المطالب المشروعة للشعب الاشوري بمذابح يندى لها جبين البشرية وطالت الالاف من ابناء شعبنا دون ذنب يذكر، غير مطالبتهم بضمانات للعيش بكرامة ومساواة مع باقي ابناء الشعب العراقي. وبدلا من معاقبة مقترفي هذه الجريمة النكراء، نرى انهم  يمنحون اوسمة البطولة وتقام لهم احتفالات التكريم، مما فسح المجال أمام العسكريين للقيام بأول انقلاب عسكري في الشرق الأوسط، وتلاه محاولة للضباط القوميين العرب والمرتبطين بدول المحور، الانقلاب على العائلة الحاكمة عام 1941 وضرب الحركة الكردية ووثبة 1948 وصولا إلى الإطاحة بالنظام الملكي عام 1958. وبعكس تطلعات الشعب الذي استبشر خيرا بالتغيير الجديد، نرى زيادة حدة الممارسات الدكتاتورية والقتل والسحل كما في أحداث كركوك والموصل وازدادت وتيرة هذه الممارسات بعد انقلاب 1963 الفاشي الذي استمر ثمانية اشهر في سفك الدماء، وفي عام 1968 حدث الانقلاب البعثي الثاني ونتائجه واضحة لكل ذي بصيرة، فبعد محاولات الانفتاح التي ادعاها النظام البعثي نراه يساوم على السيادة الوطنية لضرب الحركة الكردية في اتفاقية 6 آذار 1975 وتلاها بضرب القوى السياسية كافة وقمع كل تحركات المعارضة وخنق الحريات وغلق الأبواب أمام أي تحرك سياسي أو ثقافي معبر عن طموحات القوميات العراقية مستغلا الإمكانات المادية الهائلة التي وفرتها الطفرة النفطية في شراء الذمم وزيادة الأجهزة القمعية وعسكرة الحياة، مما فسح المجال أمام النظام للدخول في مغامراته الحربية مع الجارة ايران ومن ثم  إقدامه على غزو الكويت،  وعمليات تجفيف اهوار الجنوب وقمع وتشريد ساكنيها وما رافق تلك السنوات من عمليات تدمير لآلاف من القرى الآشورية والكردية  بما  تحويه من المساجد والكنائس الأثرية التي يعود تاريخ اغلبها إلى اكثر من ألف عام، ولا ننسى عمليات الأنفال السيئة الصيت والتي راح ضحيتها  الآلاف من ابناء الشعبين الآشوري والكردي. لقد ظلت مختلف الحكومات التي استلمت السلطة في العراق تدعي تمثيلها الطموح القومي العربي دون وجهة حق، حيث لم تأت  أية حكومة بالانتخاب الحر ، لا بل جاءت كلها من خلال الانقلابات العسكرية ودعمت بالأجهزة القمعية، وبالمقابل نرى قوى المعارضة العراقية مشتتة وترفع شعارات متباينة أو حتى متناقضة ، واغلبها شعارات قومية أو طائفية متزمتة، مما نفر الشعب العراقي من الالتفاف حولها، كما أن ممارساتها وخصوصا التي وجدت على الساحة العراقية بثقل واضح لم تختلف عن ممارسات النظام الحاكم من تخوين وتجريم كل المخالفين لها في الرأي أو الانتماء، فالأحزاب الكردية لم تتمكن من كسب التعاطف العراقي لأنها رفعت شعارات قومية كردية وشعارها الوطني (الديمقراطية للعراق) سقط من خلال استقراء التجربة الكردية ماضيا وحاضرا فالاحتراب الداخلي والممارسات العشائرية والقومية الضيقة وكذلك وجود بعد ديني وتأثيره في التعامل مع الآشوريين سلبا قلصت من قاعدة التأييد العراقي للحركة الكردية. أما الحركات الإسلامية ، فشعاراتها كانت كفيلة بزرع الخوف والهلع لدى أبناء الطوائف العراقية الأخرى وخصوصا المسيحين واليزيدية والصابئة المندائيين وكذلك لدى العلمانيين العرب والأكراد، فالطوائف الغير المسلمة ليست على استعداد للعودة والعيش في ظل قانون أهل الذمة مهما حاول بعض الاسلاميين من تجميل هذا القانون الغير الإنساني، كما أن استغلالهم لنسبتهم السكانية لادعاءهم حق تمثيلهم للشعب العراقي وحقهم في تطبيق الشريعة الإسلامية وعدم أخذهم بنظر الاعتبار حقيقة كون العراق  بلد متعدد القوميات والاديان، يجعل قاعدة مؤيديهم تنحسر وتعتمد على الدعم المالي من بعض الدول الإسلامية، أما نتائج سيطرة  القوميين العرب وحملة شعارات العروبة فقد عاناها الشعب العراقي لسنوات طويلة، والقوميون العرب يتوزعون إلى اتجاهات مختلفة إلا أن اغلبها يعتبر العراق بلد عربي ولا يقر بالتعددية القومية للعراق وان اقر فأنه لا يصل لحد وضع ضمانات لمشاركتها الحكم بالتساوي مع العرب مما يزيل أي اثر لاقرارهم ولقد حاولت توجهات منها وفي مراحل مختلفة من اجل إلغاء التعدد القومي بمختلف الوسائل لإضفاء الصفاء القومي العربي على العراق، والجدير بالذكر أن اغلب الأحزاب القومية العربية صارت في الآونة الأخيرة تتنافس مع الأحزاب الإسلامية في رفع الشعارات الإسلامية .

إن استقراء هذه الدروس يؤدي بنا للخروج بنتائج غريبة وعكس الشعارات التي رفعتها السلطات الحاكمة او أحزاب المعارضة في الدفاع عن الوحدة الوطنية، فقد ادت نتائج ممارسة الطرفين إلى ضمور الشعور الوطني والاتجاه نحو التقوقع القومي والطائفي كآخر حصن للدفاع عن الذات المستلبة الإرادة والهوية أمام الهجمة الشوفينية كما خلقت حالة خوف لدى أبناء العراق من غير العرب والمسلمين من الأحزاب العربية والإسلامية.

واليوم بعد المتغيرات الوطنية (نتائج غزو العراق للكويت) والإقليمية (نتائج السلام العربي الإسرائيلي المتوقع) والدولية (سقوط الاستقطاب الدولي) ألا يجدر بنا أن نعيد النظر في مفاهيم كثيرة وخصوصا مفهوم الوحدة الوطنية و هيكل الدولة العراقية لاعادة بناءها بما يحقق لكافة أبناء العراق بمختلف قومياتهم وطوائفهم الدينية الشعور بوحدة الانتماء للعراق الواحد وإزالة شعور الخوف والغبن التاريخي المترسخ لدى العراقيين كافة وأحاسيس عدم الثقة بين كل قومية وأخرى أو طائفة أو حزب تجاه الطوائف والأحزاب الأخرى، هذا الشعور الذي يضطر الإنسان للجوء لطلب المساندة من الخارج. إن إزالة الشعور بالخوف وخلق الاطمئنان لدى أبناء شعبنا العراقي بصيانة حقوقهم وكرامتهم كفيل بخلق حالة التآزر والتعاون لبناء الوطن الواحد ووقف التوجهات التدميرية الحالية والتي لا يستشف منها إلا أسوأ الاحتمالات، الحرب الأهلية والتقسيم..

إن على القوى السياسية العراقية بمختلف توجهاتها الأيديولوجية أن تقر بثوابت وطنية لا يمكن تجاوزها والكف عن إطلاق شعارات تخلق حالة الخوف من المستقبل. إن نتائج ممارسات المعارضة العراقية كانت وخيمة العاقبة على أبناء العراق ككل مما جعلها مساوية لهذا الحكم بكل ممارساته الإجرامية.. والثوابت التي ندعو القوى السياسية العراقية للالتزام بها والإقرار بالنتائج المستخلصة منها لكي نعيد بناء وطننا الموحد والحر هي التالية:

أولاـ العراق بلد متعدد القوميات والطوائف الدينية وهذه القوميات والطوائف متساوية الحقوق بما تشكله من شخصية معنوية .

ثانياـ يعتبر ميثاق حقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة في 10 كانون الأول 1948 جزء من متن الدستور العراقي.

