قرى آشورية مشاريع حكم ذاتي مواقع الكترونية رياضة كتب فنون الأعلام الاشوريون فولكلور آشوري التاريخ الاشوري مقابلات وثائق مقالات الصفحة الرئيسية

عبد ايشوع الثاني بن العارض:  (1072 1092)

 

 كان ابو الفضل عبد ايشوع بن العراض الموصلي، مطران نصيبين، غائبا لما انتخبه أربعة أساقفة والتمسوا من الخليفة الاذن بسيامته. تأخر الجواب عن هذا الالتماس كما ان الجاثليق المنتخب لم يتمكن من الحضور لأنه كان بميافارقين وكانت المدينة تحت حصار الاتراك.

وفي الفترة التي انقضت بين الانتخاب والرسامة، زادت دجلة زيادة عظيمة في شباط 1074، فانحرفت أحدى حافتي نهر القرج بباب الشماسية فوق دار الروم. وانضافت الى ذلك أمطار جارفة حتى "جاء الماء الى المنازل من فوق" وصعد، على ما ترويه الاخبار، من أبواب الدور والآبار والبلاليع. فهلك خلق كثير وانهدت دور كثيرة. "ومن عجيب ما يحكى أن الناس، في العام الماضي، كانوا قد أنكروا كثرة المغنيات والخمور" التي تلكأت السلطات في قطع أسبابها على الرغم من شكوى الصالحين الذين لازموا الدعاء الى الله بكشف البلاء فأجابهم بأغراق الخمارات. وقد أكثر النساطرة من الابتهالات والسهر في طلب شفاعة السيدة مريم العذراء، شفيعة كنيستهم. أما الخليفة الذي رأى الماء يصعد تحت سريره، والذي اضطر الى مغادرة مخدعه على ظهر بعض الخدم فقد قام "يتضرع ويصلي، وعليه البردة وبيده القضيب". وأما قلّية الجاثليق فلم تستحق ، فيما يبدو، العقوبة السماوية لأن الماء توقف على بعد مئتي ذراع منها. جمع البلاء الاسد والثور كأخوين في الجزيرات الناجية، على قول ابن العبري. ويجوز لنا الظّن أن طوائف بغداد المتخاصمة والمتحاربة عادة قد تهادنت لمدافعة البلاء.

اما الجاثليق المنتخب فقد "خرج الاذن الشريف بيدي محمد بن علي المكنّى أبا الفضل الى العزيز أبي نصر محمد بن جٌهير الملقب بفخر الدولة"، بأن يتوجه الى المدائن للرسامة. وفي الوقت نفسه، أمر العلاء بن الحسن بن موصلايا بأنشاء عهد الجاثليق، ففعل في 28 ربيع الاول 467 \ 21 تشرين الثاني 1074.

بعد الرسامة، وفي كانون الثاني 1075، فيما يبدو، اٌصعد عبديشوع الى بغداد في موكب شرف يقوده سعد الله جوهر ابن والي بغداد.

وبعد ثلاثة أشهر من رسامة الجاثليق، على قول ماري، أي في شعبان 467 \ نيسان 1075 توفي الخليفة القائم عن 75 سنة. وقد اختصر ابن العبري تأبينه بجملة واحدة أذ قال أنه "كان اصفر اللون بسبب أكثاره من أكل الباليون".

كان زعماء ملة النصارى يدّعون أنه لم يزل في أيديهم عهود ذمة منذ أوائل الاسلام. وقد رأينا سابقا أن العهد الذي كتب لأبراهيم الثالث سنة 913 يحدد علاقة تراتبية جديدة فيما يبدو، بين طوائف النصرانية: ففي نصّه أن جاثليق النساطرة مقدم على غيره من الملكانية واليعاقبة في دار الاسلام.

لنفحص النموذج الذي وضعه القلقشندي بين يدي كتاب المستقبل. أنه النص عينه الذي كتبه لعبديشوع بن العارض الكاتب النصراني العلاء بن موصلايا بأمر من الخليفة القائم في 28 ربيع الاول 467 \ 21 تشرين الثاني 1074.

يمهّد للنص بثلاث فقرات من النثر المسجّع تبدأ كل منها بالحمدلة. يحمد الله أولا لذاته ثم يحمد على الاسلام الذي "اختاره دينا وارتضاه، وعلى ارساله رسوله محمدا بالحق" وأخيرا على الخليفة الذي استخلصه أميرا للمؤمنين وأعزه بالامامة على العالمين. 

ويلحظ في تضاعيف النص أيظا تحميل الجاثليق المسؤولية عن مراعاة أهل ملته "الشروط المعتادة" والرسوم الشرعية عملا بما سنّه "الائمة الماضون والخلفاء الراشدون . . مع (أمثاله) من الجثالقة الذين سبقوا" . . . وأذا لم يشأ هؤلاء القيام بهذه المهمات فأمامهم خيار آخر: أنه اعتناق الاسلام.

بعد ذلك يذكّر الجاثليق بوجوب تسديد الجزية مرة كل سنة. أنه أذن شرعة تكافئ الواجبات فيها الواجبات فيها الحقوق وتنوف عليها. أنه وثيقة تسامح، الى ان تكون تثبيتا لوضع التبعية هي أقرب منها الى الاعتراف الرسمي. ومع تزايد الميل الى التشدد في المجتمع الاسلامي، تزايد بروز هذه السّمة. فمن ذلك أن القلقشندي يوضح، قبل أيراد هذا النموذج، المرامي التي كان يرمي أليها النص في أوائل القرن الخامس عشر وبخاصة الفقرات التمهيدية منه: "ثم يٌقال أما بعد فالحمد لله ويؤتي فيه بتحميدة أو ثلاث تحميدات أن قصد المبالغة في قهر أهل الذمّة بدخولهم تحت ذمّة الاسلام وانقيادهم أليه".

بقية النص معروفة وتقسم الى ثلاثة رؤوس: اختصاص أمير المؤمنين رعاياه، ومنهم أهل ذمّته، بالعناية والحياطة، ثم كيف أنهى الى الخليفة طلب الاذن بترتيب فلان جاثليقا، وأخيرا تأتي النصائح بالمواظبة على الطاعة وتجنّب التقصير. ص291

معرة النعمان: في الشام بين حلب وحماه.ص291    

 

 

تغيير: 09.15.2015

 جميع المواضيع تعبر عن آراء كتابها وليست بالضرورة رأي الموسوعة