قرى آشورية مشاريع حكم ذاتي مواقع الكترونية رياضة كتب فنون الأعلام الاشوريون فولكلور آشوري التاريخ الاشوري مقابلات وثائق مقالات الصفحة الرئيسية

يوخنا الثامن (ابن الطرغال بر ترغالا):(1049 - 1057)

 

 اٌنتخب جاثليقا بعد خلو الكرسي مدة سبعة أشهر، ولا علم لنا بتفاصيل المفاوضات التي سبقت الانتخاب. كان يوحنا كاتبا بغداديا على ناحية النهروانات وكانت "له معرفة تامة بصناعة الكتابة". وكان قد ترهب وعٌيّن أسقفا منذ واحد وعشرين عاما على ناحية القصر والنهروانات. ويٌظهر انتخابه رغبة الكنيسة متى خليت وما تختار، بأن يديرها أهل الاختصاص، أي أناس يعرفون موالج الآلة الادارية ومخارجها، وبخاصة ما يتعلق بالضرائب والرسوم، ويتمتعون برصيد من العلاقات الطيبة بأهل الدواوين التي نشأوا فيها.

تمكن يوحنا بن الطرغال من القيام بقسم من الزيارات الرسمية بعد سيامته في رجب 441 \ 17 كانون الاول 1049، ولكنه أضطر الى الانتظار ستة أشهر ليتمكن من الجلوس على الكرسي في دير مار فثيون، الى الجنوب الشرقي من الجانب الغربي ببغداد. ذلك لان يخبرنا بوقوع المزيد من الفتن بين السنة والشيعة في ذلك العام.

أستمر صعود السلاجقة الذي كان من شأنه تشجيع السنّة، وتوالت الفتن بين السنّة والشيعة ببغداد، وكان من ضحاياها بعض النصارى أحيانا. في المحرم من العام 446 \ نيسان أيار 1054، ثار المرتزقة الاتراك لأنهم لم يقبضوا أرزاقهم وراحوا ينهبون المدينة بأسرها. وقد هجمت جماعة منهم، مع من انضم اليهم من الاكراد والبدو، على حارة دار الروم حيث نهبوا وأحرقوا قلّية الجاثليق وكنيستها فضلا عن دار أبي الحسن سعيد بن عبيدالله وزير البساسيري التركي. وقد تكفل أبو الحسن أعادة عمارة القلّية على نفقته الخاصة وبأشراف قهرمانه أبي الفضل بن بهانش وغيره من أعيان الحيّ.

في رمضان 447 \ كانون الاول 1055، أي بعد سنة ونصف، تعرضت الابنية، التي رممت بنفقات عظيمة، الى هجوم جديد لدى وصول العسكر الخراساني (ويسميهم ابن العبري الغٌز) الذي رافق دخول طغرل بك، أول السلاجقة الى بغداد. وبينما ضرب الامير السلجوقي مضارب عسكره بالقرب من حي النصارى بباب الشماسية، ثار الترك والديلم الموالون للبويهيين على البساسيري ونهبوا قصره. كانت الاحياء الشرقية السنية في حالة غليان. وقد نهبت القلّية وكرسي الجاثليق مرة آخرى، فهرب يوحنا بن الطرغال الى دير مار ماري بدور قنّي ثم اضطر الى مفارقته لما صودر الاسكول.

في جثلقة يوحنا بن الطرغال حاول المحتسب، مرة آخرى، "وبأمر من الخليفة" القائم ان ينفذ "الشروط العمرية" سنة 448 \ 1056 (أي بعد سنة من دخول السلاجقة)، ففرض السمات المميزة: الزنّار، العمائم المصبوغة، الخ.

ولكن لما كان للخاتون، زوجة طغرل بك، كاتب يهودي، هو أبو علي بن فضلان، فقد حالت دون تنفيذ هذه الاجراءات.

أخيرا تمكن الجاثليق يوحنا بن الطرغال من العودة الى بغداد والاقامة بدار الروم من بعدما جددت عمارتها. الا انه اعتل بعد سنتين من عودته ومات يوم الاحد من صيف 449 \ 1057. عندئذ بدأت فترة من خلو الكرسي طويلة. وفي تلك الفترة، أي سنة 450 \ 1058، جرت محاولة جديدة لفرض القيود على الذميين. هذه المرة، كان السبب (او الذريعة) معروفا: وهو انهم كانوا يشتطون في سلوكهم العلني بشكل يثير حفيظة المسلمين المتشددين. ذلك ان جماعة من هؤلاء، هم من الهاشميون المعروفون "باصحاب عبد الصمد"، وقد صادفناهم من قبل، انتدبوا ممثلا لهم هو ابن السكرة ليذكر ابن مسلم، وزير الخليفة القائم، بالتزاماته "الشرعية" في هذا الشأن. فما كان من الوزير، الذي ساءه الطلب، الا ان نصح لرئيسي ديوانه ابي علي بن فضلان اليهودي، الذي عرفناه، وابن الموصلايا النصراني بأن لا يحضرا الى الديوان، وأن يلزما داريهما، وبأن يعلما من والاهما من النصارى واليهود، من تجار وصيارفة وصناع بالاضراب عن العمل، الا ان الخليفة تدخل بعد مدة وأمر وزيره باستدعاء الذميين الى العمل، ولم تستبق القيود، نظرا الى قلة اهتمام الخليفة والسلطان وأعوانهما بها.

 

 

تغيير: 09.15.2015

 جميع المواضيع تعبر عن آراء كتابها وليست بالضرورة رأي الموسوعة