ثالثا ـ العراق بلد موحد ديمقراطي علماني.

رابعاـ حق تقرير المصير مكفول لكل القوميات العراقية بالتراضي، وإن وحدة القوميات العراقية ناتج عن الرغبة في التعايش لتحقيق مستوى معيشي وتطور اقتصادي وتنوع حضاري يساهم في اغناء العراق.

إن الإقرار بهذه الثوابت يتطلب الاتفاق على تغيير بناء هيكلية الدولة العراقية لوضع هذه الثوابت موضع التنفيذ ولخلق الأسس الكفيلة للوحدة الوطنية المنشودة وإزالة شعور الغبن والخوف من سيطرة اتجاه أو قومية أو طائفة دينية واحدة لمقاليد الحكم ومقدرات العراق باتجاه خدمة أهدافها وبالتالي تهميش واضطهاد مكونات الشعب العراقي الأخرى، والأسس التي نرى الاتفاق عليها هي التالية:

1ـ الإقرار دستوريا بتعدد مكونات الشعب العراقي القومية والدينية وذكرها في مواد الدستور ، والوطن شراكة بينهم بالتساوي والتراضي .

2ـ العراق دولة علمانية، يحترم خيارات أبنائه الدينية  ولا تتدخل السلطات المختلفة في دعم  أي توجه ديني معين.

3ـ ميثاق حقوق الإنسان الصادر عن منظمة الأمم المتحدة في 10 كانون الأول 1948 جزء اساسي من متن الدستور العراقي.

4ـ لان القوانين السارية توءثر إيجابا وسلبا في حياة الإنسان، وتطبيقا للفقرة (1) يتكون المجلس الوطني العراقي من مجلس الشيوخ (مجلس القوميات) والبرلمان، وكما هو موضح أدناه:

اـ يتألف مجلس الشيوخ من عدد متساو من المندوبين لكل القوميات المكونة للشعب العراقي وهي (العرب والأكراد والآشوريين والتركمان والأرمن)، ونصف هذا العدد للطائفتين اليزيدية و الصابئة المندائية، وتكون صلاحياته التشريعية مماثلة لصلاحيات البرلمان، ولا يكون أي قانون نافذ المفعول ما لم يحصل على موافقة مجلس الشيوخ، كما لا يعتبر أي قانون ساري المفعول في حالة اجماع ممثلي احدى القوميات على رفضه (الأقلية المعطلة)، وينتخب المجلس لمدة محددة وبالاقتراع السري المباشر، على أن تنتخب كل قومية ممثليها في المجلس المذكور.

ب ـ البرلمان: ويتألف من الأعضاء المنتخبين بالاقتراع الحر المباشر من قبل أبناء الشعب العراقي ويمثل كل قومية عدد من النواب تعادل نسبتهم من عدد أعضاء المجلس ونسبتهم إلى عدد سكان العراق، ولا يعتبر أي قانون ساري المفعول ما لم يحصل على موافقة أكثرية أعضاء البرلمان. وتتخذ القرارات بالأكثرية العددية إلا في حالة تغيير الدستور.

ج ـ لا يتم تغيير الدستور إلا باتفاق المجلسين التشريعيين ولا يعمل بأي تغيير دستوري يحصل على معارضة ممثلي إحدى القوميات الجماعية  في مجلس الشيوخ.

د- يلاحظ في وضع الميزانية السنوية للبلد وخصوصا في مجالي التربية والتعليم و الإعلام، صرف نسبة من المخصصات، تعادل نسبة المواطنين غير العرب من كل قومية إلى الشعب العراقي، لتطوير الدراسة والتعليم والبث الإذاعي والتلفزيوني باللغات الكردية والاشورية والتركمانية والارمنية .

5 ـ إلزامية دراسة اللغة العربية للجميع، وإلزامية الدراسة والتعليم باللغات القومية لأبناء القوميات الأخرى.

6ـ إعادة كتابة تاريخ العراق بما يظهر حقيقة مشاركة كل القوميات في بنائه عبر التاريخ.

7 - السلك القضائي: القضاء مستقل استقلالا تاما عن السلطة التنفيذية، التي تتكفل من خلال وزارة العدل بتوفير كافة مستلزمات الاستقلال القضائي. يتم تعين القضاة بواسطة مجلس القضاة الأعلى، الذي يتم تعين أعضائه لمدى الحياة من قبل رئيس الجمهورية وبموافقة مجلس الشيوخ، وتزول صفة العضوية بالوفاة أو الاستقالة. ومن صلاحياته تحديد مدى دستورية القرارات والاجتهادات الصادرة عن المحاكم ومدى توافقها مع الاتفاقات الدولية التي يرتبط بها العراق.

8 ـ المجال الإداري:

اـ الابقاء على التوزيع الإداري الحالي للعراق، أي أن يقسم إلى المحافظات والاقضية والنواحي، على أن يتم انتخاب كافة مسؤولي الوحدات الإدارية من قبل الشعب مباشرة وبما يضمن مشاركة كل القوميات في إدارة شؤونهم.

ب ـ يتم تعيين موظفي القطاع العام بعد اجتيازهم امتحان موحد، يشترط في الموظف إجادة اللغة العربية ولغته القومية.

9 ـ السلك العسكري والأمن الداخلي:

يتم قبول كل العراقيين الراغبين للتطوع في هذين السلكين ويسمح بترقيتهم إلى أعلى المناصب بعد اجتيازهم اختبارات التعيين والترقية المنصوص عليها في القانون الساري. والجيش العراقي هو للدفاع عن الوطن ويمنع عليه التدخل في السياسة الداخلية ويخضع لتوجيهات السلطة التنفيذية ويكون وزير الدفاع العراقي مدنيا.

10 ـ السلطة التنفيذية:

يشكل مجلس الوزراء، رئيس الحزب الحاصل على اكبر عدد من أصوات مجلس البرلمان ومجلس الشيوخ والتي تعرف من خلال الاستشارات الملزمة التي يجب أن يجريها رئيس الجمهورية، على أن يراعي في تشكيل مجلس الوزراء تمثيل القوميات ولو بوزير واحد ويعتبر هذا الوزير أساسيا وان حمل لقب وزير الدولة، ويكون مجلس الوزراء خاضعا فرديا أو جماعيا للمسائلة أمام مجلس الشيوخ والبرلمان، ويمكن سحب الثقة بأي وزير أو بالمجلس جماعيا عند توفر الأكثرية العددية من أعضاء مجلس الشيوخ أو البرلمان أو مجموع عدد ممثلي إحدى القوميات في مجلس القوميات.

على السلطة التنفيذية تقديم مشاريع القوانين للمجلسين التشريعيين للموافقة عليها ووضع ميزانية الدولة قبل اكثر من ثلاثة اشهر من وضعها موضع التنفيذ، ويعتبر المجلس التنفيذي مستقيلا بمجرد ظهور نتائج انتخابات مجلسي التشريع..

11- رئيس الجمهورية: لإظهار حقيقة مكونات الشعب العراقي ولرمزية مسؤوليات الرئيس فإننا نقترح أن ينتخب الرئيس من قبل مجلس الشيوخ والبرلمان لمدة محدودة كان تكون أربع سنوات، على أن يمثل كل مرة إحدى القوميات العراقية، وتحدد صلاحياته دستوريا بالتوقيع على القوانين الصادرة من مجلسي التشريع وتعيين القضاة في مجلس القضاء الأعلى وتكليف رئيس السلطة التنفيذية وقبول استقالته بعد المشاورات البرلمانية المطلوبة.

12- العلاقات الخارجية: يتم الاعتراف المتبادل بالحدود الدولية بما يحقق مصالح كل البلدان ضمن المنطقة وعدم خلق صراعات بينها..

إن مشروعنا هذا يهدف إلى المحافظة على الوحدة الوطنية العراقية في ظل إزالة خوف أبناء العراق من القوميات القليلة العدد، كما يهدف إلى خلق الشعور الحقيقي بالمساواة القانونية أمام أفراد الشعب العراقي وخلق الشعور بالانتماء الحقيقي للوطن وإزالة التمايز الذي عانى منه أبناء العراق بمختلف انتماءاتهم القومية والدينية والسياسية..

