قرى آشورية مشاريع حكم ذاتي مواقع الكترونية رياضة كتب فنون الأعلام الاشوريون فولكلور آشوري التاريخ الاشوري مقابلات وثائق مقالات الصفحة الرئيسية
 

أيليا الثالث:(1176 - 1190)

 

 بعد خلو كرسي الجثلقة حوالي ثمانية أشهر لا نعلم عنها شيئا، انتخب مطران نصيبين الياس أبو حليم الملقّب بالحديثي مع أن أصله من ميافارقين. وليس بين أيدينا أي خبر عن انتخابه، ولا ذكر في التراجم لأي علماني كان أم غير نصراني. كلّ ما نعلمه هو أنه "لم يكن فيهم من يماثله علما وحكما وكرما وحسنا وبلاغة وفصاحة" الخ. وقد سيم سنة 571 \ الاحد 24 كانون 1176.

وأذ عاد الى دار الروم وجد القلية خرابا، فجدّد عمارتها لينزل فيها، كما جدّد عمارة كنيسة دير مار ماري بدور قني وغيرها من ألاديرة والكنائس، وهذا دليل على هدوء الأحوال واستقرارها.

أن أعمال أيليا الثالث الأدبية معروفة جيدا. أما ما يهمنا هنا فهو هذه العبارة التي يذكرها صليبا في ترجمته: "وكان مع أوصافه الجميلة بحسن الخلق والخلقة سخيا متلافا للمال في عمل الخير مع الناس الضعفاء والمساكين ومع الاشرار الذين من غير الدين ومع الحكّام المتولّين لأجل أقامة جاه النصارى".ولّما كان صليبا قد قال سابقا أن الله قد أنعم عليه وأجرى الخيرات من بين يديه فأننا نفهم من ذلك أن الجاثليق لم يكن يجد صعوبات تذكر في أرضاء حٌماته من رسميّين وغير رسميّين، وأن النصارى قد نعموا في أيامه بالسلام، في حدود ما كانت تسمح به ظروف ذلك الوقت، لنلاحظ مرّة أخرى أن الحملات الصليبية المعاصرة له لم تولّد، فيما يبدو، مشاعر عداء للنصارى ببغداد. 

في العام 575 \ آذار 1180، وفي جثلقة أيليا الثالث، انتهت خلافة المستضئ التي دامت ما يقارب العشر سنوات. ويثني ابن الاثير على الخليفة بما يلي: "كان عادلا حسن السيرة في الرعية . . . وكان الناس معه في أمن عام وأحسان شامل وكان حليما قليل المعاقبة على الذنوب محبّا للعفو والصفح عن المذنبين، فعاش حميدا ومات سعيدا".ص349

في 586 \ نيسان 1190،مات الجاثليق أيليا أبو حليم عن حوالي ستين سنة قضى منها أكثر من 14 سنة في كرسي الجثلقة. أن الترانيم التي كتبها لأعياد الرب "بلغة نهذبة رائعة" (؟) معروفة جيدا، كما أن أرجازه البالغة الصنعة لم تتزل تنشد في حفلات الزفاف والجنائز بالعراق.

لم يشغر كرسي الجثلقة بعد موته ألا ثلاثة أشهر فيما يبدو. ذلك أن يابالاها بن قّيوما الموصلي، مطران نصيبين "لّما رأى أنّ لا الأساقفة ولا البغداديّين يريدونه"، وكان رجلا جسورا، دفع سبعة آلاف دينار لصاحب بغداد فأجبر الأساقفة على اختياره وسيامته. وهذه التفاصيل مذكورة في تاريخ ابن العبري اليعقوبي المذهب، الذي قلّما يلين قلبه على النساطرة.

 

 

تغيير: 03.14.2019

 جميع المواضيع تعبر عن آراء كتابها وليست بالضرورة رأي الموسوعة