إن العراق بوضعه الحالي ومعاناته من ممارسات الدكتاتورية القائمة والتهديد الجدي لوحدته الوطنية واحتمال اندلاع الحرب الأهلية التي لن يبقى من بعدها إلا الخراب التام يستحق فرصة للعيش وخلق نموذج للتعايش السليم والخلاق..

إن مسؤولية وحدة العراق هي مسؤولية أبناء شعبه الأحرار ولا يمكن تحميل المسؤولية لشخص غير حر ولا يشعر بان كرامته ومستقبله مصانة.. ولان المسؤولية نابعة من الحرية، فلنكن كلنا مسؤولين أمام وطننا ولنكن كلنا أحرار ومتساوون في فرص حمل المسؤولية.. إن الإصرار على تلوين العراق بلون ديني أو قومي واحد بمختلف الحجج ينتج عنه تنحية أبناء القوميات والأديان الأخرى من تحمل المسؤولية وتهميشهم وبالتالي خلق شعور بالغبن الذي يؤدي إلى عدم الاستقرار السياسي وفسح المجال للتدخل الأجنبي في شؤون البلد، ولكي يكون بلدنا مستقلا فعلينا أن لا نفسح المجال للتدخل الأجنبي من خلال عدم إشعار أية قومية أو طائفة دينية بالغبن.. إننا في طرحنا هذا المشروع نبتغي المساهمة في اغناء المناقشة الحقيقية في بناء مستقبلنا الوطني الموحد بعيدا عن التعصب القومي والديني ولما فيه خير كل أبناء العراق..

نخبة من المثقفين الاشوريين

كانون الثاني  1996

ملاحظة: (نخبة من المثقفين الاشوريين) هي التسمية والواجهة التي عمل بها الحزب الوطني الاشوري (المؤسس كتنظيم سياسي سري في العراق في 1973) للتعبير عن مواقفه السياسية القومية والوطنية قبل التزامه العمل العلني في شمال العراق في خريف 1997 واصداره العلني لجريدته الشهرية (قويامن)..

 

الفصل السادس

ما الذي يريده الشعب الاشوري

د. جورج حبش

المملكة المتحدة 1999

1-  برلمان في المنفى

الشعب االاشوري قومية وكيان. وهذا الشعب والكيان غير ممثل بسبب غياب الدولة. عدة ملايين منهم ما زالت تعيش في بيت نهرين مع جزء كبير منهم في المنفى. في موطنهم موطن  اجدادهم   هناك ما لايقل عن عشرة دول اعضاء في الامم المتحدة. اما الشعب الاشوري، السكان الاصليين، فانهم لم يحصلوا على دولتهم القومية او حتى حق المشاركة في السلطة ضمن الدول المتواجدة.

هناك العديد من الاحزاب والمنظمات الاشورية الحديثة التكوين ولكنها اما مقيدة محليا او طائفيا او مذهبيا او معترف بها في غير الاوساط الاشورية. المنظمات الاشورية المتواجدة سواء كانت مدعومة جزئيا او غير مدعومة على الاطلاق من قبل الجماهير الاشورية. فانها تكمل بعضها في قيادة الشعب بدون برنامج عمل واقعي يحدد عملية الخلاص الاشورية. اغلبية الجماهير الاشورية لا تجد من يمثلها. لهذا، فان الدعوة الى تشكيل البرلمان الاشوري في المنفى يعتبر حاجة ماسة.

1-    ان البرلمان المكون من الممثلين والمنتخبين يكون مفوضا من قبل الجماهير الاشورية حسب اطار العمل المٌعّرَف:

-         سيكون البرلمان اعلى سلطة شرعية ممثلة للشعب الاشوري وتتخذ القرارات على المستويات المحلية والاقليمية والعالمية.

-          اعضاء البرلمان يمثلون انفسهم كشخصيات وطنية ويمثلون المنظمات والاحزاب.

-          سيمثل المؤتمر الشعب الاشوري دوليا. وستتفرع منه منظمات تتعامل مع القضايا المحلية.

-          يكون مقر المؤتمر في الولايات المتحدة او أي دولة اوربية محايدة كسويسرا مثلا.

2-    منطقة الحكم الذاتي في شمال بيت نهرين

يقسم وطننا القومي اليوم الى المناطق التالية: الشمالية الشرقية تحت سيطرة الاكراد. والشمالية الغربية تحت سيطرة العرب (الحكومة المركزية).

الشعب الاشوري هو قومية متميزة  مسلوبة الوطن القومي بسبب خيانة القوى العظمى. قد نكون نحن الشعب العريق الوحيد الذي لا يملك وطنا قوميا.

نحن كأفراد ومنظمات وحركات سياسية علينا ان نعلن بوضوح في مطالبنا وبياناتنا بان الحد الادنى الذي نطالب به هو منطقة حكم ذاتي ذات حدود واضحة بين الاكراد في الشرق والعرب في الجنوب. منطقة الحكم الذاتي التي نطالب بها هي الاقليم المعروف بـ "ولاية الموصل" المحددة قبل اعادة ترسيم المنطقة واعلان دهوك وعقرة كمحافظات مستقلة عن الموصل. وهذا يتطلب تعيين الحدود بواسطة المفاوضات في مناطق زاخو ودهوك وعقرة واربيل والحظر (مقابل تكريت في جنوبي الموصل تبعد عنها نحو خمسة وثمانين كلم.) وآشور. 

نحن  كشعب لن نعيش كعبيد في موطننا القومي وكقومية لن نقيم في المنفى الى الابد. نحن نطالب بكامل حقوقنا في ادارة شؤوننا، في وضع مساوي للوضع الممنوح للأكراد. سيضم اقليمنا (الاشوري) وبشكل طبيعي جماعات عرقية مختلفة ولكن الادارة ستكون آشورية. وستكون كل الجماعات العرقية ممثلة بشكل ديمقراطي. اما الاشوريون المقيمون في الاقاليم الاخرى خارج السيادة الاشورية داخل العراق او في المنافي مشتتين في العالم فانهم سيعودون الى وطنهم وسيكونون القومية ذات الاكثرية العددية.

هذا هو حقنا في ان نعيش احرارا ونضمن مستقبل وحرية اجيالنا القادمة. في نفس الوقت نتعايش جميعنا آشوريين وغير آشوريين في سلام وازدهار.

حقوقنا الاستقلالية ستضمن لنا الحقوق التالية:

-         منطقة حكم ذاتي مع مجلسين تشريعي وتنفيذي.

-          قوة شرطة آشورية.

-          ستكون الاشورية هي اللغة الرسمية.

-          تعليم آشوري وجامعة آشورية.

-          ثقافة آشورية ومسيحية.

-          أعلام بتوجيه آشوري.

-          اعادة المنطقة الى طابعها وهويتها الاصلية الاشورية، ذلك باعادة بناء المدن والقرى لاسكان العائدين.

 3-العمل وليس التراخي

الاشوريون كأفراد وكشعب، هم الاكثر اتحادا داخليا بين كل شعوب العالم. مسلوبي السيادة لما يقارب 2500 سنة، هذا الشعب المرن (القابل للتكيف) عاش ويعيش في أمل رغم المعاناة والاضطهادات والمجازر التي جرت لابادته من على وجه الارض. كوننا لا نملك السلطة ومكبوتين جعلنا موحدين. فالمؤمرات المحبوكة جيدا وتفتيتنا مذهبيا وطائفيا، كل هذا لم يستطع ان  يقطع اوصالنا. لقد احتفظ شعبنا بقدراته وايمانه. الامم الكبيرة والامم الصغيرة وشعوب متحضرة شاركت في حروب اهلية وانتفاضات وثورات وانقلابات، لكن وحدة شعبنا كانت متينة وكانت محل فخر واعتزاز.

لا يوجد شعب اكثر اتحادا وانسجاما منا نحن الاشوريين لكوننا نشترك في تاريخ ملئ بالانتصارات ونشترك في اللغة. الايمان القويم المقدس والعيش المشترك. بالرغم من ان العهد القديم قد حكم على اجدادنا، الا ان شعب العهد الجديد ما زال حيا بالايمان بالرب المسيح وهو بالتالي متحد.

هناك بعض المسائل باختصار في هذا التحرك:

-         ان اكثرية شعبنا غير منتمية الى جبهة او حركة سياسية، لهذا يجب ان يكونوا تحت قيادة كفؤة وفعالة.

-          ان شعبنا في الوطن مضطهد، ولكن علينا ان نكون مهيئين لساعة التحرير وما ستؤدي اليه على صعيد التحرر القومي.

-         هؤلاء الذين خدعوا في السابق بشعارات سيجدون ان العالم قد تغير وان هذه الشعارات لم تعد تناسب المنطق الاشوري.     

-         يسمح لكل من يعتبر نفسه غير مكترث بالقضية القومية الاشورية ان ينظم الى صفوف القوميين بالانتماء والمشاركة الايجابية والا فانه غير معني.

-          علينا جميعا المشاركة لمصلحة الشعب الاشوري، كل حسب امكاناته من اجل تقوية هيكلية هذه الامة.

-         تشجيع جماهيرنا في الداخل على البقاء، انهم أساس وجودنا القومي.

-          تشجيع جماهيرنا في خارج الوطن للاستعداد للعودة، انهم الاعمدة التي تقوم عليها هذه الامة.

4- هوية آشورية واحدة

يجب ان يكون الهدف الاشوري مبدئيا هو جمع الاشوريين في وطننا القومي. لهذا ومن اجل هذا الهدف فاننا سنحمل هوية قومية واحدة. أجدادنا حكموا موطننا الاصلي وقادوا شعبا يسمى الشعب الاشوري وجماهير تدعى الجماهير الاشورية. بعد 25 قرنا بدون دولة وبدون سيادة معترف بها، فان من النتائج الطبيعية ان يقسم الشعب الواحد الى مذاهب دينية. هذا التصنيف هو فعال وعاطل في نفس الوقت، فعلينا ان نقبل هذا الامر ونرفضه في نفس الوقت.   

نحن نرفض التقسيم المذهبي لانه ليس من صنعنا. بل صنعه حكم الغرباء المحتلين لارضنا كالفرس والمسلمين والعثمانيين. لقد قبلنا به لانه الامر الواقع. الوطن الاشوري هو وطن كل الذين ينتمون الى الشعب الاشوري العريق مهما كانت التسمية التي اطلقت عليهم كالاشوريون او الكلدان او السريان. قد ننظر الى هذه التصانيف كطائفية او مذهبية او لغوية لكن الواقع ان هذه التقسيمات هي واقعنا اليوم وهي تطلق على شعب واحد يقيم في وطن واحد وهو الوطن الاشوري وهذا الشعب هو الشعب الاشوري.

وفي هذا المجال علينا ان نناقش الافكار الاساسية التالية:

-   الاشوريون والكلدان والسريان الذين كنا يوما شعبا واحدا علينا ان نتحد لاستعادة وطننا الاشوري واعادة بناء دولتنا الاشورية لصالح كل الاشوريين.

-          ملوكنا حكموا وطنا واحدا وشعبا واحدا ننحدر منه أشوريو اليوم.

- عند تأسيس السلطة الاشورية، فان التغييرات التي ستحدث عبر الاجيال المتعاقبة ستولد شعبا موحد الهوية واللغة ويملك القاسم المشترك لكثير من الامور الاساسية ليؤدي ذلك الى ازالة الكثير من الحواجز النفسية التي تقسم ابناء شعبنا.

-   هوية واحدة ستحقق لنا اكثرية بينما وجود هويتين سوف لن يخلق الاكثرية مع الجماعات العرقية غير المسيحية.

-  سنستعمل اسماء التصنيفات لاغراض مختلفة ولفترة مؤقتة الى ان ينتهي مفعول التصنيفات.

-  يمكننا اطلاق تسميات اخرى كـ بيت نهرين او بلاد الرافدين او نينوى لكن هذه الاسماء قد لا تتفق مع اراء الكثير من ابناء شعبنا.

5- الاشوريون والحضارة المسيحية

 الهويتان الاشورية والمسيحية تتكاملان. في شمال بيت نهرين -موطن اجدادنا- ليس كل مسيحي هو آشوري، لكن كل آشوري هو مسيحي. هذا الموضوع يعتبر مشتركا مع شعوب أخرى كاليوناني والارمني والقبطي التي هي مسيحية بالكامل. تحول كل هذه الشعوب يعود الى مرحلة فجر المسيحية والى زمن الرسل الاولين، مؤسسي الكنيسة المسيحية في 33 م. لعب الاشوريون دورا مهما في التبشير ونشر  الرسالة المسيحية بمساهمة آباء الكنيسة والمفسرين واللاهوتيين في الايمان المسيحي المبكر.

بالنسبة للاشوريين كأخوتهم في الديانة مثل اليونان والارمن والقبط، بقي الايمان المسيحي مرادفا للهوية القومية والافتخار. قرون من الاحتلال غير المسيحي كالاحتلال العربي الاسلامي والتركي والفارسي فشلوا في فصل العقيدة المقدسة عن الهوية القومية. كل هذه المجتمعات المتماثلة دينيا. فان الاشوريين عانوا اكثر من غيرهم المعاملة القاسية والاضطهاد والابادة في الماضي والحاضر. بالرغم من ان الاحتلالات رعت وشجعت التشتيت المذهبي ولكن الاشوريين ظلوا متحدين كشعب وهم يعيشون اجواء الكراهية والكبت.  في الوقت الذي عاش ابناء الوطن في اجواء الفوضى التي تبناها الاسلام السياسي، فكان من الطبيعي ان يتعلم الاشوريون من اخطاء الماضي والوضع القائم ان هذين الديانتين المتعارضتين غير قابلة للانسجام خاصة عندما لا تحترم الاكثرية طموحات الاقلية. لهذا فان الايمان المسيحي والعقيدة القومية الاشورية هما متلازمتان متشابكتان، وهما اساس وجوهر الوجود القومي الاشوري.

هناك بعض النقاط الاساسية التي يجب دراستها:

-         علينا مقاومة التعريب المفروض علينا وكذلك التكريد والتتريك وعكسها. فنحن لسنا عربا او كردا او اتراك بل آشوريون مسيحيون في كل زمان ومكان.

-          الشعب الاشوري لن يكون علمانيا او دينيا، لان النظامين فاشلين، لكن الكنيسة ستقدم القدوة الاخلاقية-الروحية للمجتمع، في نفس الوقت الذي سيتمتع فيه العلمانيون بحريتهم، كذلك الطوائف الدينية الاخرى المختلفة.

-   يكون التثقيف الديني المسيحي والقومي الاشوري الزاميا في منطقة الحكم الذاتي الاشوري. تكون الايام الدينية المسيحية الرئيسية اعيادا عامة تعطل فيها الدوائر الرسمية. وسيكون يوم الاحد عطلة نهاية الاسبوع الرسمية. وسائل الاعلام ستقوم بدورها في التبشير بالايمان المسيحي. الاعياد القومية الاشورية ستكون ايام عطلات رسمية كأعياد راس السنة الميلادية وايام آخرى سيتقرر الاحتفال بها لاحقا. كما ان العمل سيجري لاعادة الطابع الاشوري لجميع القرى والمدن الاشورية، اما القرى والمدن غير الاشورية فانها ستتحول الى آشورية.

6- الاعتراف بقومية متميزة

من اجل اعادة بعث القومية الاشورية يجب الحصول على اعتراف واسع. هذا الاعتراف المنشود هو أقليمي بين جيراننا واوسع الى المستوى الدولي. أي شعب لن يستطيع الصمود لوحده خاصة عندما يكون محاطا بمعذبين لا يترددون في زعزعته. لهذت يصبح الزاميا على الاشوريون صياغة وحدة متينة وتحالف قوي فيما بينهم وبين اقرب جيرانهم المسيحيون كالقبط واليونانيين والارمن. هذا التحالف المسيحي هو الزامي للجميع لان التاريخ اثبت اهميته. لاننا نشترك بالايمان وبتاريخ مرير. هذا الحليف الجديد يجب التعامل معه بحسن نية مع اصرار على تطوير وحدة حقيقية على اساس من المبادئ المقدسة مع تقليص نقاط الخلاف بيننا خاصة التي حدثت في الماضي. علينا جميعا المساهمة في بناء قوة ومتانة شعبنا في جميع المجالات. ان عالم اليوم يختلف عما كان عليه بالامس قبل نصف قرن وان القضايا الاقليمية والدولية تفرض علينا ان نتحد والا فاننا سنواجه مصيرا يهدد وجودنا ويحوله الى تاريخ قديم.   

ان تفاصيل هذا التحالف مفهومة واهميتها حقيقية. هناك ااحتمالين اما نتحد ونصمد معا واما نتداعى ونتفتت معا. وفي هذا المجل علينا ان نتخذ الخطوات التالية:

-   تشكيل تحالف متين ستراتيجي مقدس مع كل جيراننا المسيحين. علينا نسيان ومحو كل خلافاتنا القديمة وسوء التفاهم الحالي.

-   اما عن جيراننا غير الاشوريين والمضطهدين، سنتعاون مع هؤلاء الذين يتبنون الاتجاهات العلمانية، ونتجنب اصحاب الصفحات السود في تاريخنا واولئك الذين يتعارض ايمانهم مع ايماننا. سنتعامل فقط مع الانظمة العلمانية التي حولنا، هؤلاء الذين يودون العيش معنا بسلام.

-          سنسعى للحصول على اعتراف الامم المتحدة بنا باعتبارها منظمة عالمية عظمى.

-          سنسعى للحصول على دعم الدول الاكثر تاثيرا في الشؤون الدولية كالولايات المتحدة والاتحاد الروسي.

-          نسعى للتعاون مع الاتحاد الاوربي.

-          نسعى للحصول على دعم قادة اكبر كنيسة في العالم كقادة الكنيسة الكاثوليكية.

 

الفصل السابع

في الفكر القومي الاشوري

لكي يكون التحدي بمستوى القضية

دعوة لتشكيل البرلمان الاشوري - الاسباب والدوافع -

البرت ناصر- كندا

من الطبيعي ان لا تتوفر أية بيانات رسمية عن طبيعة بعض المخططات السرية التي تساهم بها بعض حكومات المنطقة في ترحيل الاشوريين من تلك البقاع سواء كان التنفيذ باتفاق الاطراف المساهمة ام كان ينفذ على انفراد وكل حسب الدور المرسوم له وحسب توقيتات ملائمة.

أن ما آل اليه وضع الاشوريين مشردين في كل أنحاء العالم أضافة الى نكران وجودهم القومي في العراق والتعتيم الاعلامي الدولي على وضعهم يفصخ عن نوايا ذات أبعاد سياسية خطيرة قد تطيح بالاشوريين الى الابد.

ألغاء الوجود القومي الاشوري رسميا في العراق

آخر المستجدات السياسية على الساحة العراقية تشير الى قيام نظام الحكم في العراق بتوزيع استمارة الاحصاء السكاني العام لسنة 1998 (الاحصاء التجريبي) قبل اشهر قليلة وقد خلت الاستمارة من فقرة (القومية) التي تم بموجبها تحديد قومية المواطن، فقد وردت الاجابة مطبوعة سلفا في الاستمارة بأختيار تسميتين فقط عربي او كردي!!.

ان مشروع الدستور العراقي الذي صدر عام 1990 في خضم أنشغال العراق بقضية الكويت قد قسُم العراق بين قوميتين فقط هما العرب والاكراد ولم يرد ذكر بقية القوميات في الدستور بل تحفظ على تسمياتهم القومية وذكرهم بكونهم " .. وبقية العراقيين" وبهذا يكون الدستور العراقي أساسا لا يعترف بالوجود الاشوري في العراق.

يبدو ان توقيت اصدار مشروع الدستور في خضم الحرب كان أختيارا دقيقا له مبرراته السياسية التي استوفت الضرورة لتشريعه في ذلك الظرف الزمني المتفجر حيث الشعب قد تورط مرغما من رأسه الى أخمص قدميه في حرب ثانية وهو لم يزل يتنفس الصعداء من جراء حرب الثمان سنوات مع أيران!!

فبعض مشاريع القرارات لا يمكن سنها في الظروف العادية حيث احتمال مسائلة النظام من قبل الشعب، ولهذا  لابد من خلق أو أستغلال الظروف المتأزمة لتمرير المخططات من خلال بعض التشريعات، ومن خلال ذلك يمكن تصور خلفيات بعض التشريعات التي أستفردت بالاشوريين متنكرة لوجودهم القومي في وطنهم!!

ان تقسيم الخارطة البشرية في العراق بين العرب والاكراد وما يشكل ذلك من تصنيف طبوغرافي جديد وهجين لا تتوفر فيه المواصفات التاريخية المطلوبة بالمقارنة مع التوزيع الانثروبولوجي لسكان المنطقة حيث كونها منطقة آشورية تمتد جذورها الى اعماق سحيقة في التاريخ لأكثر من 10000 سنة أنما هي الخطيئة الكبرى التي يقدم عليها النظام العراقي وهو أول العارفين بأن الاشوريين أنما هم سكان البلاد الاصليين قبل اي شعب آخر في العراق وعليه ان يتعامل هو أو غيره مع هذه الحقيقة شاء أم أبى.

قد يبدو ان سكوت الاشوريين على الممارسات العدوانية ضدهم طيلة مسيرتهم التاريخية قبل وبعد اعلان الدولة العراقية الحديثة قد جعلهم كبش فداء للعديد من المؤامرات الدولية تحت مرأى ومسمع دول العالم ولا من يحرك ساكنا.

سيناريو مشبوه!!

ان مسلسل تتابع الاحداث يكشف عن سيناريو متزامن التنفيذ بالرغم من اختلاف مواقع الاحداث، وبنظرة فاحصة لطبيعة التطورات السياسية التي تعتبر حلقة في مسلسل أعد له سيناريو متقن يفصح عن مخطط اختلاق الصراعات الداخلية التي تورط بها الاكراد في شمال العراق وفي تركيا، أضافة الى أنكشاف تبادل الادوار بين حكومتي العراق وتركيا بضرب الاكراد، فقد أدى ذلك بصورة مباشرة الى زعزعة استقرار الاشوريين في المنطقة، وكان ما ينقص غربلة الاحداث هو زيارة (بلليترو) مساعد وزير الخارجية الاميركي الى المنطقة واعلان تركيا عن مخطط مشروع اسكان تركمان العراق ضمن الشريط الحدودي لها مع العراق.

من الطبيعي ان قضية زعزعة استقرار الاشوريين لن يتم ادراكها والانتباه لها وسط التعتيم الدولي عليها فطبيعة الاحداث المركبة والمتشابكة من صراع كردي – عراقي الى صراع كردي – كردي الى  صراع كردي – تركي قد ساهم بشكل فعال في عدم تسليط الاضواء على جانب مهم من نتائج الصراعات المتولدة والتي تصب في مجرى تسريع خطوات افراغ المنطقة من العنصر الاشوري وكأنها عملية منظمة أن لم تكن فعلا مؤامرة لا تختلف في نتائجها عن سابقاتها التي عرفها الانسان الاشوري ضمن سياق تاريخه المأساوي.

المعارضة العراقية لا تقر حقوقنا السياسية المشروعة !!

بعض التصورات السياسية الخاطئة لمستقبل القضية الاشورية جعلت بعض الاشوريين المنضوين تحت خيمة المعارضة ان يستعجلوا في تقييم العناصر العراقية المعارضة لنظام الحكم في العراق الذين برزت نجوميتهم في المهجر وسط الاضواء الاعلامية المسلطة عليهم بتوجيه خاص من قبل الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا تحديدا بعد اندلاع حرب الخليج (عاصفة الصحراء) تزامنا مع النتائج المخطط لها سلفا في عدم اسقاط النظام العراقي.

لقد اتضح انه حتى المعارضة العراقية المتشكلة في المهجر ومن بعض العناصر التي لفظها شعب العراق قبل مجئ النظام الحالي قد استكثرت على الاشوريين حقوقهم القومية والسياسية وتنكرت لها وضربت بعرض الحائط جهود أولئك الاشوريين المنظوين معها وكأن الاشوريين يتعاملون مع نسخة رديئة للوجه الاخر للنظام العراقي !!

أن أسقاط نظام الحكم الحالي هو الهدف الذي يبني الاشوريين الامال عليه، فمن الاحرى ان يفهم ويعي الاشوريين خلفيات بعض العناصر (المعارضة!) التي لا تقر حقوقنا المشروعة بحجة عدم انسجام المطلب الاشوري مع مفهومهم الرجعي للوحدة الوطنية، فقد تأكد وبالواقع الملموس ان طروحات المعارضة العراقية لا تختلف عن ما جاء به النظام العراقي في التعامل مع الاشوريين والتي لا تتعدى الحقوق الثقافية والدينية ورفض التعامل ضمن النطاق السياسي لأقرار حق الشعب الاشوري في حكم ذاتي وهو حق مشروع وليس منة. ويبدو ان الاشوريين سيشهدون مرحلة ديمقراطية تأتي بنفس تطبيقات النظام الحالي ولكن بأقنعة جديدة !!

ان مسالة الوحدة الوطنية ضمن تلك المفاهيم لا نقبل ان تكون الشماعة التي تعلق عليها حقوقنا المشروعة رغم الرياح التي تعصف بالوطن، فقد خَبَرَ الاشوريون الاساليب الملتوية التي تحاول الالتفاف على قضيتهم السياسية ان كان ذلك بفعل سياسة النظام العراقي الحالي ام كان من خلال طروحات المعارضة العراقية .. فدعونا اولا نأخذ حقوقنا ثم نتجاوز في مسألة كيفية أرساء الوحدة الوطنية الحقيقية !!

تحالف الاضداد !!

ان المراقب السياسي المطلع على تاريخ القضية الاشورية لن يجد غرابة في طبيعة المسارات التي تسير وفقها سياسة التفريغ، فالالتزامات الدولية المشروطة في لعبة المصالح الدولية هي الاخرى لها اليد الطولى في اللعب بمصير الشعب الاشوري، ونظرة الى طبيعة الدول المتورطة في المخطط الجديد – القديم في قضية الشعب الاشوري أستنادا لما تمثله تلك الدول من قوة اقتصادية ام حكاما ذيليين فأنه يمكن تصور ادوار هؤلاء كونها لا تتعدى ادوارا ذيلية تبعية لا قرار لها على الاطلاق، وهكذا نرى ان طبيعة التحالف الذي يجمع بين العراق وسوريا وتركيا وهو من نوع "تحالف الاضداد" قد حٌقن بجرعات منشطة لتعويض اقتصاد من هو دون الحد الادنى لاقتصاديات دول العالم الفقيرة (سوريا) اي من يمثل مصالح دولية مركبة يجب الابقاء عليه (صدام – العراق) ومصلحة الاثنان تصب تلقائيا في مصلحة الطرف الثالث (تركيا). وبهذا الشكل جمعت لعبة السياسة الدولية بين اطرافا متضاربة في نظرتها السياسية للأمور وحيث يبدو ان الخلافات على مياه نهر الفرات بين الاطراف الثلاثة والتقارب التركي – الاسرائيلي الذي يشكل تهديدا مباشرا لسوريا والعراق قد تم نسيانه كله !!

ان تنسيق الادوار بين حكومتي العراق وتركيا في ضرب الاكراد والذي ادى الى زعزعة استقرار الاشوريين في شمال العراق قد تزامن مع الدور السوري المتواطئ في عملية ازعاج الاشوريين في سوريا حيث أنجلى أمره هو الآخر في الاونة الاخيرة وحسب توقيتات المخطط المشبوه من خلال اختلاق مشكلة نهر الخابور الذي يتوزع على ضفافه الالاف من الاشوريين. فمنذ انحسار مياه نهر الخابور الى ادتى مستوياتها قبل عام 1995 لم تقم الحكومة السورية بأية محاولة جادة لاسعاف القرى الاشورية المتضررة وذلك ما يؤدي حتما الى الهجرة القسرية ان لم تكن قد بدأت ما دامت الحكومة السورية لا تقر بالمساعدة المطلوبة والعاجلة.

ميتافيزيقيا قتل آمال الشعب الاشوري!!

ان تركيب الاحداث وتفجيرها مرة واحدة وسيولد حتما نتائج مركبة تجعل عملية المعالجة الفكرية لحيثياتها قريب الشبه بالطرح الميتافيزيقي يصعب على البعض هضمها، فالعقول الستراتيجية تبدو مخططاتها خرافية حينما يتعلق الامر بمصائر دول وشعوب، ولبشاعتها تكون فوق مستوى تصور العقل البشري، وهذا الحال ينطبق تماما على حال الشعب الاشوري المضطهد، فمن وسائل المخطط الاجرامي الرهيب الذي تقوده (القوى العالمية) ضد الشعب الاشوري هو افتعال الاحداث الساخنة لاستخدامها كواجهة لغرض التعتيم على جوهر المخطط. فيتم تحريك الاحداث وفق مسارات مرتبة لتصب في مجرى أيذاء الانسان الاشوري بصورة غير مباشرة. والاحداث التي تتخذ طبيعة الواجهات المزيفة كثيرة في حياة الاشوريين فقد خبرها الاشوريون ايام الاحتلال البريطاني وما أكثرها. الا ان انحسار الوعي القومي والسياسي قد جعل البعض لا يعقل حقيقة ما مخطط ضد الاشوريين لجرهم نحو هاوية الانقراض فالمتربصين بالشعب الاشوري لا يزالون يخططون لتسهيل انحلال العنصر الاشوري وامتزاجه في الشعوب الاخرى (فمن البديهي ان العرق بحد ذاته لا يموت، وانما الذي يموت هو المجتمع والانتماء والاسم، وذلك عن طريق التخول من واقع تاريخي الى واقع آخر) وهكذا سيموت الاسم والمجتمع والانتماء في خضم تطور الاحداث نتيجة سياسة التعريب وبترك الوطن بدون رجعة والتجنس بشتى الجنسيات والانصهار في المجتمعات الغربية تحت وطأة الظروف الاقتصادية والدينية حيث استسهال التزاوج مع الاجنبي بحجة تشابه الدين!! وبهذه الصورة يمكن استقراء حيثيات المخطط والذي يستلزم على ما يبدو زمنا طويلا جدا حتى تكون نتائجه قد ظهرت ولا أمل يرتجى من فضحه بعد فزات الاوان. وهكذا نرى ان (القوى العالمية) حينما خلقت فكرة (كردستان) لم تكن لتفعل ذلك من أجل عيون الاكراد، فالقوى هي نفسها التي لم تسمح بخلق فكرة (كردستان) للاكراد في تركيا والاتحاد السوفييتي السابق وايران وسوريا ولكنها سمحت بتفجيرها في شمال العراق . . لماذا؟

انه بالرغم من وجود 15 مليون كردي في تركيا فأن (القوى العالمية) قد تغاضت عن مسألة حقوقهم هناك حيث سياسة التتريك قد حرمتهم من ابسط الحقوق وهي التحدث بلغتهم، الا ان وجود 2 مليون كردي في شمال العراق قد أقام الدنيا ولم يقعدها حتى اليوم!! أن الزيادة الحاصلة في نفوس الاكراد أنما هي نتيجة التنقل غير الشرعي في المناطق الجبلية المفتوحة بين ايران والعراق وتركيا فلو تمعنا في طبوغرافيا المنطقة لوجدنا ان كثافة الوجود الاشوري متمركزة في شمال العراق ومن خلال استغلال الورقة الكردية واللعب من خلال حكومات المنطقة فقد تم زعزعة اسنقرار الاشوريين كل هذه السنين، وهكذا اصبحت القضية الكردية عبئا وحجر عثرة امام تطلعات الشعب الاشوري الذي لم يتم منحه الحكم الذاتي ضمن اطار العراق، فكان هذا كافيا لدفع عجلة تفريغ المنطقة من العنصر الاشوري بدون توقف حتى اليوم، ان مساهمة الحكومات المتحالفة في تنفيذ السياسات القذرة من خلال ارتباطها ببعض (القوى العالمية) التي تلحق الضرر المباشر على شعبنا المسالم والمظلوم واستمرار وضع الاشوريين على ما هو عليه الآن دون وجود سلطة سياسية متمكنة تجبر تلك القوى على التراجع. سيضع امام شعبنا مسؤولية تاريخية لا بد من تحملها الا وهي البدء الفوري في التخطيط لاعلان البرلمان الاشوري لتنبيه العالم اجمع عن حقيقة واقعنا بصيغة تكسر التعتيم الاعلامي الدولي المفروض على الواقع المزري للشعب الاشوري الموزع في كل انحاء العالم.

أن اكثر من 5 مليون اشوري يتطلعون بلهفة الى اليوم الذي يكون فيه التحدي بمستوى القضية (فالقوى العالمية) المعنية بقضيتنا ومنذ سنين طويلة تلاحق شعبنا مطالبة برأسه حيا او ميتا والى ان يعي شعبنا الاشوري حقيقة وضغه ومسؤوليته تجاه اجياله المقبلة سيكون آخر اشوري قد عادر ارض الوطن مشردا ... وسيؤجل النظر في امر عودته حتى أشعار آخر.

البرت ناصر

لقد أغلقت كل الابواب بوجه الاشوريين ولم يكن بدا من أن تطرح فكرة البرلمان الاشوري كرد فعل يرتفع بالقضية الى مستوى التحدي المطلوب في مجابهة النظام العراقي وطروحات المعارضة العراقية لتدارك الوصع المزري الذي وصلت اليه القضية الاشورية من تغييب متعمد من قبل المجتمع الدولي.   - البرت ناصر -  تشرين الثاني 1997

الفصل الثامن

القاموس السياسي الاشوري في موضوع الاستقلال

حق تقرير المصير:

    1- مبدا سياسي يعني حق كل قومية في اختيارالسلطة التي تذعن لها بالسيادة، وهو(حق كل قومية في ان تقرر بحرية وبدون تدخل اجنبي مستقبلها السياسي والاقتصادي).

    2- ارتبط حق تقرير المصير بتصريحات الرئيس ولسون الامريكي فقد اعلن في خطبه اثناء الحرب وبعدها قوله (انه يجب حتماً رعاية مصالح السكان ورغباتهم عند الفصل في الطلبات الخاصة بالسيادة وبتبعية الاراضي) ونص ميثاق هيئة الامم على هذا البدا في المادة 55 بقوله (رغبة في تهيئة دواعي الاستقرار والرفاهية الضروريين لقيام علاقة سلمية ودية بين الامم مؤسسة على احترام المبدا الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب).

3- اكدت المؤتمرات الدولية لا سيما التي نظمتها الشعوب الاسيوية الافريقية ودول عدم الانحياز حق الدول والشعوب في تقرير مصيرها، فجاء في ميثاق باندونج الذي صدر في 24 ابريل 1955 قوله (الاعتراف بحق تقرير المصير وتاييد قضية الحرية والاستقلال بالنسبة للشعوب التابعة) وتكرر هذا النص في مؤتمرات اديس ابابا عام 1960 والدار البيضاء عام 1961 ومؤتمري القمة الافريقي عامي 1963 و 1964 وفي مؤتمر دول عدم الانحياز في بلغراد عام 1961 ثم مؤتمر القاهرة عام 1964.   

ابادة العنصر  GENOCIDE

مصطلح ابتدعه رافيل لامكين للتعبير عن التدمير المتعمد للعنصر كلياً او جزئياً وذلك بدوافع التعصب العنصري او الديني او الاستعماري . وقد اصبحت ابادة العنصر جريمة دولية بموجب قرار الجمعية العامة للامم المتحدة بالموفقة على  ( ميثاق عقوبة جريمة ابادة العنصر ) في كانون الاول ديسمبر 1948. وتتضمن هذه الجريمة قتل افراد جماعة قومية معينة وتشريدهم والاستيلاء على ممتلكاتهم والاعتداء عليهم جسدياً ومعنوياً وأجبارهم على اتباع طريقة معيشة تؤدي الى انقراظهم كلياً او جزئياً وفرض تدابير تمنع توالدهم وتكاثرهم واستمرار جنسهم وخطف اطفالهم بشكل جماعي لاذابة شخصيتهم القومية.

أبعاد الاجانب      EXPULSION      

هو تكليف الدولة للفرد الاجنبي بالخروج من اراضيها وبمغادرة اقليمها. والابعاد لا يتناول الا الاجانب، اذ ان رعايا الدولة لا يجوز ابعادهم. وحق الدولة في ابعاد الاجانب متفق على وجوده طبقاً لاحكام القانون الدولي العام.

ألاتحاد الفدرالي  

نظام سياسي يقوم نتيجة ترابط بين دولتين او اكثر بقصد التقارب والتوحد وينتج عنه اذابة الشخصية القانونية الدولية المستقلة عند الاطراف المعنية لتقوم مكانها شخصية دولية قانونية جديدة تحتكر السيادة في الدولة المعنية الجديدة داخلياً ودولياً. وينشأ عن هذا قيام حكومة مركزية تناط بها مهام محددة، تشمل جميع اراضي ومواطني الدولة الاتحادية، مالية واقتصادية وعسكرية وسياسية وقضائية ،الخ.. واخرى اقليمية تتمتع باقرار العديد من السياسات والمسائل الداخلية الخاصة بالاقليم. ويعود في جذوره الى نظام الولايات المتحدة الذي قام بهدف التوفيق بين الرغبة في الوحدة والحفاظ على التنوع والتميز الذاتي على صعيد الحكم المحلي في آن معاً.

اتحاد كونفدرالي

اتحاد ضعيف الروابط يجمع بين دول مستقلة تحتفظ فيه كل دولة بأستقلالها وسيادتها التامين مع الاتفاق على بعض القطاعات المشتركة بين الدولتين او الدول المشتركة فيه. ويشترط في مثل هذا النوع من الاتحاد عادة ان تكون قراراته بالاجماع، بل انها تكون عادة مجرد توصيات ترفع الى السلطات المختصة في كل بلد على حدة لاقرارها نهائيا. ومعنى ذلك ان هذا النوع من الاتحاد هو أقرب الى التنسيق منه الى الاتحاد، على انه كثيراً ما تبدأ العلاقات بين دول ما على شكل كونفدرالي ثم تشعر الدول ذات العلاقة بالحاجة الى زيادة توثيق عرى الاتحاد فتحوله من كونفدرالي الى فدرالي كما حدث في الولايات المتحدة وسويسرا.

أستعمار  

هي ظاهرة سياسية اقتصادية وعسكرية متفرعة ومتصلة بظاهرة الاستعمار (الامبريالية)، كلمة تعني الاعمار والبناء وتستعمل للاستغلال والقتل وتتجسد في قدوم موجات متتالية من سكان البلدان الامبريالية الى المستعمرات قبل الاحتلال العسكري أو بعده بقصد استيطانها والاقامة فيها بشكل دائم او الهيمنة على الحياة الاقتصادية والثقافية واستغلال ثروات البلاد. ويطلق على هؤلاء عادة اسم (المستعمرين). ومن هنا اشتقت كلمة استعمار. وترافق هذه الظاهرة حملات عسكرية عنيفة من اجل حماية هؤلاء المستوطنين وارغام سكان البلاد الاصليين على القبول بهم. اما دور هؤلاء المستعمرين الاجانب في البلاد المستعمرة والمرتبطين بالدولة الامبريالية الام فيكمن في تامين استمرارية النهب الاستعماري لهذه البلاد وربطها نهائياً بعجلة الامبريالية العالمية. ويؤدي هذا النوع من الاستعمار اما الى طرد السكان الاصليين، واما الى استئثار هذه الاقلية المستعمرة (المعمرين) بالحكم والامتيازات. وهناك بالاظافة الى هذا الاستعمار الاستيطاني، الاستعمار التقليدي الذي يكتفي باستغلال البلاد وحكمها بواسطة جيوشه وعملائه. وكلا الاستعمارين هو في نهاية المطاف نهب وسلب منظم لثروات البلاد المستعمرة فضلاً عن تحطيم كرامة شعوب هذه البلاد وتدمير تراثها الحضاري والثقافي وفرض الثقافة الاستعمارية على انها الثقافة الوحيده القادرة على نقل البلاد المتخلفة الى حضارة العصر.

   الاستعمار الثقافي العربي

وجه من أوجه الاستعمار الجديد الذي يعتمد على التدخل العسكري المباشر، وعلى السيطرة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مع اللجوء الى القوة دائماً.

والاستعمار العربي إجمالاً بدأ في القرن السابع، مع الفتوحات العربية_الاسلامية، أما الاستعمار الثقافي العربي فلا يعرف له زمان محدد، بسبب تخلف العرب وأعتمادهم على القوة دائماً في التعامل مع الاخرين.

إن معظم الثقافة التي عرفها شعبنا عن طريق المدارس الحكومية، منذ النزوح الى المدن، كانت ثقافة أجنبية. وقد تعلم في هذه المدارس جيل من الشباب يحملون ثقافة ليس لها قيمة إلا في دورة الحياة المرتبطة بالدولة (مصدر الثقافة). والصفة الاساسية التي تتمتع بها هذه الثقافة هي غربتها التامة عن واقع هؤلاء الشبان، وعن تراثهم الحضاري والثقافي القومي وعن حاجات شعبهم الملحة. وهي ثقافة متقدمة، بسبب امكانيات الدولة، يصعب علينا مقاومتها.

ويمكن تلخيص أهم أهداف الاستعمار الثقافي العربي بالنقاط التالية:

- تكريس استعباد القوميات الاخرى.

- تغريب المواطن في البلد عن مشاكل شعبه وخلق نموذج معين من المثقفين العاجزين عن فهم هذه المشاكل وقيادة الثورة المضادة.

وأهم مظاهر الاستعمار الثقافي تتلخص في:

تفوق مؤسسات الاستعمار الثقافي التعليمية على المؤسسات القومية.

لهذا السبب أن الأتصال بالمنظمات العالمية طلباً للمساعدة ليس خيانة من قبل الشعوب العراقية كما يدعي الحاكمون خشيةً على مصالحهم أو بألأصح جشعهم في أستغلال خيرات البلد.

تصفية الاستعمار                 

اصطلاح دولي حديث استخدم منذ العام 1960 ويقصد به وضع نهاية للاستعمار في العالم بجميع صوره ومظاهره، وذلك أستناداً الى القرار الذي اصدرته الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة بتاريخ 14 كانون الاول (ديسمبر) 1960 والذي تضمن مبدأ منح شعوب العالم غير المستقلة حق تقرير مصيرها بنفسها. وفي شهر تشرين الثاني_نوفمبر 1961 أنشأت الأمم المتحدة لجنة خاصة لتصفية الاستعمار، جعلت مهمتها انهاء الاستعمار في جميع صوره واشكاله في العلاقات بين مختلف الجماعات الانسانية كبيرها وصغيرها، ووافقت علي انشاء هذه اللجنة جميع الدول الاعضاء بأستثناء بريطانيا والبرتغال وجنوب افريقيا، وخولت اللجنة حق الانتقال الى عواصم المناطق التي تخضع للاستعمار لاستقصاء الحقائق، اذا لم تعارض ذلك الحكومات التي تدير شؤونها،  كما منحت تلك اللجنة الحق في ان ترفع الى مجلس الامن مباشرة اية حقائق هامة تتعلق بالدول الخاضعة للاستعمار.

يدل المصطلح (تصفية الاستعمار) بمعناه الاساسي والعام على حركة التطور التي تقود بالضرورة شعباً مستعمراً (بفتح الميم) من حالة التبعية الى حالة الاستقلال. وكل كلام عن تصفية الاستعمار يفترض العودة الى الكلام عن الاستعمار والعلاقات الاستعمارية. ويمكن ايراد المصطلح من خلال معنين اثنين : معنى واسع يعتبر ان تصفية الاستعمار انما هو مجموع الردود السلبية من قبل الشعب المستعمر(بفتح الميم) على الظروف المفروضه عليه، فيشكل هذا الوضع حركة موازية ومتزامنة للاستعمار. ومعنى ضيق يحصر مصطلح تصفية الاستعمار بالمرحلة النهائية للحركة، اي عندما يتوصل المستعمر(بفتح الميم) الى تصفية العلاقات الاستعمارية ويباشر حياته الحرة. ويرافق تصفية الاستعمار عملية اخرى اكثر تعقيداً وصعوبة هي البدء بأعادة بناء الذات. من هنا اتساع وتنوع المعضلات التي تفرض نفسها على كل شعب ابان سيره في طريق تصفية الاستعمار، اذ يجب في الواقع اكتشاف حلول جديدة على كل الاصعدة السياسية والاقتصادية والثقافية. ذلك ان الاستقلال لا يعني بالضرورة تصفية الاستعمار. وتجب الاشارة اخيراً الى ان اهم ادوات تصفية الاستعمار انما هي حركات التحرر الوطنية.

 اللامركزية أو الفدرالية

لقد كنا نحن الاشوريين أول من طرح هذه الفكرة في العراق ، ولكن على شكل حكم ذاتي لنا في الشمال (بلاد أشور) يضمن لنا حقوقنا وتراثنا ولغتنا، وقد قامت الحكومات المتعاقبة في العراق بمقاومة هذه الفكرة، مستندة على قناعة لديها بأنه سوف يشكل ذلك بداية لتقسيم العراق. أما السبب الاخر لمقاومة هذا الفكر، فقد كان نوعية الحكومات المتعاقبة ذات الطبيعة الدكتاتورية .ولا يمكن أن تقبل مثل هذه الحكومات (سنية المذهب) تقليل نفوذها على أي جزء من ذلك البلد الذي تحكمه. وكانت ردود الفعل قوية وشرسة، ومجزرة سميلة عام 1933 دليل على ما نقول . في الاعوام اللاحقة طالب الاكراد بحقهم في الحكم الذاتي، ولم يكن حظهم افظل من حظنا. فقد خاظوا حرباً طويلة أستمرت ليومنا هذا. تفاصيل هذه الحرب معروفة للجميع ولن نخوض فيها.

حتى نجد حل دائم للعراق .نطرح على انفسنا السؤال التالي: لماذا الحكم الذاتي في جزء واحد من العراق فقط؟ او قومية واحدة فقط؟ لماذا لا يكون هذا للعراق كله؟ هل يمكن تقسيم العراق الى عشر مقاطعات مثلاً؟ أخذين بنظر الاعتبار التكوين الجغرافي والقومي. وتواجد الموارد الطبيعية والكامنة الاخرى وليس احدها كما هو مطروح حالياً.

أن تقسيم العراق ادارياً الى عشر مقاطعات فدرالية، يمكن أن يشكل حلاً لمسألة القوميات. حيث يعطي هذا الحل فرصاً أفضل لابناء هذه القوميات للاشتراك في الحكومات المحلية. ويقضي على هيمنة الطائفة السنية. أن مثل هذه المقاطعات يمكن أن تكون مستقلة أدارياً وتجري الانتخابات لمجلس نيابي وحكومة محلية لكل منها وترتبط هذه الحكومات بالحكومة الفدرالية (المركزية) التي يمكن أن يكون مركزها بغداد.

أن نجاح هذا المشروع يجب أن يكون مستنداً على عاملين. أولهما. أن لا يكون هذا التقسيم مبنياً على أساس قومي أو طائفي فقط. ولكن كما هو مشار اليه أعلاه. ثانيهما. أن يستند هذا النظام الى دستور دائم للبلاد يضمن فيه عدم أنفصال أي مقاطعة مستقبلاً عن العراق. أما بالنسبة للنفط، وبما أنه المورد الاساسي للعراق. فيجب أن يجري تقسيم عوائده بصورة عادلة ومتجانسة بين كل المقاطعات والحكومة الفدرالية التي لها مصاريفها على مستوى العراق بكافة مقاطعاته. كما يمكن أن ينشأ صندوق دعم يمول من كافة المقاطعات لمساعدة المقاطعة الضعيفة في مواردها الطبيعية نسبة الى المقاطعات الاخرى لمنع الهجرة  التي يمكن أن تنتج. أن كل مقاطعة يجب أن تكون مسؤولة مسؤولية مباشرة عن رصد المبالغ اللازمة لما تراه ضرورياً لنفسها من مشارع زراعية وسياحية. أما الحكومة الفدرالية فأن من واجبها أن تؤلف مجلس أعمال أعلى لغرض النظر والتنسيق والدراسة بين كافة المقاطعات لضمان عدم التكرار والمنفعة التجارية المتبادلة. أن مثل هذا النظام سيخلق تعادلاً وتوازناً بين أبناء القوميات المختلفة في العراق. ويقضي على الهيمنة الظالمة للطائفة السنية على الحكم.

 

تغيير: 09.15.2015

 جميع المواضيع تعبر عن آراء كتابها وليست بالضرورة رأي الموسوعة